هوامش – بقلم ميرفت سيوفي – لبنان بعد قرار المحكمة الدولية

119

من هنا حتى 7 آب تتزايد أثقال الظّلم على ظهور اللبنانيّين، معاناة الكهرباء أقساها في ظلّ حرارة «كوز تموز»، مؤسف جدّاً أنّ المحاسبة مفقودة فلا الحكومة «سئلانة» ولا مكترثة للقيام بالحدّ الأدنى من واجباتها تجاه مواطنيها، رئيس الحكومة حسان دياب لا يكلّف نفسه عناء استدعاء وزير الطاقة ريمون غجر في حكومته ليسأله عن أسبوع الوعود الكاذبة لتتالي وصول بواخر الفيول، لا أحد يسأل ولا يحاسب، بل ويعتقدون أنّهم فوق المحاسبة أيضاً، ولا يُلام طقم التكنوقراط على عدم اكتراثه فكلّ وزير منهم مسنود على حزب وزعيم فمن سيحاسبه؟!

وليس أسوأ من هذه الحكومة إلا مجلس النوّاب «الكارثة» الذي لا يقوم بواجباته تجاه محاسبة الحكومة، ماذا يفعل هؤلاء النوّاب، ألا يوجد فيهم عشرة فقط يرفعون الصوت لطرح الثقة بالحكومة كلّها أو على الأقلّ بالوزراء الذين أثبتوا فشلهم الذريع في وزاراتهم كوزير الاقتصاد راوول نعمة أو وزير الطاقة ريمون غجر، فإذا كان ليس متاحاً إسقاط هذه الحكومة لا في الشارع ولا في مجلس النواب، وإذا كانت المطالبات باستقالتها هزيلة، والشّارع انكفأ عن حشد الغاضبين بعدما استيقن من فشل تحركاته وضياعها وعدم وجود قيادة واضحة لتحركاتهم، في ظلّ كلّ هذا الفشل وهذه الأعباء التي تسحق المواطن يتساءل كثيرون عمّا ستؤول إليه الأوضاع الأمنيّة والمذهبيّة عندما يقرع آب الباب اللبناني المخلّع بعاصفة قرار المحكمة الدوليّة بعد أكثر من خمسة عشر عاماً على زلزال شباط الذي هزّ لبنان والمنطقة مع اغتيال رئيس الحكومة الرّاحل رفيق الحريري وكلّ الاغتيالات التي تلته؟!

بالنسبة لنا لم يكن الأمر يحتاج إلى هذه السنوات الخمسة عشر، ولا إلى لجنة تحقيق دولية ولا إلى محكمة، منذ رفض أمين عام حزب الله لجنة التحقيق الدوليّة كان واضحاً أنّ حزبه متورّط حتى أذنيه في هذا الاغتيال، ونحيل القارىء إلى كلّ ما كتبناه في تلك الفترة خصوصاً في قراءتنا لحديث أنيس النقاش على قناة الجزيرة بعد اغتيال الرئيس الحريري بأيام لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة،

قرار المحكمة الدوليّة الذي يترقبّة اللبنانيّون مع نهاية الأسبوع الأول من آب سيكون الحبل الغليظ الذي يلتف بهدوء حول «خوانيق» حزب الله والذي  قد يفصل رأس الحزب عن جسده، المهمّ أن يتمّ إغراق لبنان في فوضى نيران المذهبيّة الجاهزة أصلاً لإرهاب كلّ اللبنانيين وليس فقط أبناء طائفة «أهل السُنّة» فتخرج في شوارعهم جحافل الرّعاع تصرخ «شيعة شيعة» ظنّاً منها أنّها ستروّعهم رعباً بصراخها هذا، كانت دماء رفيق الحريري ما تزال على الأرض ولم تنزلق الطائفة السُنيّة نحو الفتنة، تصرّف الجميع بحكمة حمت البلاد، عسى أن لا يفرّط المتهمون بهذه الجريمة الكبرى بنفس الحكمة لحماية البلاد من جريمتهم المروّعة.

ثمة يوم آتٍ لن يجد حزب الله أمامه سوى المشانق تتدلّى منها جثّته مهما انتفخت وتعفّنت، وأينما ظنّ أنه باستطاعته الفرار لن يجد سوى أصابع تشير إليه وإلى جماعته لتدلّ على إرهاب ظلَّ مستترٍا منذ العام 1982 تحت مسميات اختلفت من المقاومة إلى الممانعة حتى بلغ به الأمر حدّ إرسال «القتلة والمجرمين» إلى دمشق ليدّعوا أنهم يدافعون عن أهل بيت الرسالة في السيدة زينب وليرتكبوا المجازر في كل سوريا تحت هذا العنوان والحجّة الباطلة،مع أن أجدادهم في الكوفة وقفوا يتفرجون على السيّدة زينب تسبى بعد استشهاد شقيقها الحسين عليه السلام، بل ويشاركون في قتله ويطالبون بأنّ يشهدوا لهم لدى الأمير بأنهم أول من ضرب الحسين عليه السلام وأهل بيته بحجر!!

ميرڤت سيوفي

m_syoufi@hotmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.