هل تتجرّأ غادة عون على استجواب رئيس الجمهورية لإنقاذ القضاء ؟

118

كتب عوني الكعكي:

بعد الادعاء على قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، واستدعاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، استكملت القاضية غادة عون المسترجلة انقلابها السياسي – القضائي بالادعاء على مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان والعميد حسن صالح.

القاسم المشترك بين المدعى عليهم انهم لا يروقون للعهد الذي يعتبرهم خصومه السياسيين، متجاهلاً مكانة كل منهم في موقعه، ودوره في خدمة الوطن. فمفهوم الخدمة عند اهل القصر هو في خدمة سيده فقط لا غير.

غادة عون تجسد حقيقة هذا المفهوم، فهي تخلت منذ زمن عن دورها وعملها كقاض، وتحولت الى مجرد خادمة لمشروع سياسي إلغائي يمارسه تيار سياسي متهالك لتصفية الخصوم، واستخدام القضاء وسيلة لذلك، ورأس حربة في الانقلاب على القضاء اللبناني واستقلاليته.

من أجلها ارتكب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أخطر مخالفة دستورية في تاريخ لبنان بتجميد التشكيلات القضائية التي وضعها مجلس القضاء الاعلى بعد دراسة وتمحيص داما اربعة اشهر، فنسفها الحاكم بشحطة قلم.

لنذكر ما قالته وزيرة العدل ماري كلود نجم آنذاك، بأنها كانت تنتظر التشكيلات لتوقعها، وفجأة انقلبت على موقفها، وبدلت رأيها بعد تدخل الصهر جبران، فخرجت تقول انها ليست صندوق او ساعي بريد، وان لها رأياً في الامر، والحقيقة انها نفذت ما طلب منها، وطارت التشكيلات..

اذا كان العهد الرئاسي الحالي حقق الرقم القياسي بعدد مخالفاته للدستور، فانه اوكل للقاضي عون مهمة انتهاك القوانين.. والكرامات، فسجلت لنفسها رقما قياسيا مماثلا.

الكل يعلم ان هذه القاضية وقبل أن تعيّن مدعياً عاماً في جبل لبنان، لم تكن ذاك الاسم البارز في أروقة العدالة، ولم تكن أصلاً معروفة لدى عدد كبير من زملائها القضاة. لكن بعد تبوّئها هذا المنصب يكفي حفظ كنيتها (عون)، ليعرف الجميع أن هذه المرأة، أتت بتوصية من رئيس الجمهورية، وبطلب من الصهر الحاكم بأمره في زمن «العهد القوي».

خير دليل على ذلك ان هذه القاضية التي تعتبر نفسها شجاعة لا تتجرأ على مواجهة سيدها، حتى عندما يخالف القوانين، وعندما تصل التحقيقات في اي ملف تتولاه الى عتبة رئاسة الجمهورية، يتجمد ويتوقف فورا. فهل ان حصانة رئيس الجمهورية باب اول، وحصانة رئيس الحكومة مثلا، من الصنف العاشر..

ليس هذا فحسب فالقاضية عون لم تفتح يوما ملفا يخص الصهر المدلل والتيار البرتقالي، علما ان وسائل الاعلام، والتلفزيونات خصوصا تضج بالتقارير التي تفضح ما ارتكبه الوزراء والموظفون العونيون في كل مكان تولوا فيه المسؤولية.. ألا يكفي كل ذلك لاعتبار اي من الملفات المطروحة إخبارا يستوجب المتابعة والتحقيق.

لقد لفت نظر عون في الاشهر الاخيرة قضية الدولارات، ومزاعم فقدان بضعة ملايين منها، ففتحت تحقيقا طاول الحاكم سلامة ثم انتقلت الى  اللواء عثمان، ولكنها تتجاهل  منذ سنوات وحتى اليوم هدر ٥٥ مليار دولار في قطاع الكهرباء على ايدي وزراء القصر..

عندما وقعت جريمة تفجير مرفأ بيروت أعلنت  القاضية عون ان «هناك منظومة كبيرة جدا في البلد قوامها السلطة السياسية ولها تفرعات بالقضاء». وقالت: «أنا أشعر «بالقرف» بعد انفجار بيروت وبعد كل اللاعدالة التي نراها، والحكي اليوم لا قيمة له ان لم يكن هناك قضاء مستقل يحمي حقوق الناس في انفجار المرفأ، ومن المعيب حماية بعض الاشخاص في انفجار 4 آب».

وأضافت: التحقيق في المرفأ يجب أن يطاول كبار السياسيين والقضية لا تقتصر على بدري ضاهر وحسن قريطم.

حسنا. نوافق على هذا الكلام. فهل تجرأت المدعية على ذكر اسم رئيس الجمهورية وهو كان اول العارفين بوجود شحنة النيترات في المرفأ، وهو المسؤول العسكري الاول في الدولة، عدا عن موقعه السياسي الاول، فهل بادرت الى فتح ملفه للتحقيق معه.. ومحاكمته؟

الحقيقة اننا نحن من نشعر بالقرف من العهد وقضاته.

ليست حالة شاذّة أن يختار العهد فريقه السياسي والأمني وحتى الإداري، لكنّ اختيار عدد كبير من القضاة، وتنصيبهم في مواقع حسّاسة، تحت مسمّى «الفريق القضائي» لرئيس الجمهورية، فهذه ظاهرة نادرة التحقق. نعم، إنها المرّة الأولى أن يكون لرئيس البلاد قضاة يعملون بوحيه، وينفذون أوامره، والقاضية غادة عون هي النموذج الاسوأ لما يعرف بقاضي البلاط.

الحالة الشاذة هي ان يتولى هذا الفريق التعمية على كل القضايا التي يتورط بها العهد وتياره السياسي، وان تفبرك الملفات لاسقاط الخصوم بسيف القضاء.

القضاء اللبناني اشرف من ان يلوثه قاض واحد ضال، وهو اقوى من ان يسقطه عهد فاسد.

هذا القضاء انتفض لشرفه ومناقبيته بأن اخرج مشروع تشكيلات قضائية مهمة، ولكن السلطة السياسية المتمثلة بخادمة اخرى من جماعة العهد هي الوزيرة  نجم أجهضته.

وهذا القضاء لا يزال يضم نخبة لامعة من رجال العلم والقانون، ومن اصحاب الضمير، بما يجعلنا نثق بأن الانقلاب عليه لن ينجح، وكما ان العهد العوني الى أفول فإن الانقلابيين الذين تمثلهم غادة عون سيندحرون معه.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.