هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- سفر برلك إيراني

92

في التاسع من شهر محرّم عام 2018 تحدّث أمين عام حزب الله حسن نصر الله عن لحظة «حسم الخيارات» وأنّه «يا مع محور أميركا وحلفائها من الأنظمة العربيّة.. يا مع إيران وحلفائها»، في الحقيقة لم يملك الشعب اللبناني أبداً مع حزب الله فرصة اختيار حتى، «الرّهائن» لا تملك فرصاً سوى الإنصياع لأوامر الخاطف، من حقّ اللبنانيّين أن يطرحوا السؤال وبجديّة، المازوت والطحين وسواها من المواد الحيوية التي تهرّب من لبنان إلى سوريا، اللّقمة  التي تنتزع من فم اللبناني وتُرسل إلى سوريا جزء من «سفر برلك» جديد يضرب لبنان بعد مئة عام ونيّف على سفر برلك الأوّل، من المفيد أن نسأل حزب الله ومن معه هل يتمّ تهريب هذه اللقمة إلى الشعب السوري؟! نشكّ في ذلك منذ متى كان الشعب السوري أولويّة لإيران، سفر برلك العثماني انتزع اللقمة من فم الشعب اللبناني من أجل العسكر العثماني، فماذا عن سفر برلك الإيراني؟!

لطالما كان اللّسان الإيراني ناطقاً بمنتهى الوقاحة هل تذكرون عندما أعلن القائد العام للحرس الثوري الإيراني محمّد علي جعفري في خطاب له أمام تجمّع في جامعة طهران أنّ: «الأسد بالنسبة لسوريا كالمرشد الأعلى للنظام الإيراني (…) هذا الموقف هو موقف المرشد الأعلى والحرس الثوري (…) نحن لا نرى شخصاً يأتي بعده»، يحضر هذا الكلام في ظلّ تداعيات «قانون قيصر» الذي تأثر به لبنان وشعبه قبل أن تطلّ تأثيراته على النظام السوري وجماعاته الإرهابيّة!»

عندما وضع حسن نصر الله في محرّم عام 2018 اللبنانيّين بين خيارين كان يعلم أنّه في اللحظة المناسبة لن يسمح أبداً بحكومة ليست مع محور إيران وحلفائها مهما كان الثمن الذي سيدفعه لبنان، لم يكن أحد من اللبنانيّين ليتخيّل قبل عامين أن الأمور والحال سيصل بهم إلى هذا الحدّ، إلى حدّ خسارة جنى عمرهم وأرزاقهم ومدخراتهم وقيمة رواتبهم، وأنّ الجوع سيقرع أبوابهم وأنّ الحديث عن المجاعة والتخويف بها سيزداد بشكل مخيف، وأنّ حزب الله لن يرفّ له جفن وهو يرى لبنان شعبه يتدحرجان في «مهوار» وأنّه لن يبالي على الأقل بتخفيف حدّة الانهيار!

يدفع لبنان اليوم ثمن اختطاف حزب الله له وتحويله إلى رهينة للمحور الإيراني، وعلى حزب الله أن يفكّر مليّاً أنّ أي حكومة بإمكانها أن تحميه من مقصلة المحكمة الدوليّة التي ستقطع رأساً أينع وحان قطافه، في لحظة ما سيجد نفسه وجهاً لوجه مع مفاعيل هذه المحكمة والمجتمع الدولي!

في التاسع من محرّم العام 2018 كثير من اللبنانيين لم يصغوا يومها جيّداً لخطاب حسن نصر الله وهو يقترح علينا بدائل مقاطعة دول العالم للبنان بالتعامل مع الصين أو مع إيران التي قدّمت لنا عروضاً واسعة، وحدّثنا عن تنشيط الزراعة اللبنانيّة (عأساس مساحة لبنان 10452 مليون كم²) وبيع محاصيلها للعراق مثلاً، من المؤسف أنّ الدولة اللبنانيّة وحكومتها كانت في غيبوبة ربّما لم تأخذ كلامه على محمل الجدّ، أو أخذته على محمل الهزل والاستخفاف، اليوم وبعد عامين بالتمام والكمال يترجم كلام نصر الله نفسه، بواقع سيىء لم يتخيّله اللبنانيّون سيصل وإلى هذا الحدّ!

هذا الثمن الثقيل أكبر من أن يدفعه، وعليهم أن يرفضوا دفعه بكلّ ما أوتوا من قوّة، ومن سخافة حزب الله وسياسته الداخليّة بمكان وخوفه على «سلاحه» أنّه يخرج جمهور بيئته في تظاهرات تشهدها المناطق الخاضعة لسيطرته تحت عنوان «تأييد سلاح حزب الله»، «السّلاح» وبقائه هو هاجس حزب الله الأكبر حتى لو اضطره الأمر أن يجرجر لبنان إلى حرب مدمّرة مع إسرائيل ليبقى له مبرّراً ما يعلن تحت عنوانه ضرورة إبقاء السلاح الإيراني ينخر الجسد اللبناني!!

ميرفت سيوفي

‏m _ syoufi@hotmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.