هل يودّع ترامب الرئاسة بحرب على إيران وسوريا ولبنان؟

131

كتب عوني الكعكي:

القرارات السريعة التي اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تثير الشكوك بأنّ هناك قرارات تاريخية لاحقة يمكن أن يتخذها في القريب العاجل، وهي الهدف الأول له…

ولنبدأ من استقالة عدد كبير من مسؤولي وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) بعد يوم واحد من إقالة دونالد ترامب لوزير دفاعه مارك إسبر.

لقد أثارت عمليات الخروج السريعة التي جاءت بعد يوم واحد من إقالة إسبر، مخاوف من أنّ الإدارة الأميركية تتطلع لملء البنتاغون بالموالين الذين يمكنهم المساعدة في تنفيذ الإجراءات المثيرة للجدل في حوالى 70 يوماً، قبل أن يضطر ترامب الى مغادرة البيت الأبيض.

لكن ما يثير الريبة والترقب في آن، ما أعلنه وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو، بداية الاسبوع، عن استقالة المبعوث الاميركي الخاص لدى سوريا، السفير جايمس جيفري… كما تم في الوقت نفسه تعيين إثنين من أشد الديبلوماسيين الاميركيين تشدداً تجاه إيران و»حزب الله» ليحملا مهمة جيفري… الأول: نائب مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأدنى، والمبعوث الجديد الخاص الى سوريا، الجنرال المتقاعد جويل رايبرن. اما الثاني فهو منسّق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الاميركية والمتابع الأول لنشاطات «حزب الله» السفير ناثان سيلز.

ويتساءل المتابعون عن سرّ اختيار هؤلاء بسرعة، بعد إقالة إسبر من منصبه، وتعيين مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، كريستوفر ميلر، بدلاً منه.

السبب يكمن في أنّ لكل واحدٍ من هؤلاء صفات تليق بمنصبه الجديد، فاختيار رايبرن كمبعوث خاص الى سوريا لم يأتِ صدفة ولم يكن عبثاً، فهو كان مسؤولاً في السابق عن ملفات إيران وسوريا والعراق ولبنان في مجلس الأمن القومي الاميركي. كما كانت تصريحات رايبرن الأخيرة لافتة ضد الميليشيات الشيعية المقاتلة في سوريا، وما تصريحه الأخير الذي قال فيه: «رأينا منذ فترة طويلة الميليشيات العراقية التي يرعاها النظام الايراني، تتعامل مع النظام السوري بطريقة تنتهك بشكل واضح نصّ وروح قانون قيصر».

ولا ننسى أنّ رايبرن هو نائب ديڤيد شينكر، وهو من الخلفية نفسها، كما يبدو أنّ رايبرن الذي جاء تعيينه مع لائحة عقوبات ضمّت أكثر من 12 شخصية وكياناً سورياً، لن يكون ليّناً في التعاطي مع النظام السوري. أما السفير ناثان سيلز الذي عيّـن مبعوثاً لدى التحالف الدولي، فهو أيضاً من «معهد واشنطن» وله عداء بارز لإيران وأذرعها وبشكل خاص «حزب الله» اللبناني.

ولا يمكن إغفال أنّ تعيين شخصيتين متشددتين ضد الأسد وإيران و»حزب الله» في الوقت الذي أقيل فيه وزير الدفاع مارك إسبر، هو مؤشر ينبغي التوقف عنده وقراءته مليّاً.

وما يعزّز الشكوك التي أثرناها حول نيّة ترامب في شن حرب على إيران وسوريا ولبنان، في فترة رئاسته المتبقية، ما نقلته وسائل إعلام من أنّ فريقاً من المحامين الاسرائيليين يعمل في هذه الفترة الحرجة، على تقديم دعوى قضائية ضد شركات تأمين وشركات طيران عالمية كبرى، تتعامل مع مطار «رفيق الحريري الدولي» في بيروت، بدعوى تقديم «الدعم لحزب الله في ارتكاب جرائم حرب».

ونشرت صحيفة «إسرائيل هيوم» خبراً أكدت فيه أنّ مركزاً قانونياً إسرائيلياً، أرسل تحذيرات الى مجموعات من شركات الطيران الدولية وشركات التأمين، يطالبها بوقف جميع الخدمات الى مطار «رفيق الحريري». وتؤكد المعلومات «أنّ الفريق الاسرائيلي أرسل رسائل تحذيرية الى 15 شركة، منها الخطوط الجوية الفرنسية، والخطوط الجوية البريطانية، ولوفتهانزا الألمانية».

يأتي التحذير بعد عرض إسرائيل لصوَر زعمت فيها ان هناك مخازن أسلحة لـ»حزب الله» قرب المطار.

كل ما أشرنا إليه، يوحي بالتأكيد، أنّ ترامب الذي خسر سمعته، وكرامته، وجبروته، أمام بايدن الديموقراطي، لن يألوَ جهداً في تغيير الصورة، وقد يكون ذلك بشن حرب يشغل بها العالم ويشعل من خلالها المنطقة. فالرجل معروف ببعده عن الحكمة، وقربه من التهوّر الذي قد يبلغ أحياناً حدّ الجنون.

فهل يفعلها ترامب… لا أحد يستبعد ذلك؟ لكن العالم كله يترقب ما يفعله ديكتاتور أميركا… حتى أنّ الكثيرين من الاميركيين أنفسهم يتساءلون: هل يفعلها ترامب، فيذهب ويأخذ أميركا معه الى الحضيض؟

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.