هل يمكن القضاء على السوق السوداء؟

حلاوي: بعض الصرافين يتعاونون مع المتلاعبين

75

كتب المحرر الاقتصادي:

بعد انخفاض الدولار الاسبوع الماضي أي يوم الجمعة الى 7000 ليرة في السوق السوداء، عادت العصابات التي تتحكم بالسوق السوداء الى رفعه الاثنين – أمس الى 9000 ليرة، مع ان كل التوقعات كانت تشير الى ان سعر الصرف يتجه نحو الهبوط بعد اطلاق منصة التداول في مصرف لبنان بالاتفاق مع المصارف ومحال الصيرفة، وبعد افتتاح مطار بيروت ومجيء المغتربين اللبنانيين وهم يحملون العملات الصعبة.

وبرأي الخبراء ان السوق ستستمر على هذا المنوال خلال الأيام المقبلة، لأن السوق قائم على مبدأ العرض والطلب، والأمل ان يبدأ المواطنون بضخ الدولارات المكدسة في منازلهم اضافة الى أموال المغتربين حتى تستقيم السوق.

كما ان السوق بحاجة الى صدمة ايجابية تعيد الثقة في الاقتصاد والمصارف، لأن الاداء السياسي يجعل من الدولارات التي يضخها مصرف لبنان تختفي بسرعة والسوق قادرة على امتصاص أرقام كبيرة من الدولارات مع وفرة الليرة اللبنانية في السوق، والخطورة في الموضوع هو مساهمة كل اللاعبين بضرب الليرة اللبنانية، مما يجعل عودة الدولار الى السعر الرسمي امراً مستبعداً في ظل الاجراءات التي تتخذ، فالحكومة التي مازالت تنفق على الوتيرة السابقة خلقت عجزاً بقيمة 4 تريليونات ليرة في الأشهر الخمسة الاولى هذا العام، وهذه الأموال يتم تمويلها من مصرف لبنان الذي يضخ نقداً 1.5 تريليون ليرة شهرياً لتمويل العجز لتلبية المواطنين والتجار الذين يسارعون الى استبدال الليرة بالدولار في السوق السوداء.

وفي هذا المجال أكد نقيب الصرافين في لبنان محمود حلاوي في حديث لـ»الشرق» أن النقابة ملتزمة ليوم الإثنين بسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية بهامش متحرك بين الشراء بسعر 3850 كحد أدنى والبيع بسعر 3900 كحد أقصى وهو ثابت على هذا المعدل منذ أسابيع مشيرا الى أن دولار السوق السوداء الذي تخطى اليوم عتبة الـ 9000 آلاف ليرة لبنانية يعود الى حاجة المستوردين الى الدولار وخصوصا تجار المواد الغذائية مضيفا أن كل ما قام به المصرف المركزي لم يعط نتيجة في محاولة رفع سعر صرف الليرة اللبنانية لأن كمية ضخ السيولة غير كافية .

وأضاف: أن السوق السوداء تشكل أكثر من 15% من التعاملات وهي لا تزال «متفلتة» رغم الضوابط التي اتخذتها القوى الأمنية ورغم تعميم حاكم مصرف لبنان بأن يضخ سيولة بالعملة الأجنبية في المصارف بهدف تيسير عمليات الإستيراد للمواد الغذائية والإستهلاكية لافتا الى ان حجم الأموال هي التي تحدد التعاملات فإذا كانت غير كافية تجبر المستوردون الى اللجوء الى السوق السوداء.

وردا على سؤال،رأى في خطوة ضخ مصرف لبنان الدولار الى المصارف  بأنها جيدة  من الناحية التنظيمية لكنه جزم أن لا علاقة لهذا القرار بتراجع سعر الدولار مؤكدا أن سعر الدولار سيبقى خاضعا للإرتفاع والهبوط إنما بنشاط أقل.

حلاوي لم ينف أو يؤكد أن بعض الصرافين يتعاونون مع تجار العملة والمتلاعبين بسعر الصرف ويخالفون  تعاميم مصرف لبنان ونقابة الصرافين.

لكنه أكد من جهة أخرى ،أن المغتربين اللبنانيين قد يسجلون نقطة إيجابية في دعم غير مباشر لسعر صرف الدولار الأميركي مجددا تأكيد النقابة الإلتزام بتعاميم حاكم مصرف لبنان.

من ناحية ثانية يرى بعض المراقبين الماليين ان هناك عاملين يحتاجهما السوق كي يستقر.

العامل الأول: هو ان يتوقف السوريون عن شراء الدولار لسد عجز شراء المأكولات والبضائع التي يفتقرها ويحتاجها السوق السوري.

والعامل الثاني: هو عودة الثقة للمواطن اللبناني وهذه بحاجة الى وقت قد يكون طويلاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.