هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- «بدلة مدمّاية»!

74

أحدثت بالأمس تغريدة لسيّدة من بيئة حزب الله صدمة للأمّهات اللبنانيّات علّقت فيها على صورة ولدها وهو يرتدي بدلة “شبل” في منظومة هرميّة حزب الله التي تبدأ من كشّافة المهدي انتهاء بالـ”بدلة مدمّاية” لمن سيحمل لقب مجاهد مع صورته على قبر يحفر عليه اسمه تحت عنوان فاقع هو “أمّة حزب الله”، تغريدة الأم فضحت عقليّة “وحدات الإنتاج” في “مفقسة” أمّة حزب الله يولد الأطفال ليموتون بحجّة تبييض وجه الأم عند “السيّدة فاطمة الزّهراء”، اختصرت الأم البدلات التي تريد أن ترى فيها إبنها “فرطت بكاء لرؤيته في بدلة الأشبال، أمّا البدلات الأخرى التي تحلم أن تراه فيها فهي على التّوالي بدلة قائد بالكشّاف (كشّاف المهدي بالطّبع) بدلة التخرّج بدلة العرس ثمّ بدلة مجاهد وأخيراً بدلة سيرجع بها شهيداً..بدلة مدمّاية زفّك فيها عريس وتبيضّلي وجهي فيها عند السيّدة الزّهراء عليها السلام.. أمّا الجملة الأخطر في كلّ ما قالته هذه السيّدة فكتبت فيها:أي أنا كرمال هيك جبتك عهالدّنيا”. الله يفرّحني فيك يا نور عيوني ويجعلك من الممهّدين لدولة إمام الزّمان(عج) ومن أنصاره وأعوانه و..بين يديه”!!

لا يحتاج هذا الكلام إلى تفسير أو توضيح ولا تحليل ولا تأويل حتّى، هذا كلام يؤكّد أنّ في لبنان فئتيْن من النّاس هما الشّعب اللبناني وشعب الولي الفقيه نائب صاحب الزمان، وهذا الكلام يترجم عنوة كلّ أكاذيب حزب الله عن المقاومة والممانعة ويؤكّد حرفاً حرفاً مشروعه الموالي لإيران ومهديّها المنتظر ومشاريع البدلات المدمّايّة التي تصدّرها من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن والبحرين ونيجيريا وصحراء البوليساريو وكلّ مكان تسعى لنشر التشيّع الإيراني فيه تمهيداً للوصول إلى الحكم وتكبير إمبراطورية فارس واستعادة زمن كسرى الذي اختلطت دماؤه بدماء بيت النبوّة بزواج الإمام الحسين من ابنة كسرى!!

كم مرّة علينا أن نقول أنّ اللبنانيّين غشّوا أنفسهم عام 1993 وعام 1996 وعام 2006، وساروا في “التطبيل والتزمير” لما سُمّي خدعة بـ “المقاومة”، عملياً نحن أمام “امّة حزب الله” بحسب تعريف الحزب لنفسه وهكذا يكتبون على قبورهم، و”أمّة حزب الله” هذه ليست مرتبطة بأي من مصطلحات الأمة المتعارف عليها لا في الإسلام بحسبّ النصّ القرآني، ولا في مفهوم “الأمة العربية” ولا في مفهوم الأمّة اللبنانيّة التي يتحدّث عنها الدّستور اللبناني، “أمّة حزب الله” هذه “أمّة” منفصلة وقائمة بكيانها المستقل عن كلّ الأمة وما “الحكومة الإسلاميّة” إلّا غطاء رديء لمشروع يريد أن يحكم العالم الإسلامي،ولا علاقة لها لا بـ”أمّة الإسلام” أو “أمة محمّد” أو “أمّة علي” ولا بـ”أمة الحسين” حتى إلّا بمقدار ما يَتناسب مع المصلحة الإيرانية!!

ذات مرّة من العام 2015 خاطبنا  أمين عام حزب الله “مشغرة” بقوله:”أنتم لا تفهمون هذه المقاومة، ولا جمهور هذه المقاومة ولا بيئة هذه المقاومة ولا ثقافة هذه المقاومة، منذ ثلاثين سنة لم تفهموها ولن تفهموها، لأنكم دائماً تفهمون خطأ، وتحسبون خطأ فتصلون إلى نتائج خطأ، المقدمات الخاطئة تؤدي إلى نتائج خاطئة”، يومها كان نصر الله صادقاً في قوله هذا، ولم “يغشّ” أحداً، فنحن أمام “أمّة حزب الله” التي تستخدم لها أسماء “تضليليّة” لضرورات “التقيّة” فقط أمهات كثيرات في لبنان لم يكنّ يريْن حلم أمّهات أمّة حزب الله اللواتي “يجيبيون ولادن عالحياة منشان يموتوا”.. الصدمة التي اعترت أمّهات كثيرات بالأمس جعلتهنّ يقرأن جيّداً ما الذي تخبّئه مشاريع أمّة حزب الله للبنان وشعبه وأمهاته وأولادهن!

‏m _ syoufi@hotmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.