نقيب الصحافة عوني الكعكي لتلفزيون لبنان: الشعب جاع والقيادات السياسية كلها مصدومة

38

الطلاب في التظاهرات هم القوة الضاربة

الرئيس الحريري هو الوحيد الذي يعتبره الحراك مقبولاً

ملف الكهرباء فضيحة

من لديه كرسي لن يتخلى عنه لكن سيأتي وقت «وبدو ينشال»

ليس كل ما يطلبه الشعب يمكن تحقيقه

مشكلة جبران باسيل أنه يعتبر نفسه محور الدنيا

 

لسنا بحاجة إلى قوانين بل إلى محاسبة

أطل نقيب الصحافة عوني الكعكي في برنامج “لبنان اليوم” على تلفزيون لبنان ،وأبدى رأيه بالأوضاع الراهنة، وبالمشاورات بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل، وقال: فلنبدأ بما يحصل بالتظاهرات التي انتقلت اليوم من مرحلة إقفال الطرقات إلى مرحلة إقفال مؤسسات رسمية ، هذا العدد من الناس الذين نزلوا إلى الطريق الذين هم حوالى المليونين وما فوق، ولأول مرة بتاريخ لبنان، لم يتكلم أي أحد منهم حول إنه مسلم أو شيعي أو درزي أو ماروني، وعلمهم واحد هو العلم اللبناني وليس الأحزاب. لا شك إن هذه ظاهرة لم يتصورها أحد، خصوصاً أننا في لبنان معتادون كل عشر سنوات، أكثر أو أقل قليلاً أن يكون هناك حرباً أهلية، وصارت أكثر من مرة من العام 1958 حين تعرضنا إلى العديد من الأحداث. لأول مرة بتاريخ لبنان بينزل الشعب اللبناني ليطالب بالحرية والديمقراطية والعيش الكريم، الشعب جاع، ألغى كل الطوائف والأحزاب والأعلام ليبقى على هدف واحد تحت راية العلم اللبناني. برأيي لا شك في أن القيادات السياسية كلها مظلومة، «ما وعيت بعد من الشي اللي صار» ،لا تزال في حال من الصدمة، فما حصل غير متوقع، حتى أن أحد المسؤولين قال لي أن لو قيل له قبل شهر أن ما يحصل سيحصل ما كان ليصدق، لا أحد يصدق ما يحصل. ربما كانت لهم تصورات أن الثورة ستنتهي لكن ذلك لم يحصل.

تظاهرات الطلاب

ننتقل إلى الشق الثاني وهو تظاهرات الطلاب كم طالب يتخرج سنوياً في لبنان؟! ٤٠ ألف طالب، كم فرصة لدينا؟! ٣ أو ٤ أو ٥ آلاف، هذا يعني أن هناك ٣ آلاف طالب لا يعملون، وإذا احتسبنا الأمر على عشر سنوات لصار العدد ٣٠٠ ألف مواطن من حاملي الشهادات لا شغلة ولا عملة، منهم من باع أهله الأراضي لكي يعلموه، ومن استدان أو اقترض، أو شحذ، كل هذه التضحيات من أجل نيل شهادة والعمل من بعدها من أجل حياة كريمة، وهذا الأمر ليس متوفراً ولا موجوداً. وكل مواطن لم يعد بحاجة إلى أن يظهر له أي أحد الأمور، فألوان الفساد والسرقات صارت تحصيل حاصل. المشاركة في التظاهرات من كل الأطياف اللبنانية والطلاب يعتبرون القوة الضاربة. من تخرج وبقى لسنوات لا يجد عملاً والدول العربية صارت مقفلة في وجهه، فأوضاع العالم العربي سيئة – مرحلة الستينات إنتهت وصار لديهم فائض – الطبيعي أن يصل المواطن إلى مرحلة لا يعود يستطيع معها أن يصبر أكثر ،وأتت الزيادة على الواتساب مثل القشة التي قصمت ظهر البعير، الفتيلة التي أشعلت هذه القنبلة ولن تهدأ. الأمر بحاجة إلى صدمة «بحجم اللي صار»، يجب أن ينسوا الكلام في السياسة وينجزوا حكومة تكنوقراط مطعمة.

