هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- من يحكم لبنان؟

84

السؤال بحدّ ذاته لا يُجدي، فللسياسة في لبنان ظاهر يوحي بأنّه الواقع فيما هو في الحقيقة ظاهر مخادع يختلف تماماً عن الأمر الواقع، السؤال الذي يجب أن يطرح بحرفيّته هو: من يتحكّم بلبنان؟ والجواب يعرفه القاصي والداني وكل دول العالم، وحدها الدولة اللبنانيّة تواري رأسها في التراب وتصرّ على أنّها هي التي تحكم لبنان!

من المؤسف أنّ الدّولة تخاف من مصارحة العالم أو على الأقلّ تعترف بالحقيقة التي تحذّرها منها دول العالم وبأنّ قرارها أصبح في يد حزب الله، ويكابر المعنيّون بتمثيل الدولة ولبنان الرسمي ويحاولون إقناع العالم بعكس ذلك، وهذا واحد من أكبر أزمات لبنان، لو تعترف الدّولة بأنّ أقصى ما تقدر عليه هو تصريف يومي للأعمال كما في أيام الحرب، لكانت ارتاحت وأراحت، ولكن ما تزال تكابر وتدّعي أنّها هي التي تحكم لبنان!

المتحكّم بلبنان هو الحاكم الفعلي له، وحزب الله لا يستتر وهو يعلن أنّه لن يقف متفرّجاً إن تعرّضت إيران لأي ضربة عسكريّة، وفي هذا إجابة شافية كافية ووافية حول «حاكم» لبنان الحقيقي، وللمناسبة هذه المظاهر السياسية لشبة الدولة اللبنانيّة قائمة ومستمرّة لأنّ حزب الله لا يزال محتاجاً إلى «هيئتها» الخارجيّة التي يختبىء خلفها حتى الآن، ويشكّل ظهورها الدائم في الصورة سقفاً يلطى الحزب تحته، إلى أن تحين ساعة الصفر، ولا يعود هناك من حاجة لهذا المظهر إذ يكون قد حان موعد ظهور حزب الله بحلّته «الحاكمة» الجديدة!

أيّ مجتمع دولي لا يزال عنده قابليّة لتصديق المسؤولين اللبنانيين؟ وأي مجتمع دولي لا يزال يعطي كلام المسؤولين اللبنانيّين اعتباراً فيما هم يخدعون أنفسهم أولاً وشعبهم ثانياً ودول العالم ثالثاً، عملياً نحن عاجزون عن إنقاذ أنفسنا، يدرك الجميع في لبنان أنّ البلد تحوّل إلى مستودع للصواريخ الإيرانيّة وجبهة متقدّمة وفي أي لحظة ستتم مواجهة إيران ومعاقبتها على إرهابها الصاروخي في السعودية سيكون لبنان واحدة من جبهات جهنّم التي ستفتح من دون أن يأخذ حزب الله رفض الشعب اللبناني لأخذه اللبنانيين بالإكراه إلى الإنتحار برغم أنفهم!

1 Banner El Shark 728×90

الكذب على النّفس شأن شخصي لسياسيّين اعتادوا على خداع أنفسهم ومناصريهم، وهو عدم اكتراث أو احترام للشعب اللبناني الذي يأتي في أدنى سلّم اهتماماتهم، ولكن الإصرار على الكذب على ما تبقى من دول صديقة تحاول إنقاذ لبنان، فهذا من أعجب العجب… وهنا، نلفت فقط إلى أنّ «سيدر» وكلّ ما رافقه من «دعاية» لبنانيّة خائبة وكاذبة لا يزال لا يعني شيئاً فالمطلوب كثير والسياسيّون اعتادوا على ممارسة سياسة المزرعة، ومنذ سبعينات القرن الماضي لا طلعت على الأميركي ولا نزلت على الفرنسي، يوم كان هناك في فرنسا فرنسوا ميتران وكان فيها جاك شيراك لم يساعد لبنان نفسه حتى عندما رغب الزعيمين الفرنسيين في مساعدته، نحن بلدٌ معلّق بحبال الهواء ويوشك على السقوط في أي لحظة!

أقصر طريق بين نقطتيْن هو الخط المستقيم، ولكن في لبنان لا يوجد خطوط مستقيمة ولا يوجد صدق ولا نوايا صادقة، أزمتنا أكبر بكثير من سيدر وقروض مالية ستزيدنا ديناً على دين، ما يحدث أكبر عمليّة خداع منظّمة للبنانيّين والعالم لإيهامهم بأنّه بعد وصول أموال «سيدر» سيكون الحال غير الحال، في الواقع حتى وإن أتى البعض من أموال «سيدر» لبنان بفضل تحكّم حزب الله بمصيره ذاهب إلى ما هو ألعن وأضلّ سبيلاً .. و»سلّملي على سيدر»!

ميرڤت سيوفي

m _ syoufi@hotmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.