«هآرتس»: ميزان القوى يتغيّر.. «حماس» أظهرت قدرة مدهشة بالاعتماد على نفسها في صناعة أسلحتها

57

قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حققت إنجازا عسكريا مهما خلال الجولة الأخيرة من القتال في غزة كشفت عبره أن ميزان القوى بدا يتغير شيئا ما بين الطرفين.

وقالت الصحيفة في تحليل لكاتبها أموس هاريل إن تحسن المقاومة الفلسطينية الملحوظ في إطلاق النار بعيد المدى والعدد الهائل من الصواريخ وقذائف الهاون التي أطلقتها على إسرائيل كان لافتا.

وأوضح المحلل الإسرائيلي أن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للطائرات والغواصات المسيرة التي لم تثبت جدارتها في الحرب الأخيرة.

أما في ما يتعلق بالصواريخ فيقول الكاتب إنها مثلت إنجازا نال اعتراف المتخصصين على الجانب الإسرائيلي، مشيرا إلى أن حماس وحركة الجهاد الإسلامي -بشكل أقل- نجحتا في تطوير صناعة عسكرية محلية في قطاع غزة

وعلى عكس ما يعتقده الكثير من الإسرائيليين -يقول المحلل- فإن هذه الأسلحة لا تنتج بوسائل بدائية، بل إن هناك خطة منظمة لإنتاجها، وكثير منها يأتي بالفعل من خطوط التجميع، ويقول رجل يعمل في الميدان منذ سنوات إن «هذا ليس عدوا يستهان به، إنهم لا يقلون خطورة عن مطوري الأسلحة في إيران أو حزب الله، وإن كانوا يعملون في ظروف أكثر صعوبة بكثير».

وقال الكاتب إن الجهاز الأمني الإسرائيلي ​​يميز بين هدفين رئيسيين لدى حماس، الأول «مواصلة الجهد»، مما يعني تصنيع المزيد من الصواريخ مع زيادة المدى والفتك، ويمتلك القطاع معرفة تكنولوجية كافية لهذا الغرض، أما الهدف الآخر فهو دقة الصواريخ، حيث تسعى حماس مثل حزب الله إلى تطوير وتركيب وسائل من شأنها تحسين دقة صواريخها.

وهذا الهدف -كما يرى الكاتب- له أهمية إستراتيجية، لأن دقة الأسلحة ستمكن حماس من ضرب المواقع الإسرائيلية الحيوية مثل المطارات والقواعد العسكرية ومحطات الطاقة والموانئ، ويعد تطوير الطائرات المسيرة جزءا من هذا الجهد.

وقال الكاتب إن إسرائيل مهتمة بشكل خاص بالهدف الثاني، مشيرا إلى أن ذلك هو السر في أن عددا كبيرا من الضربات الجوية خلال هذه العملية كان يستهدف مواقع وشبكات حاسوب مرتبطة بتطوير أسلحة دقيقة، إضافة إلى تفجير غرف تحكم وعمليات في نظام الأنفاق، قتل فيها أكثر من 10 شخصيات مركزية في هذه المشاريع، من بينهم اثنان من قادة المشروع.

وأشار الكاتب إلى أن المقاومة في القطاع قامت بتجميع وتطوير الكثير من المعرفة التكنولوجية، مشيرا إلى أن خبراء غزة تجاوزوا في القدرة على الإبداع باستخدام أي مدخلات متاحة لنظرائهم المرتبطين بإيران.

ولأن غزة معزولة بالكامل تقريبا عن بقية العالم فإن أسلحتها تختلف نوعا ما في طبيعتها عن الأسلحة المطورة في إيران والغرب، وذلك لاعتمادها معايير مختلفة، فهي تقيس أقطار الصواريخ بالبوصة بدل السنتيمترات والمليمترات، لأن معظم الصواريخ صنعت من أنابيب أعيد توجيهها من مواقع البناء.

ومع ذلك -يقول الكاتب- فصواريخ أهل غزة لها أرقام تسلسلية، وقد تم اختيار ألوان محددة لها وشعارات ورسوم، كما وضع اسم النموذج على الصاروخ، ولذلك فإن قدرة غزة على الإبداع تثير الدهشة في إسرائيل أحيانا، حيث قامت حماس بتحويل محركات الدراجات النارية لصنع محركات قوارب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.