 

الرئيس الحريري

الرئيس الحريري برأيي الشخصي، علماً أنني لم أتكلم معه، صار الوحيد بين الرؤساء الذي يعتبره الحراك مقبولاً معه، فهو عندما قال بأنه سيقدم استقالته خلال ٧٢ ساعة، قال إن ما قام به الحراك من ثلاث سنوات يحاول أن يقوم هو به ولا يستطيع. الرئيس الحريري كان لديه مشكلة أنه غير قادر على أن يحل أي شيء، فعلاً اللبناني صبور هل يعقل أن من أواخر ١٩٧٢ حتى اليوم، أي ٢٦ سنة وما نزال لا نجد حلاً للكهرباء. في وقت ما كان جورج إفرام الذي أحضره الرئيس الحريري وأقالوه ليحل مكانه إيلي حبيقة ومن ذلك التاريخ، إن تابعنا من إستلم هذه الوزارة لوجدنا أن كلها من لون واحد وما نزال نتلقى وعوداً. مصر حلّت قضية الكهرباء لديها ١٥ ألف ميغاوات خلال سنة وشهرين. سأصدق إن كان هناك عرقلة، لكن هذا الوزير المحترم أليس لديه جرأة أن يقدم استقالته ويقول إنه يفعل ذلك لأنه أتى يصلّح البلد ولم يدعوه يفعل؟! لم أر أي أحد إستقال، بإختصار شديد صار لدى اللبنانيين من الصغير إلى الكبير خبراء في الزبالة، باستطاعتهم أن يكونوا «دكاترة» وأن ينجزوا مجلدات وكتباً حول الموضوع، وأيضاً خبراء أكثر من العالم كله في الكهرباء، «ما بدها كل هالقصة» أعطِ خبزك للخباز ولو أكل نصفه، في أوادم وفي مليون مشروع للكهرباء وللزبالة، سواء كان مسموحاً أم ليس مسموحاً، نصف الدين اليوم سببه الكهرباء، وإن انتقلنا من الفيول الممسكين به لا أعرف لماذا إلى الغاز نصف الدين ينتفي. المليارين يصبحون ملياراً! أحضرنا بواخر واقترضنا ولم نقبل أن نأخذ من الصناديق العربية، والله العظيم لا أعرف كيف صبر الشعب اللبناني على الحكام الذين اتخذوا هكذا قرارات.

 

ملف الكهرباء

ملف الكهرباء فضيحة، خصوصاً مع تنظيم قطاع موتورات الكهرباء، لا أفهم كيف قدر مهندساً في زحلة أن يعطي كهرباء ٢٤/٢٤ ونحن أحضرنا وزراء مهمين ولم يتم إنجاز شيء في تشكيل الوزارة «كل واحد همه شو بدو ياخد» للأسف الشديد الأمور لا تزال تسير في الخط نفسه فهم لم يستوعبوا بعد ما حصل، هم بحاجة إلى وقت لكنهم سيرضخون، ومن لديه كرسي لا يتخلى عنها ببساطة لكن سيأتي وقت «بدو ينشال».نحن نريد وزيراً لا يهم ما طائفته وما مذهبه نريد وزيراً يصلّح الكهرباء، نريد أشخاصاً يصلحون البلد، وهم موجودون! عيب علينا يقال هناك ١٦ مليون لبناني منتشر في العالم، قصدت استراليا والبرازيل والأرجنتين، الجالية اللبنانية هناك بتفرفح القلب وبيبيضوا الوج، وموظفين على أعلى المستويات، ولم يتم توظيفهم لأن هذا مسلم وذاك مسيحي، كل يعمل في مجاله وأثبت جدارته.

 

حكومة وحدة وطنية

حكومة من لون واحد لم تنجح في لبنان وهناك تجارب سابقة في هذا المجال، حكومة الوحدة الوطنية لديها أمل بأن تنجح، اليوم للأسف الشديد، في الحكم يوجد فريقان، واحد عاقل يريد أن يبني البلد وآخر غير عاقل لا يهمه إلا الكراسي والسلطة، والأنا. وللأسف يستغل البعض مواقعه لترويج إنتخابي، إحدى أهم الوزارات أصبحت وزارة للترويج الانتخابي – مكتب إنتخابي.إجراء انتخابات نيابية مبكرة مطلب محق لكن لا أعرف كم نحن قادرون عليه، هناك مشكلة اليوم بين طروحات الناس وبين القدرة على ترجمتها على أرض الواقع. المخاض سيأخذ وقتاً، نحن بحاجة إلى عقلاء وحكماء لكي لا نقوم بخطوة ناقصة تخرب البلد، التروي مطلوب من كل الفرقاء، وأيضاً الأخذ والعطاء في الحوار، بعض النظر عن القانون العجيب الغريب الذي لم يأت مثله من قبل في لبنان والفريد من نوعه ويكفي أن نسبة التصويت كانت ٢٠٪ ما يعني أن ٨٠٪ من الشعب اللبناني ضد هذا القانون، كيف نتابع فيه؟! نحن بحاجة إلى قانون جديد لا ينجز ببساطة، لكن إذا وجدت الإرادة والنية توجد الطريقة. لا نستطيع أن نبني على انتخابات ٨٠٪ من الشعب رفضها، تمت الإنتخابات ونعيش من نتائجها والبارحة نزل مليونا لبناني إلى الشارع رافضاً، يجب أن نجلس إلى الطاولة ونتفاهم مع بعضنا البعض، وليس كل ما يطلبه الشعب يمكن تحقيقه لكن خطوة خطوة وبالتروي نصل، الأفكار الثورية ليس بالمستطاع تنفيذها كلها فالأمر يتطلب وقتاً!

