نور صابونة: أبيع إبني في فيلم «طرابلس 06» للهجرة في مراكب الموت

طرابلس لم تكن أفقر مدينة على البحر المتوسط كما هي الآن

149

جرى عرض فيلم «طرابلس06» على مسرح الرابطة الثقافيّة في طرابلس، وهو من إنتاج قناة «أخبار الآن» في دبي، ومن كتابة وإخراج وسيم عرابي، ومنتج منفّذ نبيل الرفاعي. شارك فيه سلطان ديب، نور صابونة، شادي عرداتي، نزيه قمر الدين، سليم جوهر، مجد العمر، عمر المصري وعدد من الممثّلين الصاعدين وأكثر من 100 شخص. الفيلم تمّ تصويره خلال 3 أيّام في طرابلس، وتدور أحداثه تحت عنوان «كي لا تتكرّر المأساة»، حول ‏قصّة مقتبسة من الواقع عن الهجرة غير الشرعيّة في مراكب الموت. ويسلّط الضوء على النتائج الكارثيّة الناتجة عن هذه المغامرة، وهذه الموجة الخطيرة التي تشهدها طرابلس المهمّشة من قبل الدولة اللبنانية.

بعد عرض الفيلم، تواصلنا مع الممثّلة نور صابونة التي كانت قد عادت إلى لندن بعد إنتهاء تصويره، وقالت أنّها تقيم حاليّاً في مانشستر في المملكة المتّحدة، وأنّها قدّمت فيه خلال زيارتها الأخيرة للبنان دور «باسمة»، علماً أنّها لم تعش في حيّ شعبي، لكنّها شاهدت كثيرات من اللواتي يشبهن «باسمة». وأشارت إلى أنّ من شاهد الفيلم، ظنّ أنّها من سكّان الأحياء الشعبيّة الحقيقيين. معها هذا الحوار:

*فيلم «طرابلس 06» قصّته مقتبسة من الواقع، هل تأثّرت نفسيّاً خلال التصوير؟

– عملي كممثّلة محترفة يتطلّب مني تجسيد أيّ دور، وإعطائه الحياة، ونقله من الورق إلى الواقع. وعندما يبدأ التصوير، كنت أتقمّص شخصية «باسمة»، وأعيش تفاصيل حياتها ومشاكلها، وأنقل مشاعرها وآلامها بصدق. لذلك نعم هناك ثقل معيّن شعرت به خلال تصوير هذه المأساة الإنسانيّة. أنا إبنة طرابلس، وأعلم جيّداً ما الذي يحصل هناك بشكل يومي.

*ما هي قصّة الفيلم؟

– قدّمت دور الأم «باسمة». وهي قصّة عائلة طرابلسيّة فقيرة تعيش في حيّ التنك، وتعاني من آثار الانهيار الإقتصادي، ومؤلّفة من أب وأم و٤ أطفال. يبيع الوالدين أحد أطفالهما من أجل تأمين تكاليف الهجرة غير الشرعية في مراكب الموت. وتنتهي قصّة العائلة بشكل مأساوي، حيث يغرقون جميعاً ،فيما ينجو طفل واحد.

*الفيلم سيشارك في مهرجانات عربيّة ودوليّة، هل تتوقّعين أن يفوز بجوائز؟

– الهدف الأساسي من الفيلم هو نقل هذه القضية الإنسانيّة، عسى ولعلّ أن يكون له دوراً في تسليط الضوء أكثر على هذه المأساة، وأن يساهم في تحرّك المعنيين لمعالجتها وإيقافها. هذا بالنسبة إليّ جائزة لي ولكل طاقم العمل وللطرابلسيين. الفيلم يعرض واقعنا الحقيقي بطريقة شفّافة، وأشكر المخرج وسيم عرابي، وأيضاً المنتج نبيل الرفاعي الذي بذل جهوداً كبيرة، وتمكّن من تنفيذ هذا العمل بكل حرفيّة ودقّة رغم الصعوبات الكبيرة التي واجهته. ومدير الإنتاج يحيى عباس، وقناة «أخبار الآن» التي أنتجت هذا العمل، وسلّطت الضوء على قضايا الطرابلسيين، بخلاف السياسيين الذين هم في غيبوبة.

