هبة زيدان: الإعلام اليوم يقوم بدور أهم وأكبر من دور الدولة

25

الإعلامية هبة زيدان صاحبة الخبرة الطويلة في عالم الرياضة، تطل اليوم كمراسلة لشاشة MTV لتغطية الأحداث والحالات الإنسانية في صيدا، وتقول إنها سعيدة بالمساعدات التي تصل إلى الناس من خلال الشاشة، وهي ستتفرغ في المستقبل لعملها الأساسي في تقديم نشرة الأخبار الرياضية والبرامج الرياضية، إلا في حال استدعت الحاجة وجودها على الأرض. معها هذه المقابلة:

* انتقلت من عالم الرياضة إلى أن تكوني مراسلة على الأرض في MTV…

– دخلت إلى MTV كمذيعة برامج رياضية، لكن ما حصل على الأرض أو الثورة والأوضاع هي التي حتمت عليّ أن أعمل كمراسلة، لأن التلفزيون كان «موقّف النشاط الرياضي، والبلد قايم قاعد وما حدا همه الرياضة»، وتم إخباري أنه سيكون هناك تأخير لأبدأ برنامجي، فقلت للقيمين في MTV إنني سأكون موجودة في صيدا، وتفاجأت في اليوم التالي بطلبهم مني أن أبدأ بالعمل كمراسلة في صيدا ،ومنذ ذلك الوقت ما أزال على الأرض أتابع كل ما يحصل في صيدا وجوارها.

* قدمت برنامج Future sport على شاشة المستقبل، هل لديك حنين لهذه الشاشة؟

– قدمت العديد من البرامج المتعلقة بالرياضة غير البرنامج الذي ذكرته على شاشة المستقبل، وقدمت فقرة رياضية كل يوم أحد في برنامج عالم الصباح، والبرامج التي قدمتها كانت لتستمر لحوالى 5 أو 6 سنوات ،بالتأكيد لدي حنين لتلفزيون المستقبل ،وهو بالنسبة إلي بمثابة عائلتي، فأنا منذ بداياتي أي من حوالي العشر سنوات، كنت بين أهلي في المستقبل، وكل من كانوا في التلفزيون يعرفون جيداً إننا شكلنا عائلة فيه، وكل حدا طلع من هالتلفزيون عنده حنين يرجع لتلك الشاشة.

* شاركت في الكثير من النشاطات والمؤتمرات الرياضية الدولية، وأيضاً في ماراتون بيروت الدولي…

– نعم صحيح، ولم أتوقف يوماً عن المشاركة لأن الرياضة بالنسبة إلي شغف، والملعب الذي أرتاح فيه، أكثر من مرة قدمت ماراتون، وفي السنتين الأخيرتين علقت على بطولة في التنس، وأعمل كمذيعة في دورة الرياضي الأول في العالم العربي، وكل الأحداث الرياضية التي كانت تُقام كنت موجودة فيها، لكن الأبرز كان تعليقي على التنس والتغطية على الأرض «للماراتونات»، والأحداث الرياضية التي كنا ننقلها في تلفزيون المستقبل…

* هل وجدت صعوبة في عملك كمراسلة لتغطية الأحداث التي يمر بها البلد، خصوصاً وأننا في ظرف استثنائي، وكم أنت قادرة على أن تحمي نفسك من التأثر بمآسي البعض في الشارع؟

– ليس الأمر أنني وجدت صعوبة، بل كان بمثابة تحدٍ بالنسبة إلي وجودي «بهالمطرح لأول مرة»، دائماً أسعى لإثبات ذاتي ،وأنني على قدر المسؤولية الموكلة إلي، والحمد لله هذا ما حصل. أما بالنسبة إلى التعاطي مع الناس، فلم أجد فيه أي صعوبة، لأنني شعرت بأنني قريبة منهم خصوصاً وأنني بين أهلي في مدينة صيدا وكثر يعرفونني هناك. ووجدت الكثيرين حولي ويساعدونني كثيراً، صعب جداً أن أحمي نفسي من التأثر بمآسي البعض، خصوصاً في الفترة الأخيرة حيث كنا نصوّر على MTV حالات معينة إستثنائية وإنسانية، صعب جداً الموضوع إذ هناك «قصص مش شايفتا بحياتي» توثر علي جداً ،وأبقى أفكر فيها ليومين وأكثر ،وأتساءل «كيف هالشخص عايش هيك؟»، كيف يستطيع أن ينام وهو يشعر بالجوع أو البرد ،لهذه الأسباب بدأنا نلقي الضوء على الشاشة لمساعدة العائلات والناس التي هي بحاجة، وذهبت أكثر من ذلك، أنا وأربعة من أصدقائي، وصرنا نبحث عن عائلات أخرى لنساعدها ،حتى لو «مش عم تطلع معي ع التلفزيون» ،ونؤمن لها حصصاً غذائية وملابس وأدوية وغير ذلك.الحالات التي ألقينا عليها الضوء في صيدا تشكل ربما ١٠٪ من الحالات الموجودة والكثير منها أثر بي، مثل مأوى العجزة الذي زرناه ،وتمت مساعدته فوراً من قبل السفير الإماراتي، هذا الأمر ترك أثراً كبيراً في داخلي، خصوصاً وأن المسنين يؤثرون بي كثيراً، وكنت سعيدة جداً لأننا تلقينا خبر المساعدة مباشرة على الهواء ، خصوصاً وإن الإحتمال كان كبيراً جداً في أن يقفل المأوى أبوابه خلال أشهر. حالة أخرى أشعرتني بالصدمة حين كنا نصوّر في منطقة في صيدا وهي لإمرأة وإبنها المريض يعيشان في ظروف أكثر من صعبة وإستثنائية، في بيت غارق في المياه والمجارير حيث تعيش الجرذان معهما في المكان نفسه، وأيضاً مباشرة إتصل رجل الأعمال الإماراتي السيد خلف الحبتور وتبنى مساعدة هذه الحالة، ما يعني أننا «دغري وع السريع عم نقدر نقدم المساعدة» قدر المستطاع، وهذا الأمر ترك أثراً إيجابياً في نفوسنا، إلى جانب طبعاً الأثر السلبي بسبب التأثر الشديد مع الحالات…

