هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- العودة إلى الشّارع

77

بعد التجربة ثبت بالبرهان السّاطع أنّه لا أمل يرجى من هذه الطبقة السياسيّة، وأنّ سلوك الطريق الرتيبة في بالقيام باستشارات نيابيّة ملزمة تطرح إسماً لتشكيل حكومة يفترض أن تتوفّر فيها مواصفات خاصّة لتقدر على إنقاذ البلد، ثم تكليف رئيس الحكومة المسمّى وفشله في تشكيل حكومة، لأنّ البلد غارق في سلوك أرعن من المحاصصة وتناتش الوزارات، ثمّ لا يبقى من هذه السيرة كلّها سوى رئيس حكومة مكلّف يهدّد بأنّ «لحمه لا يؤكل»، ومستشار في القصر الجمهوري يعدّ ديباجة لخرق الطائف والدستور عسى أن يفسح المجال لرئيس الجمهورية باسترداد التكليف، هذه نهاية كانت متوقعة لكنّ «العصابة» المتحكمة في الحياة السياسيّة أخذت البلد إلى هذه «الدّويخة» لهدر الوقت في انتظار تحيّن فرصة انقضاضها من جديد على البلد والشّعب!

لا يملك اللبنانيّون ترف الجلوس في مسار الانهيار ليودي بهم إلى مهاويَ شتّى، نظرة من اللبنانيّين حول حجم الانهيار الذي ينتظر الجميع تجعل فؤاد المرء ينخلع من مكانه، المستشفيات المؤسسات التجاريّة المصالح الخاصّة الشّركات حتى الأنترنت تعالت الصرخة بالأمس بأننا سنفقده قريباً، يتسارع الانهيار حتى لنكاد نظنّه سيقع في طرفة عين، وهنا لا بُدّ من القول أنّ الحلول السلحفاتيّة العاديّة لن تغيّر حرفاً في مسار الانهيار، وهذه الطبقة السياسيّة تغضّ طرفها عن كلّ هذه الحقائق المخيفة من أجل مصالحها الشخصيّة، كلّ هؤلاء لا يبالون لو مات الشعب كلّه في سبيل بقائهم في مناصبهم، لذا من المفيد أن يفهم الشعب أنّ «الحراك التقليدي» الذي يمارسه لن يصله إلى مكان، لبنان محتاج لشيء آخر.

نحن نحتاج ثورة حقيقيّة، تخلع كلّ الملتصقين بكراسيهم تعزلهم باسم الشعب من مناصبهم وتبقيهم في منازلهم قيد الإقامة الجبريّة، ونحتاج في نفس اللحظة إلى تشكيل هيئة إنقاذ مدني ـ وكلّ هذا بعيداً عن الطوائف ومكاسبها ـ وفي إطار خطوة إنتقالية إلى مشروع الدّولة الوطنيّة، على أن تضم هيئة الإنقاذ هذه أخصائيين يعلنون حالة طوارىء من أعلى الدرجات يتوجّهون إلى المجتمعيْن العربي والدّولي طالبين مساعدة لبنان في تأمين كلّ ما يحتاجه الشعب اللبناني من موادّ أولية وأمن غذائي وطبّي ودوائي يشرف عليه لبنانيّون أكفّاء معروفون بنظافة الكفّ والذمّة، ولتنصرف هيئة الإنقاذ هذه إلى وضع خطط الإنقاذ لكلّ مرحلة بمرحلتها فلبنان يحتاج إلى معجزات لينهض على قدميْه مجدّداً.

ونحن بحاجة إلى أن يكون أوّل قرارات هيئة الإنقاذ هذه وقف صرف مخصصات النوّاب القدامى والحاليين ووقف كلّ زاريب الهدر في مغارات علي بابا الوزاريّة، ثمّ مخاطبة دول تهريب الثروات وعلى رأسها سويسرا لكشف أرصدة السياسيين المهرّبة إلى مصارفها والمودعة فيها ليصار إلى تجميد هذه الأرصدة وبدء الإجراءات السريعة لاستعادتها تدريجيّاً إلى خزينة الدولة وتقديم أصحابها للمحاكمة.

أمام اللبنانيّين فرصة أخيرة للغضب لحقّهم وكرامتهم رافضين الذلّ الذي يُسقى لهم ولأولادهم أقداحاً أقداحاً، لم يعد أمام المواطن اللبناني ترف استنزاف الوقت في حشد التظاهرات اليوميّة وحشد الشوارع وإحراق الإطارات وقطع الطرقات فالأمرُ أعجل من ذلك بكثير، ولم يعد مقبولاً تضييع الوقت على هذه الشاكلة، مسار الانهيار بات خطيراً جداً ولن نلبث أن نصطدم بالقاع بطريقة دراماتيكيّة… ينصّ الدستور اللبناني على أن الشعب مصدر السّلطات، وعلى الشعب اللبناني أن يكون على قدر هذه «المصدريّة» وأن يتصرّف على هذا الأساس.

ميرڤت السيوفي

m_syoufi@hotmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.