هل يشكل التطبيع طوق نجاة لنتانياهو بمواجهة لوائح الاتهام ضده؟

9

بينما يحتفي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالتطبيع مع الإمارات والبحرين برعاية أميركية يتظاهر عشرات الآلاف من الإسرائيليين أسبوعيا للمطالبة باستقالته، وسط تراجع شعبيته وتصدع وضعه في معسكر اليمين الذي يقوده منذ 22 عاما.

ومع تصاعد واتساع وتيرة الاحتجاجات قبالة مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس المحتلة والمطالبة برحيله بسبب فشلة في إدارة أزمة كورونا وفساده أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات.

ومع احتفاء نتانياهو بالتطبيع ووصفه بـ»الإنجاز التاريخي لإسرائيل» طالب المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت بالتعجيل في إجراءات محاكمة نتانياهو التي تبدأ في كانون الثاني المقبل بواقع 3 جلسات أسبوعيا، وهو الإجراء الذي أعقبه إعلان ترامب عن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والبحرين.

وتزامن إعلان تطبيع العلاقات بين تل أبيب والمنامة مع دعوة المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية نتانياهو إلى التنحي لتعذره عن أداء مهام منصبه، في ظل تضارب المصالح واستخدام نتانياهو منصبه لمصلحته الشخصية.

ويواصل المستشار الإسرائيلي المشاورات مع سلطات إنفاذ القانون والجهات القضائية بشأن مسألة تعذر أداء نتانياهو مهام منصبه، والإجراءات التي سيتم اتخاذها مستقبلا «في حال واصل رئيس الوزراء محاولات للالتفاف على الجهاز القضائي وتقويض صلاحياته».

ومع إمعان نتانياهو في تطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين وأنظمة عربية طالما كان يصفها بـ»الدكتاتورية» يسعى لتشريع قانون للالتفاف على قرارات المحكمة العليا، وأيضا يدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق تبحث أداء النيابة العامة الإسرائيلية وأجهزة التحقيق، وذلك سعيا منه لتأجيل مرحلة الإثبات في محاكمته بقضايا فساد.

وفي مؤشر على عدم اهتمام أفراد المجتمع الإسرائيلي بالتطبيع ومراسيم التوقيع الاحتفالية بواشنطن وتركيز جل اهتمامهم على سداد الفواتير وجدولة الديون وتفاقم الأزمة الاقتصادية تتواصل الاحتجاجات المطالبة بتنحي نتانياهو والتي بلغت ذروتها عندما أغلق متظاهرون مدخل مطار بن غوريون في اللد أمامه عندما كان في طريقه للسفر إلى واشنطن، للتوقيع على اتفاقيتي التطبيع مع الإمارات والبحرين.

وتحت عنوان «في ظل سياسة داخلية فاشلة.. الاحتفال في البيت الأبيض بأحد أعظم إنجازات نتانياهو» كتب ألوف بن رئيس تحرير صحيفة هآرتس مقالا انتقد من خلاله تعامل نتانياهو مع الأزمات الداخلية وتوظيف التطبيع للتغطية على عجزة في إدارة أزمة كورونا ومحاكمته بتهم فساد.

وأوضح بن أن نتانياهو قد يبالغ في حجم الإنجاز التاريخي بالتوصل إلى اتفاقيات التطبيع حتى لو كانت أسبابه مفهومة كون نتانياهو يتمادى في المبالغة ويتقن فنون العلاقات العامة التي هي من طبعه، ولأن الخطوة كشفت بشكل أساسي مدى تعلق واعتماد إسرائيل الكامل على الولايات المتحدة.

ولفت إلى أن خطة تطبيع العلاقات لم تولد بسبب قناعات سياسية بعيدة النظر في مكتب رئيس الوزراء بالقدس، ولكن بسبب رغبة الإدارة الحالية في واشنطن ببيع طائرات مقاتلة للإمارات والتمتع ببعض الهيبة السياسية قبل الانتخابات الرئاسية.

ويجزم بن أن حدث اليوم ما هو إلا احتفال بترامب الذي سيفوز باتفاق بين إسرائيل والدول العربية، وهو ما فشل سلفه باراك أوباما في تحقيقه.

وأشار إلى أن الخطوة يمكن أن تعد إنجازا «في حال تم إخراج الإسرائيليين من الإغلاق والحجر الصحي الذي سببته سياسة نتانياهو الداخلية الفاشلة، وعندها يمكنهم الغوص في مياه الخليج والتمتع بثمار سياسة نتانياهو الخارجية».

