«نظام الملاّلي» يحارب إسرائيل من لبنان بحزب الله
كتب عوني الكعكي:
بالفعل هناك سؤال يُحيّر الناس… وهو أنّ الحزب ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل بتاريخ 27 تشرين الثاني (نوڤمبر) 2024، سكت ولم يردّ ولو مرّة واحدة على الاعتداءات الإسرائيلية اليومية عليه. وبالفعل كانت إسرائيل تقتل مقاتلين أو ثلاثة أو أربعة وتقتل المدنيين حسب الظروف… وكانت إسرائيل تعتمد نظام المسيّرات التي ترسلها مزوّدة بـ«كومبيوتر» مجهّز بكل المعلومات عن الشخص أو الهدف الذي تريد أن تقتله.
فجأة وبدون أي تهديد، منذ اللحظة الأولى لانطلاق الحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران، بدأ الحزب بإطلاق صواريخه على إسرائيل…
فماذا يعني هذا؟
بصراحة، أثبت الحزب أنّه حزب إيراني لا علاقة له بلبنان، إذ تحمّل ارتقاء 550 شهيداً وتهجير مليون لبناني بينهم 200 ألف طفل من جنوب لبنان، إلى تهجير جديد من الجنوب وإلى تهجير أكبر من الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت وهي المنطقة الأعلى كثافة سكانية.
المصيبة أنّ هناك مليون مواطن لا ذنب لهم، إلاّ أنّ الحزب اتخذ قراراً بالدفاع عن إيران في الحرب الدائرة بين أميركا وإيران.
المليون مواطن يتوزعون بين بيروت الغربية في الدرجة الأولى وفي ضواحي بيروت.. وهناك محاولات من قِبَل الدولة اللبنانية لمساعدة الهاربين من بيوتهم… وهناك عدد كبير منهم هربوا من بيوتهم بدون إيجاد الوقت اللازم حتى لأخذ ثيابهم، خصوصاً أنّ الطقس بارد جداً.
المواطن المسكين المعذّب لا يدري من يطالب بمساعدته: الحزب أم الدولة؟
الدولة تقوم بمهِمات إنسانية كبيرة لمساعدة المواطنين، فقد شكلت هيئة خاصة برئاسة رئيس الحكومة الذي يتابع بالفعل دقيقة بدقيقة كيفية تأمين مأوى وملابس وأكل ومبيت النازحين، حتى وصلت الأمور الى المدينة الرياضية حيث أنّ هناك ورشة يشرف عليها محافظ مدينة بيروت لتأمين خيم وتجهيزات أخرى للسكن والأكل والشرب والملبس.
وبالرغم من كل المساعي التي تقوم بها الدولة، هناك من يحمّلها المسؤولية. والمصيبة أنّ الذين يهاجمون الدولة ليس عندهم ضمير، وهم أقليّة غبية لا تعرف مصلحتها.
كذلك، هناك مساعٍ من الدولة مع الدول العربية ودول أوروبية للحصول على المساعدات الطبّية والملابس والأكل.
على الصعيد الدولي، لم تقصّر الدولة ببذل جميع الجهود بالاتصال مع دول العالم التي يمكن أن تساعد المهجرين لا سيّما بوجود عدد كبير من الأطفال والشيوخ والنساء. مع الشكر الخاص للوزيرة حنين السيّد التي تقوم بدور مميّز في السعي والتحدّث الى الهيئات الدولية التي تساعد بلداً منكوباً كلبنان.
بالعودة الى بداية الحديث وهو السكوت لمدّة خمسة عشر شهراً… فجأة، وعندما بدأت الحرب بين إيران وأميركا وإسرائيل، تحرّكت فوراً قوات من حزب الله وعمدت الى إطلاق صواريخ وبشكل فجائي. المهم أنّ هذا الحزب أثبت أنّه ليس حزباً لبنانياً ولا علاقة بالدولة اللبنانية به، ولا الشعب اللبناني الذي هو شعبه.
الوحيد الذي يتحمّل مسؤولية توريط الشعب اللبناني وفتح مجال لإسرائيل لتحتل أراضٍ لبنانية جديدة هو الحزب مع إعطاء الفرصة والذرائع لإسرائيل لإقامة منطقة عازلة بين إسرائيل ولبنان. مع الأخذ في الاعتبار إعادة احتلال أراضِ جديدة من جنوب لبنان، وتنفيذ مخطّط إسرائيلي كنا نظن أننا قد انتهينا منه.
والجديد أيضاً أنّ الاعتداءات العسكرية التي تقوم بها إيران على الدول العربية بحجة أنّ تلك الدول مشاركة ومنحازة لأميركا. والهدف توريط الدول العربية الخليجية، ولا سيّما المملكة العربية السعودية، وإقحامها في الحرب… والهدف الحقيقي هو أن ترتمي دول الخليج في حضن أميركا وإسرائيل.
مع الأخذ بالاعتبار أنّ دول الخليج والمملكة تحاول أن تبقى بعيدة عن إقامة علاقة صريحة وواضحة مع إسرائيل، لا سيّما المملكة العربية السعودية التي وضعت شروطاً على إسرائيل، أهمّها الاعتراف الإسرائيلي بإقامة دولة فلسطين.
المواطن اللبناني يسأل: ما علاقته بالحرب بين إيران وإسرائيل.. أفلا يكفي أنّ اللبنانيين لا يزالون يتحمّلون منذ العام 1975 نتائج الحروب مع إسرائيل… فماذا بقي عند اللبنانيين من مقوّمات للحرب مع إسرائيل؟
يا جماعة… ارحموا هذا الشعب الطيّب، لأنّه سوف ينتفض عليكم ويحاسبكم على أفعالكم التي زجّته في حرب عبثيّة إكراماً لإيران وانتقاماً لمقتل خامنئي.
aounikaaki@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.