هوامش – بقلم ميرفت سيوفي – مصير لبنان وكلام علوش

57

سرقت الأضواء عبرة وزير الاقتصاد الجديد أمين سلام عن ضفدعتين عالقتين في بئر نجحت واحدة في الخروج منه لأنّها طرشاء، فيما فشلت الضفدعة التي تسمع في الخروج من البئر وبقيت عالقة فيه، فعليّاً اشتبه الأمر على كثير منّا بالأمس إذ علقنا عند سؤال: هل قصد الوزير نفسه فقرّر بأنّه سيكون كالضفدعة الطرشاء يركّز جهوده على الخروج من بئر الأزمة، الأيّام المقبلة كفيلة بكشف حقيقة الضفدعة الصمّاء من الضفدعة التي تسمع وحقيقة «البير وغطاه» أيضاً.

تفتقد الحالة اللبنانيّة إلى فكر بنّاء، ليس لأنّ لبنان لا يمتلك هذه العقول المفكّرة، بل لأنّ هذه العقول نفسها زاهدة في البلد وناسه، ومدركة أنّ هذا الشعب «ما بيحمل غلوة» انقسام وهيجان مذهبي وطائفي، وأنّه لا يحتاج إلا لبضعة هتافات حتى تندلع بعدها مشاريع حروب أهلية، لم يرقَ الواقع اللبناني بعد كي يتحوّل إلى ثورة حقيقيّة.. إسمحوا لنا، الثورة اللبنانية لا تزال تدور في الفراغ، لا مشروع واضحاً تملكه لبناء دولة واضحة المعالم تقوم على أنقاض هذه الدولة الفاسدة من «ساسها إلى رأسها»، هي مجرّد ردود فعل سرعان ما تنطفىء، حتى أنّها لم تبلغ أن تكون «فشّة خلق» في مواجهة كلّ ما يحدث لنا، في وقت يستمرّ لبنان في ممارسة الهروب من أزمته الحقيقيّة، وهي أبعد بكثير من الأزمة الاقتصادية، الجميع متواطئ على إضمار الصمت تجاه حزب الله وسلاحه ودويلته وتحييدها عن توجيه أصبع الاتهام لها، وأنّ الحزب هو المتسبب الحقيقي في معاناة الشعب اللبناني وانهيار البلاد، ثمّ يمنّ علينا بالبواخر الإيرانيّة وتحديد مناطق استقبالات صهاريجها «العفوية»!!

الكلام المهمّ كان بعيداً عن الشاشات ومرّ من دون أن يحظى بتسليط الضوء عليه، مع أنّه يضع الوضع اللبناني تحت المجهر، وقد صرّح به بالأمس نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش قائلاً «كلّ المعطيات التحليليّة لديّ تؤكّد أنّ مصير لبنان كدولة وكتركيبة سياسية وكدستور سيطرح خلال الأشهر المقبلة»، أغلب الظنّ أن كلام علّوش أبعد بكثير من «معطيات تحليليّة»، ولنكون صادقين نظامنا فاشل وكلّ حديث سواء عن تغيير النّظام أو الذّهاب إلى مؤتمر تأسيسي هو كلام فيه وجهة نظر، خصوصاً أنّ واقعنا يفتح بازارات كلام كثير، ولكن أغلبه من النّوع الذي لا يقدّم ولا يؤخّر، وإذا تعمّقنا فعلاً سنكتشف سلسلة تواطؤات ارتكبها العالم بحقّ لبنان على الأقلّ خلال الخمسين عاماً الماضية سواءً مع الاحتلال الفلسطيني أو الاحتلال السوري والآن الاحتلال الإيراني!

صندوق النّقد الدّولي ليس «كاريتاس»، فهل سأل أحدٌ ما هو ثمن التفاؤل بمساعدته للبنان للخلاص من واقعه الاقتصادي والمالي؟ يعيش لبنان مواجهة حقيقيّة ومستمرّة لمحاولات السيطرة الإيرانية التي لا تكلّ ولا تملّ من عزمها على إحكام السيطرة عليه، فيما تصريحات كثيرة تؤكّد أنّ لبنان بات بالفعل في القبضة الإيرانية وقٌضي الأمر!

‏m _ syoufi@hotmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.