هل تربط الإدارة الأميركية العودة الى «النووي» بالحد من دور إيران الإقليمي؟

29

ظهر السادس من كانون الثاني 2021، ينعقد الكونغرس الاميركي لاعلان الفائز بالرئاسة رسميا بعد الاطلاع على تصويت المندوبين الـ538 في عواصم الولايات. قبل هذا الموعد سيبقى مسار كل الملفات المرتبطة بسياسة الادارة الاميركية في دائرة التكهنات، وفي شكل خاص ما يتصل بسياستها تجاه منطقة الشرق الاوسط وملف ايران النووي ومتفرعاته من تمدد الجمهورية الاسلامية في الدول العربية لبسط نفوذها السياسي الى مصير اذرعها العسكرية في هذه الدول لا سيما في اليمن وسوريا ولبنان الذي تُحكم سيطرتها عليه وتستخدمه ورقة في صراعها مع ادارة الرئيس دونالد ترامب.

اسئلة كثيرة تطرح بعدما اظهرت نتائج الانتخابات غير الرسمية فوز الديموقراطي جو بايدن بالرئاسة، ولئن رفضها خصمه ترامب سالكا المسار القضائي لاثبات العكس، لكن الاهم يبقى بحسب ما تقول اوساط ديبلوماسية عربية لـ«المركزية» حول ما اذا كات الادارة الديموقراطية الجديدة التي يرجح بقوة ان تعود الى الاتفاق النووي استنادا الى موقف بايدن حينما كان نائبا للرئيس باراك اوباما، ستربط هذه العودة بالحد من دور الجمهورية الاسلامية على المستوى الاقليمي وقد وصف بايدن  اكثر من مرة قبل انتخابه هذا الدور بغير الجيد.

مما لا شك فيه ان ايران تنفست الصعداء مع اعلان نتائج الانتخابات الاميركية نسبة للمتوقع في دوائر قرارها من تخفيف الضغوط الموجعة التي ارهقت السلطة والشعب ابان حكم ترامب وخلفت تداعيات كارثية على الاقتصاد وقد تمكنت من الصمود حتى موعد الانتخابات التي جاءت كما تشتهي رياحها بفوز بايدن، بيد ان الرهان الايراني يبقى محفوفا بالمخاطر ما دامت السياسة الاميركية الجديدة لم تتوضح معالمها بعد، ولن تتوضح قبل الفصل الاول من العام المقبل، من هنا يمكن فهم رد الفعل الايراني المتحفظ الى حين التأكد مما في جعبة الادارة الخصمة الجديدة وما اذا كان سيتيح فك عزلتها الدولية.

المحسوم حتى اللحظة، بحسب الاوساط الديبلوماسية، هو العودة الاميركية الى الاتفاق النووي وفق ترتيبات جديدة وعودة التواصل الاميركي – الايراني من بوابة المفاوضات وتحويل الضغط من خلال العقوبات الى ضغط ديبلوماسي بهدف تعديل سلوك طهران لاسيما ازاء بعض الدول العربية الحليفة لواشنطن والواجب ان تلعب دورا في الدفع في هذا الاتجاه لتعتمد الادارة الاميركية سياسة العصا والجزرة مع ايران، فمقابل تخفيف العقوبات، فتح ابواب عزلتها الدولية وتمكينها من التبادل التجاري مع دول العالم. اما غير المحسوم فيتمثل في ما اذا كانت ايران ستستغل فرصة الاستفادة من مزايا الاتفاق النووي وفي شكل خاص تصدير النفط واستعادة الارصدة المجمدة في الخارج، لمزيد من توسيع النفوذ في المنطقة عبر اعادة مد اذرعها العسكرية في الدول التي تسيطر عليها بالمال والدعم اللوجستي الذي جفت منابعه مع العقوبات. فهل ستتنبه ادارة بايدن الى ذلك وتفرض ضوابط في الاتفاق النووي، فتحقق الادارة الاميركية الجديدة ما لم تحققه ادارة ترامب بالعقوبات او بالاحرى تجني ثمار السياسة الترامبية العقابية؟ اشهر قليلة تفصل عن اشاحة الضبابية عن هذا المشهد، ستبقى خلالها الدول الدائرة في الفلك الايراني، ولبنان من ابرزها كونه ورقة الضغط الاكثر فاعلية على اوروبا والولايات المتحدة الاميركية، تدور في دوامة المراوحة السلبية والمسار الانهياري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.