هل تُحلّ عقدة الثنائي الشيعي وتتشكّل حكومة الإنقاذ ؟

105

ساعات حاسمة تفصل لبنان عن مصير المبادرة الفرنسية او بالأحرى عن مصيره، انقاذا ام سقوطا. هي مجرد حقيبة وزارية يصرّ فريق سياسي على ابقائها في عهدته حفاظا على مكتسب التوقيع الثالث للطائفة الشيعية، خلافا للدستور، ورغما عن أنف سائر اللبنانيين. المنازلة الايرانية- الفرنسية او في شكل أدقّ، الايرانية- الاميركية التي يخوضها في لبنان «الثنائي الشيعي» في وجه الرئيس المكلف مصطفى اديب ورؤساء الحكومة السابقين وكل من يريد تلقف المبادرة حرصا على المصلحة الوطنية، لا بد الا ان تحسم نتائجها سريعا، فإما ينتصر لبنان او تنتصر «سطوة السلاح».

فرنسا التي اسفت امس» لعدم تمكن الزعماء السياسيين اللبنانيين من الالتزام بتعهداتهم لماكرون، لافتة الى أن الأوان لم يفت لتشكيل حكومة والعمل لمصلحة لبنان»، لم تعدم وسيلة الا واستخدمتها في سبيل انتشال لبنان من قعر الهاوية التي اسقطتها فيه هذه السطوة ورضوخ معظم القوى السياسية لها حتى تحكمت بالبلاد ومؤسساتها الدستورية كافة، وباتت الآمر الناهي من دون جدل. فهل يستعيد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يؤيد مبدأ المداورة في الحقائب زمام الامور متظللا بالمبادرة الفرنسية وينقذ لبنان وما تبقى من رصيد عهده فيوقع تشكيلة اديب أم يسلّم بالامر الواقع وبما يريده حليف «مار مخايل» تحت ستار عدم منح الثقة النيابية؟

زيارة اديب الى بعبدا ارجئت الى اليوم، لمزيد من الاتصالات، فأبواب تحقيق الخرق في جدار الازمة لم تقفل بالكامل،  والعمل جار على فتحها، في الداخل عبر حركة الموفدين وفي مقدمهم «حلّال العقد» مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، وخارجيا باتصالات رئيس جهاز الاستخبارات الفرنسية الخارجية برنار إيمييه، التي اعطت 24 ساعة اضافية لاستكمال المشاورات بهدف الوصول الى مخرج للملف الحكومي.

 

لم يفت الاوان

وازاء اصطدام الجهود المبذولة بجدار الممانعة «الثنائية»،  أعلن مسؤول في الرئاسة الفرنسية أسف فرنسا لفشل السياسيين اللبنانيين في تشكيل حكومة بعد أسبوعين من تحديد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موعدا نهائيا لذلك في 15 أيلول، مشيرا الى أن الوقت لم يفت بعد لتشكيل حكومة. وأكد المسؤول أسف فرنسا لفشل الزعماء السياسيين اللبنانيين في الالتزام بتعهداتهم التي قطعوها للرئيس ماكرون في الأول من ايلول 2020 وفقا للإطار الزمني المعلن. وقال: «لم يفت الأوان بعد: على الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم والتصرف في نهاية الأمر بما يصب في مصلحة لبنان وحده بإتاحة الفرصة لمصطفى أديب لتشكيل حكومة بما يلائم خطورة الوضع».

 

التواصل مطلوب

الثنائي الشيعي يأخذ على الرئيس المكلف عدم التواصل المباشر معه لتقديم ما لديه من عروض، في ضوء الحديث عن مداورة بين الحقائب السيادية للتشاور وأخذ الرأي. هو يريد بحسب ما تفيد اوساط سياسية مطلعة  ان تكون له الكلمة في المالية ولمن تؤول وبما تستبدل، لتثبيتها حقا له يمنحها لمن يريد عند تشكيل الحكومات. كل ذلك يصب في خانة الكباش السني- الشيعي المحتدم في المنطقة وانعكاسه على الداخل.

وفي ما يعزز هذا الاعتقاد، اعلن الوزير السابق النائب علي حسن خليل من عين التينة ان «لم يتواصل معنا أحد حتى الساعة ولم تطرح علينا  حقيبة «الداخلية». وذلك بعدما تردد ان عرض اديب يشمل استبدال المالية بالداخلية للشيعة فتسند الى مسؤول امني، على ان تؤول الاولى الى السنّة ويُعين المدير العام من الطائفة الشيعية. واذا ما نجح هذا المخرج تتحدث المعلومات عن ان الرئيس المكلف قد يزور رئيس مجلس النواب نبيه بري لوضعه في الصورة قبل ان يقدم تشكيلته الى الرئيس عون لتبصر الحكومة النور، بمباركة «الثنائي».

 

الحريري

وفي موقف يعكس التشدد السني عموما ورؤساء الحكومة السابقين في شكل خاص ازاء مطالب «الثنائي»، غرد الرئيس سعد الحريري عبر حسابه على «تويتر»: «وزارة المال وسائر الحقائب الوزارية ليست حقا حصريا لاي طائفة، ورفض المداورة احباط وانتهاك موصوف بحق الفرصة الاخيرة لانقاذ لبنان واللبنانيين».

 

… وجنبلاط

في هذا الموقف لاقاه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط  الموجود في باريس بتغريدة في حسابه الخاص عبر موقع تويتر كاتبا: يبدو ان البعض لم يفهم او لا يريد ان يفهم بأن المبادرة الفرنسية هي آخر فرصة لانقاذ لبنان ومنع زواله كما قال وزير خارجيتها بكل وضوح .وعاد كبار الفرقاء الى لعبة المحاصصة مع ادخال اعراف جديدة دون الاتصال باحد يقودها هواة جدد على الساحة .وشكرا للسيد بومبيو على لزوم ما لا يلزم.

 

اموال المودعين

من جهة ثانية، وفيما اكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة  في اجتماع محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية ان مصرف لبنان اتّخذ تدابير لمساعدة الاقتصاد وحماية أموال المودِعين، أفادت وكالة رويترز أن السفير بيار دوكين أشار في محضر الاجتماعات المالية التي انعقدت في باريس مع جمعية المصارف، الى ان المودعين اللبنانيين قد لا يحصلون على كل اموالهم المودعة في المصارف. في المقابل، اشارت المعلومات الى ان المصرف المركزي الفرنسي تلقف بإيجابيّة تعميم الحاكم سلامة الذي يحمل الرقم ١٥٤، وهو يستعدّ للتدقيق في أموال مصرف لبنان ومالية الدولة والإدارات الأخرى بهدف إعادة هيكلة مالية الدولة والقطاع المصرفي.

 

استماع وادعاء

قضائيا، استمع المحقق العدلي القاضي فادي صوان الى وزير الأشغال السابق النائب غازي زعيتر في ملف تفجير مرفأ بيروت.

وليس بعيدا، ادعى النائب العام الاستئنافي  لدى محكمة بيروت على شركة «بزنس باي» ومديرها أكرم الخشن والعمال بجرم الإهمال وقلة الاحتراز في حريق المرفأ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.