من جانبه، يعتقد أرييل ليفيتا ضابط احتياط في الجيش وعضو سابق في لجنة الطاقة الإسرائيلية أن فشل نتانياهو في معالجة الملف النووي الإيراني دفعه للإعلان عن تطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين، لافتا إلى أن الكشف عن كواليس علاقات تل أبيب مع هذه الدول أتى في هذه المرحلة للتغطية على الفشل وتصدير الأزمات الداخلية التي يواجهها نتانياهو والاحتجاجات ضد فساده وفشل حكومته في إدارة أزمة كورونا.

وأوضح ليفيتا -وهو باحث في مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي، ومقرها في واشنطن- أن هتافات الاحتفاء بالتطبيع مع الإمارات والبحرين يجب ألا تعمي بصيرة المجتمع الإسرائيلي عن الإخفاقات الكبيرة «للملك بيبي»، وفشله في معالجة مشروع إيران النووي.

ويرى أن فشل نتانياهو في إدارة ملف النووي الإيراني وارتهانه لترامب تسببا لإسرائيل في صراع ليس فقط مع روسيا والصين، ولكن أيضا مع الدول الأوروبية التي كانت منتبهة لرغبة تل أبيب في تشديد القيود والعقوبات على إيران.

وتعليقا على محاكمة نتانياهو ومطالبة مندلبليت له بالتنحي عن منصبه، كتب المستشار الإستراتيجي ممي بئير مقالا في الموقع الإلكتروني «واللا» دعا من خلاله رئيس الوزراء لإبرام صفقة مع النيابة العامة، قائلا «في ظل جائحة كورونا والإغلاق والأزمة الاقتصادية و800 ألف عاطل من العمل وناقوس الخطر حيال إمكانية انهيار الاقتصاد الإسرائيلي، الأجدر استبدال القائد وعدم اعتماد سياسة التخبط».

وفي مؤشر على تراجع شعبية نتانياهو وتقويض شرعيته في ظل استمرار الاحتجاجات، يعتقد بئير أن إصرار نتانياهو على الاستمرار في منصبه يضر به وبعائلته، ويمس بمواطني الدولة، ويعرض استقرار الاقتصاد الإسرائيلي للخطر.

وطالب الكاتب الإسرائيلي نتانياهو بأن يكون صادقا وعادلا مع نفسه ومع المجتمع الإسرائيلي، لافتا إلى أن رئيس الوزراء الذي يحاكم بتهم الفساد لن يكون صافي الذهن لإدارة شؤون البلاد والتعامل مع التحديات.

وأوضح المستشار الإستراتيجي أنه أدلى بصوته في انتخابات الكنيست -التي أجريت في ذار الماضي- لنتانياهو، وكان يدافع عنه في كل المحافل والمنصات الإعلامية، لكنه يعتقد أن نتانياهو يذهب بالدولة إلى أماكن بعيدة وسيناريوهات خطيرة من أجل مصلحته الشخصية، قائلا «لا أعرف من دفع نتانياهو لترديد الشعار السخيف السلام من أجل السلام»، في إشارة إلى التطبيع مع الإمارات والبحرين.

وواصل الكاتب الإسرائيلي توجيه انتقادات شديدة اللهجة لنتانياهو بسبب مواصلته التباهي والاحتفاء بتطبيع العلاقات مع دول خليجية وتصويره كإنجاز تاريخي، قائلا «مقارنة ببيغن ورابين وشارون الذين صنعوا السلام مقابل التنازل عن الأراضي، أنت تصنع السلام مقابل السلام، ألا تعتقد أنه استخفاف بعقل وذكاء المواطنين؟».

وتساءل المستشار الإستراتيجي عن معنى ودلالات التطبيع تحت شعار «السلام مقابل السلام» مثلما يروج نتانياهو، ما هي الأراضي المطلوبة لقادة الإمارات والبحرين وأنت لم تتخل عنها رغم ذلك؟ وهل يعتبر مناحيم بيغن يساريا في عينيك؟ هل نسيت أنك صوتت لصالح خطة فك الارتباط التي بادر لها شارون؟ مضيفا أن «نهج نتانياهو هذا عليه أن يثير قلق موطني إسرائيل».

وخلص الكاتب الإسرائيلي للقول «أنت يا نتانياهو تراهن على مستقبلك وحياتنا وخطر كورونا والمستقبل الاقتصادي والوجودي لمواطني إسرائيل ومئات الآلاف من العاطلين من العمل وأصحاب المصالح التجارية ورجال الأعمال الذين انهاروا وأصحاب قروض العقارات الذين لن يتمكنوا من السداد والمستأجرين الذين سيتم طردهم من منازلهم، تصرف وفقا لعقلك وليس وفقا للعاطفة، فهذا الرهان قد يقوي المخاطرة والخطر على السلام الداخلي بإسرائيل».

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.