هل يمكن أن تقرّ الحكومة موازنة غير شعبية عشية الانتخابات؟!

104

يفترض ان يعاود مجلس الوزراء جلساته الاسبوع المقبل، بعد ان يتسلّم السراي والوزراء، في الايام القليلة المقبلة مبدئيا، مشروع الموازنة، المُعدّ من وزارة المال. الجلسة الاولى بعد شل الثنائي الشيعي العملَ الوزاري لاكثر من شهرين، ستعطي انطباعا «اوليا» عمّا ستكون عليه الجلسات في المرحلة المقبلة. ومع ان هذه الاشارة قد تكون «خادعة» بما ان الجميع سيحرص على ابداء ايجابية وتعاون وهدوء بعد مرحلة ثقيلة من التعطيل والمماحكات، الا ان سرعان ما «سيذوب الثلج ويبين المرج»!

فترة السماح المحلية، اقتصاديا وشعبيا، والدولية ايضا، لن تكون طويلة، بحسب ما تقول مصادر سياسية ، والحكومة لا تملك ترف الوقت. فالمطلوب نشاط وزخم قويان لانهاء الموازنة في اسرع وقت، بما انها حجر زاوية المفاوضات المرتقبة مع صندوق النقد الدولي. فهل تنجح الحكومة في هذا الامتحان؟ امس، اكد النائب نقولا نحاس ان لا خلافات حول ارقام الموازنة، وأننا واصلون الى موازنة تعبّر عن الواقع الحقيقي وتؤسس لاعادة الحياة الى الدولة. ولفت الى ان العجز سيكون مضبوطاً ضمن نطاق ما هو مطلوب من صندوق النقد الدولي، مشدداً على وجوب ان تكون الموازنة مضبوطة وكذلك المالية العامة وكل السياسية الضرائبية، وهذا هو الطريق الجديد الذي سيبدأ مع هذه الموازنة.

بحسب المصادر، من الطبيعي ان تخضع الموازنة للتمحيص والتدقيق ولتشريح مفصّل، اي من الطبيعي ان يستغرق النقاش فيها وفي ارقامها وبنودها، وقتا، الا ان الاهم يبقى وجود نية وقرار سياسيين بتسهيل اقرارها، وبعدم ترك السجالات السياسية التي دارت طوال الفترة السابقة، أو «المصالح» الحزبية، تقتحم الطاولة الحكومية وتلبّد النقاشات التقنية.

فالخشية كبيرة، تتابع المصادر، من ان تكون القوى السياسية على ابواب الانتخابات النيابية المرتقبة في ايار المقبل، تحاذر اقرار بنود وخطوات قاسية غير شعبية، لا مفرّ من ان تلحظها الموازنة، منها وقف الدعم كليا عم المواد الحيوية التي لا يزال مصرف لبنان يدعمها جزئيا، وترشيق الادارات العامة ورفع تعرفة الكهرباء والاتصالات والدولار الجمركي… بالاضافة الى اصلاحات كبيرة، تشمل محاربة التهريب عبر المعابر الشرعية منها وغير الشرعية، وضبط الحدود، سيتضرر منها مباشرة المهرّبون، و غبر مباشرة المستفيدون من التهريب التجاري و«العسكري»، ايضا.

هذه المعطيات كلّها، تجعل السؤال عن قدرة مجلس الوزراء على اقرار موازنة «غير شعبية»، مشروعا.. الا ان المخرج من هذه الوضعية المُحرجة للقوى السياسية، قد يكون بشراء الوقت، فيمررون الموازنة في الحكومة، ويحوّلون كرة نارها الى مجلس النواب، وهم يراهنون على الا يتمكّن من الشروع في بتّها قبل موعد الانتخابات النيابية، فيصبح مشروعُها والاتفاقُ النهائي مع صندوق النقد، مهمّةَ البرلمان والحكومة اللذين سيفرزهما استحقاق ايار…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.