*هل مشاركتك في هذا الفيلم هي الأولى لك كممثّلة؟

– أنا خرّيجة الجامعة اللبنانية كليّة الفنون الجميلة قسم مسرح، وحائزة على شهادتي الإجازة والماستر في دراسة المسرح، وأقوم الآن بتحضير أطروحة الدكتوراه في هذا المجال. تجربتي الأولى كانت عام ٢٠١٠ في مسلسل «عيلة متعوب عليها» للكاتب مروان نجار، وتمّ عرضه على MTV، وشاركت  في مسرحيّة حفل جنائزي للفن على مسرح دوار الشمس سنة ٢٠١١ للمخرج عبدو نوار، وفي غيرها من الأفلام القصيرة.

*ماذا تقولين عن مأساة الطرابلسيين لمن لم يعايشها؟

– هي مأساة عالميّة إنسانيّة، ولا تخص الطرابلسيين وحدهم. فالضحايا هم من مناطق لبنانيّة متعدّدة ومن جنسيّات مختلفة.هناك من بين الضحايا فلسطينيين وسوريين ولبنانيين. لكنّ العدد الأكبر من طرابلس. وقوارب الموت هي مشكلة عالميّة، ويوميّاً هناك قوارب مهاجرين تغرق في البحر الأبيض المتوسّط. هذه الظاهرة بدأت تنتشر مؤخّراً في مجتمعنا نتيجة الإنهيار الإقتصادي والفساد وتصاعد الفقر والإهمال والتهميش والإنفلات الأمني الذي نعاني منه. طرابلس لم تكن دائماً أفقر مدينة على البحر المتوسط كما هي الآن. كانت مدينة السينمات والفن في لبنان والعالم العربي. هذه هي مدينتي .

*سبق أن تولّيتِ تأليف وإعداد وإخراج مسرحيّة فكاهيّة بعنوان «ملجأ الحياة»، أخبرينا عن هذه التجربة.

– أنا خرّيجة مسرح، وقمت بتدريس مادة المسرح في الجامعة العربيّة وجامعة المنار، وكنا نقدّم مسرحيّة سنويّاً هي بمثابة تتويج لجهود الطلاب في مادة المسرح. وهناك العديد من المسرحيّات أيضاً مثل «افتكار ونجيب»، وLebanon Echo، و «ع قارب» التي كانت تتناول أيضاً موضوع الهجرة غير الشرعيّة في قوارب الموت، وحقّقت هذه المسرحية نجاحاً كبيراً أثناء عرضها في الجامعة، وقرّرنا عرضها في مسرح الصفدي عام ٢٠١٩ بشكل مفتوح لأهالي المدينة، وليس فقط ضمن إطار الجامعة، لكن تزامن توقيت عرضها مع بدء الإنتفاضة، وتم تأجيلها ثم إلغائها للإسف.

*من إخراجك أيضاً مسرحية «صناعة الموت»، عن الكاتب إدوارد بوند، هل تتوجّهين لجمهور معيّن في مسرحيّاتك؟

– هي من ضمن المسرحيّات التي قمت بإعدادها وإخراجها والعمل على السينوغرافيا مع الطلاب في قسم المسرح في الجامعة اللبنانيّة، إخترتها لتكون عمل التخرّج بالتدريب المسرحي لشهادة الماستر. لا أتوجّه لجمهور محدّد، الجمهور هو المتلقّي، وهو الحكم، ويستطيع التمييز جيداً بين العمل المتقن والرديء. والأساس في عمل أي ممثل هو الحبّ والصدق. وكممثّلة يجب ارتداء الكثير من الأقنعة خلال ممارسة هذا الشغف.

فدوى الرفاعي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.