* ألا يلغي ما يقوم به الإعلام اليوم دور الدولة؟

– الإعلام يقوم بدور كبير اليوم، وبرأيي نعم هو يقوم بدور أهم وأكبر من دور الدولة، لأن هناك حالات كبيرة وصعبة جداً شاهدناها ولم تقدم لها الدولة أي شيء، وبفضل الإعلام والأيادي البيض التي تساعد وتتبرع، فإن التلفزيون يؤدي دوراً كبيراً جداً، وليس صحيحاً إن التلفزيون لم يعد له أي دور، وفي هذه الثورة ظهر بوضوح كم أنه يلعب دوراً مهماً وفعالاً في كل الظروف التي يمر فيها البلد…

* إلى أين نحن ذاهبون، وهل نجحت الثورة برأيك؟

– أتمنى أن نذهب إلى مكان أحلى وأفضل للبنان، وبصراحة سواء نجحت الثورة أم لا، فإن دوري كان وما يزال نقل الصورة الواقعية التي نعيشها في صيدا والجوار من خلال الشاشة لا أكثر ولا أقل، أتمنى أن نذهب إلى مكان أفضل، وأن تتحقق مطالب الناس في المستقبل، وأن يكون صوت الناس وصل ،وصار له نقلة بعد التحركات التي صارت في البلد.

* كيف تحلمين بلبنان في المستقبل؟!

– أحلم به لبنان المزدهر والمليء بالسياح من مختلف البلدان العربية والأجنبية، أحلم به سويسرا الشرق، المهرجانات الفنية والفن والثقافة، خالياً من البطالة وعكس صورته اليوم حيث مطالب الناس هي حقوق، أحلم أن أرى الكهرباء فيه 24-24 والماء متوفرة لدى الجميع، والتعليم متوفر لكل الأولاد. لا تعصب ولا طائفية. من زمان كان الكل من مختلف البلدان يقصد لبنان ليتمتع بجماله ويسهر فيه، اليوم صارت السفارات تمنع مواطنيها من القدوم إلى لبنان. أحلم بعودة الاستثمارات وتحسين الاقتصاد وتوقف السرقة. أريده أن يكون بلداً مثالياً مثله مثل البلدان المتقدمة ،مش تكون العالم عم تتقدم ونحنا عم نرجع لورا.

* هل كنت على إطلاع على السياسة قبل عملك كمراسلة، وهل تحبين السياسة؟

– بالتأكيد كان لدي إطلاع على السياسة وهو أمر بديهي في بلدنا، وخصوصاً أنني كنت في تلفزيون مثل «المستقبل» الذي يتبع سياسة معينة، علماً أن إطلاعي كان بشكل عام. أشعر بأن السياسة توجّع الرأس، وأفضّل أن أتوجه إلى أمر آخر أستفيد منه وأجعل الناس بدورها تستفيد، بصراحة لا تعنيني السياسة ،لكن أعرف جيداً أن كل شيء في هذا البلد مسيّس وتدخل فيه السياسة حتى في الشأن الرياضي.

* هل ستتابعين العمل كمراسلة، أم فقط لحين هدوء الأوضاع؟

– إدارة الـ MTV إقترحت عليّ هذا الموضوع، في الوقت الحالي سأظل مراسلة على الأرض حتى تهدأ الأمور، وبعدها سأكون موجودة في استديو أذيع نشرات الأخبار الرياضية، وفي المستقبل لأن الرياضة هي شغفي كما قلت لك، سأتابع فيها كمذيعة أخبار وبرامج رياضية وكل ما له علاقة بها، وفي الوقت نفسه في حال استدعت الأمور أن أكون على الأرض سأفعل ،إذ أعتبر أنني قطعت الإمتحان لأكون مراسلة ونجحت فيه في المحطة، ويحتمل أن أطل من خلال تقارير إجتماعية إنسانية، لكن ليس بالضرورة أن تكون سياسية بحتة!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.