هدوء ما قبل عاصفة ذكرى المرفأ ورياحَ اجتماع بعبدا اليوم

مقاربة «الداخلية» و«العدل» ترسم مصير التأليف والتكليف

63

يشبه الهدوء الذي يسود «الويك أند» سياسيا، ولم تخرقه الا المواقف المهنّئة للجيش في عيده والتي أبدت حرصا «كلاميا» على التأليف لإخراج المؤسسة العسكرية كما كل اللبنانيين من معاناتهما – يبقى ترجمته على الارض – يُشبه الهدوءَ الذي يسبق العاصفة والتي ستهبّ على البلاد الاسبوع الطالع، من بوابة «العنبر رقم 12» الذي، وفي 4 آب الماضي انفجر في وجه المدنيين الابرياء، محوّلا اياهم قتلى وجرحى ومشردين وثكالى وارامل. فاللبنانيون يستعدّون لاحياء الذكرى الاولى لجريمة العصر بتحرّكات شعبية واسعة لن تكون محصورة في مكان او في نقطة، بل متنقّلة ومباغتة، موجّهين للسلطة وللهاربين من وجه العدالة رغم اعلانهم استعدادَهم للتعاون معها، رسالةً مفادها ان «الحساب آت لا محالة». وما سيفاقم النقمة الشعبية هو العجز السياسي عن تأليف حكومة. فـ«break» نهاية الاسبوع لالتقاط الانفاس وتجميع الاوراق، سينتهي اليوم  في الاجتماع الذي سيجمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، في لقاء سيدخل للمرة الاولى في تفاصيل التشكيل وتوزيع الحقائب، حيث تكمن الشياطين، وقد بدأت اصلا تذرّ بقرنها، في الصراع على الداخلية والعدل. وفيما يُعتبر هذا اللقاء مفصليا في تحديد المصير والمسار الذي سيسلكه التكليف والتأليف، اذ انه سيؤشر الى امكانية التفاهم ام الى ان العقد السابقة التي اطاحت الرئيس سعد الحريري، على حالها، يسأل المراقبون عما اذا كانت العقوبات الاوروبية التي نضجت طبختها قبل يومين، قد تفعل فعلها على المعنيين بالتشكيل، فتدفعهم الى تنازلات متبادلة..

اجتماع مفصلي

قبل اجتماع اليوم في بعبدا، تقول مصادر سياسية مطلعة ان الرئيس المكلف سيكثف اتصالاته بعيدا من الاضواء مع كل من رؤساء الحكومات السابقين وعين التينة، لمحاولة ايجاد مخارج لعقدة الداخلية التي يتمسّك بها عون في مقابل موافقته على ابقاء المالية مع الثنائي الشيعي. وبينما سيسعى الى طرح شخصية حيادية لهذه الوزارة على ان تبقى من حصة السنّة، من غير المعروف ما اذا كانت بعبدا سترضى بهذا المخرج. أما في وزارة العدل، فيريد القصر ايضا ان تكون له الكلمة الفصل في اختيار وزيرها وان تكون من حصة المسيحيين. الفريق الرئاسي بدوره، يكثّف اتصالاته لتحديد موقفه من التركيبة التي سيحملها ميقاتي الى بعبدا اليوم الاثنين. واذا تم التوافق على حل وسط، تقول المصادر ان هذا الانجاز سيؤشر الى امكانية ولادة حكومة. اما تركُ النقطة عالقة والانتقال الى حقائب غير سيادية للتركيز على توزيعها، بعيدا من الوزارات الدسمة الحساسة، فسيعني ان التعقيدات على حالها، وأن حظوظ اتفاق عون – ميقاتي، ضئيلة.

مؤتمر الدعم

في الغضون، وبينما تنظّم باريس والامم المتحدة مؤتمرا دوليا لدعم لبنان الاربعاء في الذكرى السنوية الاولى لانفجار المرفأ، والذي سيطلّ رئيسُ الجمهورية على الحاضرين فيه، ومنهم رئيسا فرنسا والولايات المتحدة، في كلمةٍ ستحمل طبعا وعدا بحكومة اصلاحية قيد الاعداد، شهرَ الاتحاد الاوروبي في وجه الطبقة السياسية اللبنانية، عصا العقوبات، بعدما لم تنفع معها جزرة المساعدات والنصائح ومؤتمرات الدعم التي باتت مخصّصة فقط لمساندة الشعب والجيش اللبنانيين.

ترحيب اميركي

وقد رحبت الولايات المتحدة بقرار الاتحاد الأوروبي بإقرار الإطار القانوني لفرض عقوبات على قادة لبنانيين مسؤولين عن التعطيل السياسي في لبنان، لافتة الى أهمية «استخدام هذه الأداة المهمّة لمحاسبة المسؤولين حول العالم». وقال وزيرا الخارجية أنتوني بلينكن والخزانة جانيت يلين في بيان مشترك إنّ «العقوبات تهدف، من بين أمور أخرى، إلى فرض تغييرات في السلوك ومحاسبة القادة الفاسدين»، مبديين استعدادهما للتعاون مع الاتّحاد الأوروبي بشأن الملفّ اللبناني.

للاقتداء بالجيش

وفي موقف لم يخل من الرسائل السياسية – الحكومية حيث شدد على اهمية التضحية للوطن لا التضحية به، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اتصل بقائد الجيش جوزيف عون مهنئا، «اليوم في ظل قساوة الظروف والمخاطر والتحديات التي تُحدِق بلبنان واللبنانيين على مختلف المستويات، مدعوون في عيد هذه المؤسسة الوطنية الجامعة كقوى سياسية وجماعات وأفراد الى الإقتداء بمناقبية الجيش قيادة وضباطاً وافراداً وإلى البذل والتضحية من أجل الوطن وليس التضحية بالوطن من أجل مصالح شخصية وفردية ضيقة». واضاف «دائماً نعيد ونكرّر من لا يفهم لغة جيشه لن يفهم لغة وطنه. فليقرأ الجميع في كتاب الجيش دروس التضحية والوحدة والانتماء من أجل إنقاذ لبنان كي يبقى وطناً نهائياً لجميع أبنائه».

ازمة الكهرباء

معيشيا، وعلى وقع ارتفاع ملحوظ في الدولار، لا حلول لايّ من الازمات، وعلى رأسها الشح في الدواء والمحروقات وفي التيار الكهربائي الذي سينقطع في شكل كامل في قابل الايام بعد رفع مؤسسة كهرباء لبنان واصحاب المولّدات، «العشرة».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.