هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- الإنزلاق في الفوضى

68

الليل الدموي اليومي الذي عاشه قلب بيروت ليل السبت الماضي وليل أمس الأحد يؤكّد أنّ لبنان انزلق إلى الفوضى التي ستقود البلاد على مهل إلى اندلاع حرب سواءً أراد البعض أن يصدّق تحذيراتنا نحن جيل الحرب الذي سبق وشاهد هذا الفيلم اللبناني الدموي أو أصرّوا على رفض تحذيرنا لهم من مخاوفنا من أن تفضي الثورة إلى فوضى فوقوعنا في فخ حرب ما…

ما زالت ذاكرتنا تسعفنا وإن مرّ أكثر من أربعة عقود، ما زالت صور تلك الليالي مزروعة في رؤوسنا مع اختلاف طفيف، لم تكن كاميرات النّقل المباشر ولا السوشيل ميديا تنقل لنا الصورة، كان ليلنا معتماً ومجهولاً ومخيفاً ومرتبكاً أمام السّؤال: «شو رح يصير»؟ تسعفنا ذاكرتنا ليل السبت أمدّتنا شاشات التلفزة بصور مستعادة من تلك الليالي، كان النهار يمرّ عاديّاً ولكن الليل يحمل المناوشات والرّصاص المجهول ـ المعلوم، الثّورة على حقّ في مطالبها، ولكن لا يحقّ لها أن تأخذ قرار تحت عنوان «بطّلت سلميّة»، لا نريد الخراب، ما شاهدناه على مدى يومين «يستحي الأغراب أن يفعلوه بمدينة تستضيفهم» فكيف بأبناء البلد؟!!

نفس الصور مستعارة من زمن الحرب، سبق وشاهدنا تحطيم إشارات المرور وتحويل الأوتوبيسات والشجر إلى متاريس، ماذا يفعل هؤلاء سوى أنّهم يرمون بيروت في حلبة الموت من جديد، وعامداً متعمّداً بتنا نرى القوى الأمنية تفقد هيبتها في الشوارع تُطارد وتُطارد تُصيب وتُصاب، هكذا تراق هيبة الدّولة على الأرصفة ويُستقوى عليها، مهما كان العنوان الذي يرفعه من يصرخون باستعادة حقوق الشعب غير منتبهين أنّ مصير الشعب ومستقبله وأمنه وأمانه قبل حقوقه، لم يتعلّم هؤلاء من تجارب دول العالم العربي بأنّ الأمن أهمّ بكثير من رغيف الخبز، لأننا إن فقدنا الأمن لن نحصل على رغيف الخبز ولا غيره!

المطلوب أن يقبض الجيش اللبناني على المشهد، ويرسم الحدود للجميع، فلتملأ التظاهرات السّاحات سالمة مسالمة، البلد مسؤوليّة الجميع، لا يحقّ لكائناً من كان أن يفرّط بحياة اللبنانيّين ومصيرهم تحت أي عنوان كان، على أحد ما أن يصرخ في وجه الجميع «توقفوا»، وفي وجه الثّوار، ممنوع الشغب والعنف والاعتداء على القوى الأمنيّة، إلا إذا كانوا يريدون أن ينتقلوا بالبلاد من الثورة إلى الفوضى وعلى غفلة منهم ومنّا نقع على الحرب أو تقع الحرب علينا!

من غير المفهوم ولا المبرّر هذا الإصرار العبثيّ على الرّغبة في الدّخول إلى مجلس النوّاب، من غير المفهوم لأنّ الجميع يعرف أنّ من يتولّون مهمة حرس المجلس هم ميليشيا حركة أمل في الأساس، ولا علاقة لهم نهائيّاً بقوى الأمن الدّاخلي وإن لبسوا لباسها، ربّما بات من الضروري أن يطلب من هؤلاء أن يلبسوا لباساً خاصاً بهم لأنّهم في عديد من المرات شاركوا في أعمال منافية للقانون ومخالفة له، وسلوكهم سلوك عصابات لا أمن ولا حرس، لقد شاهدناهم بالأمس كالمجرمين يلقون الحجارة عن أسطح المباني على المتظاهرين، فهل هناك أكثر من هذا؟ هؤلاء يطلقون النّار على الصّدور ويريقون الدّماء ولا يرفّ لهم جفن!!

حان الوقت لضبضبة هذا الفلتان العبثي الذي سيقود إلى مآسي، فليسمح لنا الجميع حتّى الثورة وإن نجحت في قلب المشهد ـ إفتراضاً ـ لا تملك عصىً سحريّة لحل مشاكل البلد، لذا الأمن أولاً وأخيراً، وكلّ اللعنات على من أوصلونا وأوصلوا لبنان إلى هذا الوضع المريع!

m _ syoufi@hotmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.