نعم السلاح دمر لبنان

117

كتب عوني الكعكي:

لا نقول هذا الكلام، من أجل التجنّي على أحد، ولا لأننا ضد مشروع ولاية الفقيه، ولا لأننا لا نعترف بأنّ المقاومة اللبنانية كانت قبل عام 2000، بالنسبة لنا في غاية الأهمية، نجحت في تحرير الوطن… فهذا شيء واضح في مواقفنا… وكنا كتبنا آلاف المقالات التي تعكس شكرنا واعترافنا بها واعتزازنا بما قدّمه المقاومون الشرفاء، والدماء العطرة الغالية، التي أريقت دفاعاً عن لبنان، غالية ومقدّرة عندنا وعند الجميع… فلولاها لما تحرّرت الأراضي اللبنانية التي دنّسها العدو الاسرائيلي.

ولن ننسى، أنّ العاصمة العربية الوحيدة التي احتلها العدو الاسرائيلي هي بيروت قلب لبنان وعاصمته.

فبيروت صمدت مائة يوم من الحصار والقصف براً وبحراً وجواً، إذ كانت البوارج الاسرائيلية تقصف بيروت المحاصرة، إلى قصف جوّي متواصل من الطائرات الاسرائيلية، وقصف آخر من بعبدا حيث كانت الدبابات الاسرائيلية متمركزة هناك.

وإن نسينا فلن ننسى أيضاً خالد علوان ابن بيروت البطل، الذي دخل مقهى ويمبي في شارع الحمراء وقتل ثلاثة ضباط، كانوا ضمن جيش العدو الاسرائيلي الذي احتلّ بيروت. كما لن ننسى سناء محيدلي ابنة عنقون قضاء صيدا التي قامت بعملية استشهادية ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان…

كل هذا واضح ومقدّر وصحيح… لكن هل ما حصل في لبنان بدءاً باغتيال شهيد الوطن الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، إثر تفجير موكبه، يصبّ في مصلحة لبنان وشعبه؟ أو انه يصب في مصلحة المقاومة نفسها؟

وهل تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، بعد انتهاء عهد الرئيس إميل لحود في 23 تشرين الثاني عام 2007 هو عمل يعود بالخير على الوطن؟

وهل عدم تشكيل أي حكومة في لبنان لمدة سنة كاملة من الفراغ بسبب «ان الصهر العزيز يريد الوزارة الفلانية» والجنرال لا يقبل أن تتشكل الحكومة إلاّ حسب طلب الصهر، هو لخير لبنان؟ أمّا «الحزب العظيم» فكان يقف الى جانب حليفه الاستراتيجي.

كم مرّة تعطل تشكيل الحكومات، بسبب الصهر، ومَن كان يقف الى جانب الجنرال ويدعم موقفه ويمنع أن تتشكل الحكومة إلاّ بعد موافقة الجنرال؟

وهل تعطيل انتخاب رئيس جمهورية لمدة عامين ونصف العام، لأنّ السيّد حسن وعد الجنرال بدعمه وإيصاله للرئاسة هو عمل لمصلحة لبنان ومصلحة المقاومة؟

وهل شتيمة آل سعود شبه اليومية مِنْ قِبَل «الحزب العظيم» بدءاً بالسيّد حسن وانتهاء بأصغر مسؤول. والقول: الموت لآل سعود، هو لخير لبنان؟

وهل السيطرة على مطار بيروت وتخويف السواح العرب هما أيضاً لخير لبنان واقتصاده؟

وهل تعيين الصهر في وزارة الطاقة بين 2011 و2014 وهدر 65 مليار دولار فيها، هو لخير الوطن؟ وهل كان هذا ليحصل لولا الدعم المطلق من «الحزب العظيم»؟

وهل احتلال بيروت بتاريخ 6 حزيران عام 1982 هو في مصلحة المقاومة؟

وهل السيطرة على مرفأ بيروت وترك إسرائيل تقول بأنّ المرفأ أصبح تحت سيطرة الحرس الثوري وأصبح هدفاً عسكرياً لها، هل هذا في مصلحة المقاومة وفي مصلحة الوطن؟

لو أردنا أن نذكّر بما حصل في لبنان وكيف كان لبنان سويسرا الشرق الأوسط وأصبحنا دولة فاشلة فقيرة أكثر من نصف أهلها هاجروا، ولم يبقَ منهم إلاّ القليل القليل.. وكيف كنا مدرسة العالم العربي.. وجامعة العالم العربي.. ومستشفى العالم العربي، كل هذا أليْس سببه استعمال السلاح داخل الوطن وفي دعم السلطة التي بها فشّلت البلد ومنعت أي إنقاذ له… فمَن يدعمها أليْس «الحزب العظيم»؟

سنة كاملة حاول الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة إنقاذ… لكن الرئيس القوي المدعوم من الحزب لم يسمح له.

ومنذ 3 سنوات وقبل سقوط لبنان المالي والاقتصادي في هذا المستنقع الذي وصلنا إليه.. ألم يذهب الرئيس سعد الحريري الى باريس وشارك في مؤتمر باريس لدعم لبنان، المؤتمر الذي قرّر دعم لبنان بـ12 مليار دولار كمشاريع يشرفون هم على تنفيذها إنقاذاً للوضع الاقتصادي؟ ولكن للأسف تعطل كل شيء لأنّ الصهر لم يكن قد حصل على ما يريد، ولا نقول أكثر من انه عرقل المسيرة.

أؤكّد للمرة الثانية بأنّ سلاح المقاومة الذي استعمل في الداخل بالرغم من الوعد بعدم استعماله إلاّ ضد إسرائيل هو سبب كل علّة.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.