 

نظريات عجيبة

وعن إصرار الحريري على عدم تولي رئاسة الوزراء إلا بشروط وإبلاغ الأمر للجهات السياسية الأخرى، قال الكعكي إن حسب معلوماته أن الحريري حين سُئل عن لقائه بباسيل قال إنه «حالف يمين ما يحكي شي». وتابع: برأيي لو كان اللقاء ناجحاً لكان تكلم، وعن معادلة وجود باسيل والحريري في الحكومة أو خروجهما منها سوية قال: هذا الكلام يشبه ما يقوله باسيل دائماً، لديه نظريات عجيبة غريبة، ولم تنجح أي منها للأسف حتى الآن، وأكبر دليل على ذلك، أنه استلم وزارة الإتصالات وكان الأفشل فيها، واستلم الكهرباء وليس هناك كهرباء، استلم الخارجية عمل كل شيء فيها إلا أن يكون وزير خارجية، صار المكتب إنتخابي. اليوم يروّج للكلام كما يريده، مشكلته أنه يعتبر نفسه محوّر الدنيا، هو يمثل شريحة نعم، والكتلة النيابية نتيجة الانتخاب الذي تحدثت عنه، هو أقام تظاهرة، كم واحد كان فيها؟! لماذا نزلوا ضده؟ إذا قام أحد ما باستغلال الظروف هذا لا يعني أن الظروف صارت حقيقة، بمجرد أن ٨٠٪ من الشعب رفض الإنتخاب هذا يعني أن ٨٠٪ من الناس ضد مهما نلت أرقاماً!..

 

القوات

وحول الإتهامات بأن القوات هي من حركت الشارع لإسقاط العهد قال الكعكي وهل الجوع اسمه سمير جعجع أو نبيه بري أو جبران باسيل، الإمام علي يقول: «لو تجسد لي الفقر رجلاً لقتلته»، الشعب اللبناني جائع اليوم ولا يجد عملاً، شبابه ضائع من دون مستقبل، هؤلاء لا سفارات ولا أموال ولا أحزاب تحركهم. ما يحصل اليوم لم يحصل بتاريخ لبنان كله، العلم اللبناني فقط. ما يحصل له تأثير على التاريخ والصحافة تأثرت به كغيرها، «نيويورك تايمز» تطبع في لبنان من أجل الناحية الإعلانية، لأن الإعلانات على السوشال ميديا تبيّن أنها لا تعطي مفعولاً ،لكن الأخبار على السوشال ميديا تعطي مفعولاً كبيراً، وأحد أبطال هذه الثورة هو الموبايل والإنتشار الواسع للتلفزيونات، هناك مناطق أضربت لم يحلم أي أحد يوماً بأنها تقول بذلك التلفزيون كشف كل واحد كم هو حجمه، وجعله ليس قادراً على القول إن معه كذا نائب وكذا وزارة. من أقاموا الدنيا وأقعدوها عليه أليسوا لبنانيون، لماذا لم ينتخبوه؟!

المطالب

وعن أن المطالب موحدة بين الطرفين قال: آسف أن أقول إن أسمع كلامك يعجبني أرى أفعالك أعجب لها، يتكلمون وينظرون كثيراً، أنا أحب الكل، أين تصرف هذه العبارة في أي مصرف؟! سر نجاح هذا الحراك والثورة أن ليس مخططاً لها وليس لديها رأس، تحركها عاطفة وشعور بالفقر والجوع، وعدم وجود مستقبل والحريات هي التي أوصلت إلى هنا، الآن تذكروا وطلبوا الحوار؟ ماذا رأينا في السنوات الثلاث التي مرت؟! أنا من أحد الأشخاص الذين تأملوا أن هذا الرئيس «رح يعمل ما لا يُعمل» وإنصدمت، كلنا نعرف ماذا يعني رئيس جمهورية؟ ساعة يقول التيار الوطني الحر يريد عدداً معيناً من الوزراء والرئيس يريد عدداً من الوزراء إحترنا هل هو حاكم ومسؤول أم لا علاقة له؟! هذا يعني أن رئيس الجمهورية مسؤول عن كل شيء! أخذ كل شيء ولم يعط شيئاً.

