هل فشل «الطائف»… وما البديل؟! (3)

30

كتب يحيى جابر :

يطغى على المشهد اللبناني هذه الايام خطاب سياسي متوتر متعدد المصادر، وتتجاذب اطرافه، رموز ومرجعيات سياسية وروحية، مناكفات قد تقود، اذا ما استمر الحال على ما هو عليه، الى المزيد من الاكلاف الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية، بل الامنية والبشرية، لا تقدر… والجميع يدورون في حلقة مفرغة حول مسألتي  معالجة حادثة قبرشمون – البساتين، وتوقف الحكومة عن عقد الجلسات المطلوبة بالحاح من الجميع، لكن كل فريق وفق شروطه؟!

المفارضة ان البعض يراهن على ان تكون هذه المرحلة، مناسبة لاستعادة حقوق ومكاسب، انتزعت في »حلول سابقة« ومن بينها »اتفاق الطائف« الذي يؤكد الجميع على انه لم يستكمل تنفيذه  بعد، وهو اقر في العام 1989.

السؤال الذي يطرح نفسه في ضوء التطورات الحاصلة،  وما يتطلع  اليه البعض من »القوى السياسية« وعلى وجه التحديد فريق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هو هل فشل »اتفاق الطائف« في اقامة »الدولة المدنية«  العادلة ام لم يفشل، وهو البديل يكون بالتخلي عن »النظام الديموقراطي البرلماني« لصالح »النظام الرئاسي« وهل هذا ممكن ووفق اية اثمان؟!

1 Banner El Shark 728×90

ليس هناك اجماع على ان »اتفاق الطائف« فشل او لم يفشل…وان كانت النتائج لا ترقى الى ما يتطلع اليه اللبنانيين على وجه العموم خصوصا وان المجالس النيابية التي اتت منذ العام 1992 اي بعد ثلاث سنوات من اعلان »الطائف« وحتى اليوم  لم تكن لتمثل الشعب اللبناني تمثيلا صحيحا سليما وخاليا من العيوب… على ما يقر الجميع… هذا مع الاشارة الى الاخطاء التي ارتكبت في مقاطعة اكثر من نصف اللبنانيين هذه الانتخابات الامر الذي برأي الرئيس السابق لمجلس النواب حسين الحسيني »ادى الى اضعاف المعتدلين وبالتالي انتصر التطرف وضعف الاعتدال في كل الجسم اللبناني لدى المسلمين كما لدى المسيحيين وسائر الفئات وبالتالي تراكمت الاخطاء.. بل والخطايا!«

ترتفع الاصوات مطالبة بادخال تعديلات على »الطائف« او على الاقل استكمال  ما لم ينفذ منه… لكن احدا من المعنيين لم يقدم صيغة عملية علمية، قابلة للنقاش او تلقى اصداء ايجابية… خصوصا وان المتمسكين بـ »الطائف« كما طبق، هم اصحاب مصلحة في ابقائه من دون اي تعديل او تغيير … خصوصا وان الجميع يدركون ان اي مشروع تسوية سيكون مفتوح الافاق بالوسائل السلمية، لا بالمدافع ولا بالبنادق … وهنا يبدي الرئيس الحسيني اسفه.

انه… وبعد 33 سنة على الاتفاق، فان احدا لم يأت بجملة واحدة مفيدة… لاسيما وان قناعة عديدون خلاصتها ان المس بالطائف  يعني المس بالكيان وتعريض وحدة اللبنانيين… وان كان الطائف، كما يقول الرئيس الحسيني تعرض لضربات عدة… والبقية في العدد المقبل.

(يتبع)

جدال حول صلاحيات رئيس الجمهورية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.