هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- «كلّ الحكاية.. عليّ الخامنائي»

83

حسناً، ماذا بعد اجتماع الـ”refrech” في بعبدا والسراي الحكومي، ماذا بعد كل هذا الهراء السياسي والرئاسي الذي يملأ الفضاء اللبناني، هل انتخاب ماروني آخر لرئاسة الجمهوريّة سينقذ لبنان ممّا هو فيه ويخرجه بسحر ساحر من المآسي التي يغرق فيها، أم هل تشكيل حكومة جديدة بوزراء جُدُد “خلنج” سينهي الكوارث التي تحيط بكيان الدّولة اللبنانيّة كلّها؟ هل هذه هي الأزمة الحقيقيّة الكبرى للبنان أم أنّ الكارثة الكبرى التي أوصلتنا إلى هنا تكمن في “أمّة حزب الله” ببسط سيطرة دويلتها على كافة الأراضي اللبنانيّة وقبضها على الدّولة والبلاد والرئاسات والسياسات بقدرة السّلاح وبلطجته؟!

لطالما نظرنا إلى حزب الله على أنّه حزب لا ينتمي إلى “الأمّة اللبنانيّة” لأنّه يصنّف نفسه أنّه “أمّة حزب الله” و”هذه الأمّة نصرالله طليعتها في إيران” هكذا أعلن الحزب هويّته وربطها بإيران في بيانه السياسي منتصف ثمانينات القرن الماضي، ومع هذا من الغريب أنّ البعض لا يزال يتفاجأ بنشيد للمهدي من هنا وتهيئة أطفال شيعة لبنان ليكونوا في جيش “مهدي إيران”، ألم تستخدم طهران الأطفال في حربها مع العراق ليمهدوا لها حقول الألغام فتنفجر بأجسادهم الصغيرة؟! من الغريب أن يكون هناك من لم يسمع “نشيدهم الوطني” في مناسبات “أمّة حزب الله” المتلفزة، ألا يصغي أحد ما إلى “أمّة حزب الله” وهي تُنشد من على شاشة المنار في حفلٍ مركزي ما: “سيدي يا ابن الحسينِ/ نحن ابناء الخميني/ وهتفنا بالولاء/ لـ”علي الخامنائي”/ سيدي يا ابن محمد/هذه الأكفان تشهد/ نرتدي ثوب الفداء/ لـ”علي الخامنائي”/ إنها كل الحكاية/ نحن عشاق الولاية/ وختمنا بالدعاء/ لـ”علي الخامنائي”، ألم يأتِهم اليقين حتّى الآن بأنّنا أمّتان، أمّة الشّعب اللبناني، وأمّة الخميني وعليّ الخامنائي في انتظار المهدي الإيراني!

كفى ضحكاً على اللبنانيّين وتحايلاً على السياسة والدّستور والحكم لن ينتخب رئيس للجمهوريّة إلا من يأتي به حزب الله رئيساً، ولا يكلّف بتشكيل حكومة إلا من يريد حزب الله تكليفه حتى بات حزب الله يحظى بتأييد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ولا ينتخب رئيساً للمجلس النيابي إلا من ينصّبه حزب الله، وهكذا كلّه في يد حزب الله والحزب وأمّته بيد علي الخامنئي، لبنان وشعبه زجّ به في محور إيران ولبنان حكومة وشعباً أمام لحظة الحقيقة، أكذوبة انتخاب اختيار رئيس وتشكيل حكومة كلّ هذه أصبحت تُرّهات أما سؤال واحد لا يملك جوابه لا رئيس ولا قائد جيش حتّى، هل سيُدخل حزب الله لبنان في حرب طاحنة مع إسرائيل بعد أيام أم لا؟ قرار الحرب والسّلم في لبنان بيد المرشد الإيراني علي الخامنئي، ومصيرنا هو حيث تستدعي الحاجة الإيرانية ومصالحها هذا أمر مفروغ منه، أما التّنميق في المشهد السياسي فهو مجرد ترويج لخدعة قديمة ـ جديدة وأكذوبة تقول أنّنا “عندنا دولة”!!

نعتقد أنّ لحظة الاختيار للبنان وشعبه قد حانت، واسمحوا لنا، نحن “الأمّة اللبنانيّة” نحن شعب حرّ وسيّد ومستقلّ، وأنتم أمّة إيران “وعليّ الخامنائي” ونحن لا ندين لا للخميني ولا للخامنئي بالولاء، ولا ولا نؤمن ولا نعتقد بولايته ولا بولاية الفقيه ولا بأنّه نائب المهدي المنتظر ووكيله، ولا نؤمن كذلك بوكلائه الشرعيين في لبنان والبحرين والعراق واليمن ولا في نيجيريا أيضاً، ولا ندعو للـ”خامنائي” بالبقاء، ونرفض أن يكون قرار حربنا وسلمنا ومصير وطننا في يده، ونقطة على السطر!

‏m _ syoufi@hotmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.