هل يتّجه بوتين نحو الصدام المباشر مع الغرب في حال انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي؟

19

أعلنت فنلندا الخميس الماضي عزمها تقديم طلب للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي «دون إبطاء»، ومن المتوقع أن تحذو السويد حذوها، ما قد يعني أن الهجوم الروسي على أوكرانيا سيؤدي بالمحصلة إلى توسيع التحالف العسكري الغربي وهو ما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى للحيلولة دون حدوثه.

وسيشكل قرار الدولتين الإسكندنافيتين التخلي عن وضع الحياد الذي حافظتا عليه طوال الحرب الباردة أحد أكبر تحولات الأمن الأوروبي منذ عقود. وأثار الإعلان غضب الكرملين الذي وصفه بأنه تهديد مباشر لروسيا وتوعد برد يتضمن إجراءات «عسكرية تقنية» لم يحددها.

وفي هذا السياق رأى خبير استرتيجي دولي أنه من «المؤكد أن ضم فنلندا والسويد إلى الناتو ينطوي على مخاطر كبيرة على موسكو وحصار سياسي وعسكري للقوات الروسية. وإذا ما وضعت صواريخ أو أسلحة متطورة للناتو في السويد وفنلندا فإن الحلف بات متواجداً في الجبهات والحدود الغربية الروسية، ما يعني تكبيل أيدي بوتين وخطر السلاح الروسي». وأضاف: «وصول صواريخ متطورة لحلف الناتو إلى البلدين يعني اختصار الدورة الزمنية لقدرة الدفاع الجوي الروسي على الرد. نعرف أنه كلما اقتربت الصواريخ من موسكو كلما كان زمن طيران الصواريخ أقل، وبالتالي الزمن المتاح للتصدي لها هو أقل، ما يعني زيادة الخطورة على موسكو».

وتابع: «ضم أوكرانيا إلى هكذا قوة مقترحة يعني صداماً مع روسيا. لأن الأوكران منذ 2014 يتدربون مع الناتو في ألمانيا وشاركوا في عشر مناورات باستخدام أسلحة أميركية وغربية. الأوكران ناصبوا العداء للروس منذ احتلال القرم لذلك هذا الموضوع لن يؤدي إلى حل الأزمة». وأضاف: «بوتين لن يسكت ولن يقبل بضم أوكرانيا لهذه المنظمة أو ضم فنلندا والسويد للناتو، ولن يقبل بمحاصرة روسيا بالصواريخ ضمن منظومة الدفاع الصاروخي ونشرها على مقربة من موسكو والشمال الروسي».

وخلص إلى أن «الغرب يعي أن جزءاً بسيطا من الجيش الروسي نظامي والباقي هو من المتعاقدين أي هم أصحاب الارتزاق من الأقاليم البعيدة، لكن استمرار الاستنزاف قد يدعو بوتين لإعلان التعبئة العامة والاستنفار وجلب احتياطي الجيش وهو موضوع سوف تدفع ثمنه الحكومة الروسية أمام شعبها، إذ فإن عامة الناس باتت تطرح تساؤلات حول أهمية الحرب. أعتقد أن هناك احتمالا باستخدام سلاح كيميائي أو نووي. إنها حرب مفتوحة ولن يستطيع أي من الفريقين إنهاءها».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.