 

السفارات

أما عن مواقف حزب الله ،فقال الكعكي إن السيد حسن نصرالله اليوم في أزمة، عندما يقول آية الله الخامنئي المرشد الأعلى إن ما يجري في لبنان والعراق هو عملية شغب، مجرد أن نصل إلى هذه الكلمة ،هذا يعني أنك لست فقط تزورين الحقائق، بل أيضاً أن عقلك مايزال في مكان آخر، لا تريدين أن تعترفي بالحقيقة. مليونا لبناني نزلوا إلى الشارع تلقائياً، مشاغبون؟! كنا من زمان كلما صار أمر نقول إسرائيل واليوم الحجة هي السفارات، أؤكد أن ٩٩،٩٩٪ ممن نزل إلى الشارع لا يعرف أين تقع السفارات، ولا علاقة لهم بأي سفارة أو مسؤول في أي سفارة.

 

محاسبة

وأضاف: نحن لسنا بحاجة إلى قوانين بل إلى محاسبة، منذ تأسيس لبنان من ٤٣ حتى اليوم هل تمت محاسبة مسؤول واحد؟! خطوة جيدة إصدار قوانين لكن الأهم هي المحاسبة، أذكر حين تم انتخاب بشير الجميل رئيساً للجمهورية وحينها كانت سياستي ضد سياسته، صار الموظفون يصلون مبكراً وقبل الوقت، لأن شعروا بأن هناك من سيحاسب. إن عرفوا اليوم إن هناك سلطة ستحاسب فثلاثة أرباع من يخطئون إذا لم يكن أكثر سيخافون من ارتكاب الخطأ، وصل الإستهتار إلى أصغر موظف اليوم! عندما نبدأ بالمحاسبة تصبح الأمور سهلة… المشكلة ليست في القوانين بل في تنفيذها، هناك قوانين لكل شيء ونحن بحاجة إلى سلطة تنفيذية، تنفيذ، وحتى لو قامت عليهم الدنيا، لا بأس، ولن نتلهى بموضوع فصل النيابة عن الوزارة وهي بدعة من باسيل لم يطبقها، هو أكثر من ذلك سقط في الإنتخابات لمرتين وعمل وزيراً والحكومة بقيت لسنة من دون تشكيل من أجل أن يصبح هو وزيراً. المشكلة ليست في أن يكون الشخص وزيراً ونائباً في الوقت نفسه المشكلة في قرار المحاسبة، عندها لا يهم إن كان وزيراً أو نائباً، لا شك أننا اليوم في أيام صعبة وحاسمة وكل الإحتمالات مفتوحة حتى الفوضى، إن شاء الله يبقى هناك بعض العقلاء لكي ينقذونا مما نحن فيه، حتى الحرب الأهلية فالتآمر على البلد لم يتوقف يوماً من الأيام، أتمنى بعد المشهدية العظيمة أن نكون بمستواها.

 

الإعلام

وعن تغطية الوسائل الإعلامية والإلكترونية للحراك ، قال: لا شك في أن كل شيء له حسنات وسيئات، هذا الإعلام الجديد الإلكتروني صار أهم من كل أنواع الإعلام وسبقها بأشواط، لكن لنخفف من سيئاته، نتمنى أن يتم إصدار قانون ينظم كل الإعلام. هناك سرعة على حساب المصداقية والأخطر أن يمكن استعماله من أي شخص كان، سواء لديه كفاءة وضمير أم لا، أينتقم أو لا ينتقم، ويتم الاعتماد على الرايتينغ وحجم الجمهور. أما حول التعدي على الإعلاميين في محطات تلفزيونية قال الكعكي إنها ضريبة النجاح، وليس هناك أي شيء مجانيا، فمن يريد أن ينجح يجب أن يعمل ويكد وأنا كنت دائماً أقول إن الصحافي إن لم يدخل إلى السجن لا يكون صحافياً، اليوم ممنوع، لكن عندما تضعين في السيرة خاصتك إن تم توقيفك بسبب رأيك هذا أمر عظيم وشهادة بالحرية والديموقراطية والإستقامة. هو كان يدافع عن رأيه ولم يرتكب جريمة، أما في السابق كان يتم سجن الصحافي وفي سنة ١٩٧٠ صدر قرار أن يستعاض عن السجن بغرامات مالية…

متابعة ندى عماد خليل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.