هل استفاد «نظام الملاّلي» من مساندة الحزب؟!!

64

كتب عوني الكعكي:
بصراحة تامّة وبدون أية مزايدة، لم يؤثر دخول حزب الله معركة المساندة لـ«نظام الملاّلي»، بل العكس تماماً، لأنّ لبنان تضرّر والحزب تضرّر أكثر:
أوّلاً: هل يعلم الحزب أنّ عدد الذين هُجّروا بسبب دخول الحزب حرب مساندة إيران ضد إسرائيل، مليون لبناني هُجّروا ولا يزالون يعانون من عدم وجود أماكن لاستضافتهم… ولم يتأمّن لهم الحدّ الأدنى من سبل الحياة.
ثانياً: كذلك، هناك 200 ألف طفل يفتقدون الى الحدّ الأدنى من مقوّمات الحياة، أي لا يتوفّر لهم الأكل والشرب و«المنامة».
ثالثاً: عدد القتلى في «سبيل إيران» أصبح 600 مقاتل من الحزب، قتلتهم إسرائيل خلال المعركة التي لا ناقة للبنان فيها ولا جمل..
أكتفي بهذا القدر لأقول أيضاً: إنّ دخول الحزب أعطى المبرّر لإسرائيل لإعادة احتلال جنوب الليطاني بعد أن جاهد اللبنانيون والحزب 18 سنة في قتال يومي لتحرير لبنان من إسرائيل… مما فرض على إسرائيل الانسحاب عام 2000 من الأراضي اللبناني التي احتلتها بسبب المقاومة والعمليات العسكرية التي تعرّض لها الجيش الاسرائيلي.
أما اليوم، فقد تغيّرت موازين القوى، وأصبحت إسرائيل مدعومة أكثر من أميركا، وهي تفعل ما تشاء بذريعة أنّ الحزب يتعرّض لها، ويقوم بعمليات عسكرية ضدّها بمساعدة مالية سخيّة من إيران.
بالعودة الى تاريخ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الحزب وإسرائيل، في 27 تشرين الثاني 2024، كانت الشروط واضحة وإسرائيل لم تكن تريد السلام كما هي العادة، لكنها أُجبرت، لأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحب لبنان كما أعلن مراراً وتكراراً، منذ كان مرشّحاً للرئاسة عام 2024… فقال بالحرف الواحد إنّه يحب لبنان ويحب الشعب اللبناني المميّز، ولبنان بلد جميل، حرام أن تنشب فيه حرب كل 10 أو 15 سنة، للمناسبة فإنّ صهر دونالد ترامب لبناني، وهو يريد أن تنتهي الحرب، وأن يعيش اللبنانيون في سلام… فأرسلت أميركا آموس هوكشتاين الى لبنان 11 مرّة، أثناء حرب إسناد غزة التي قام بها شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله، والتي أدّت الى القضاء على حياته وتبعه ابن خالته وخليفته السيّد هاشم صفي الدين، وكامل قيادة حزب الله.. وبعد أن أعلن السيّد أنّ إسرائيل أصبحت متفوّقة علينا تكنولوجياً، حيث قال: «علينا انتظار الكثير بعد عملية «البيجر» التي أدّت الى مقتل وإصابة 4000 عنصر من فرقة «الرضوان»… وقد أعلن السيّد حسن نصرالله، شهيد فلسطين،: إنّنا أصبحنا غير قادرين على مجابهة إسرائيل».
من هنا أتساءل: كيف دخلت قوات الحزب حرب مساندة إيران؟ ومَنْ هو البطل الذي اتخذ القرار؟
وهل جاءت تلبية الحزب بطلب من الحرس الثوري الإيراني؟
مهما كانت الذريعة، ومهما تعدّدت الأسباب، نستطيع القول إنّ القيادة الموجودة الآن والتي توجّه حزب الله، ليس لها علاقة لا بالمنطق ولا بالحدّ الأدنى للقرارات العقلانية.
إيران اليوم تواجه أخطر هجوم من أميركا وإسرائيل، والشروط المفروضة عليها تبدو صعبة جداً، لا بل تقضي على «نظام ولاية الفقيه» إن هي قبلتها.
النظام الإيراني اليوم يعيش أزمة وجود، ولا أمل له بأيّة معركة عسكرية، لذلك نصيحة لوجه الله أوجّهها اليوم: اعقلوا واسمعوا ما يقوله امبراطور العالم ترامب، فأنتم لستم أقوى من رئيس ڤنزويلا الرئيس نيكولاس مادورو… احفظوا شعبكم، واحفظوا رؤوسكم… فأنتم لستم أهم من ڤنزويلا… ارحموا لبنان واللبنانيين، الذي ضحّوا على مدى 50 سنة بالغالي والنفيس، يوم عاشوا الحرب الأهلية والاحتلالات الإسرائيلية السابقة، ويوم دُمّر لبنان ودمّرت معه عاصمته بيروت وضاحيتها الجنوبية وجنوبه.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.