هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- مي خريش.. «أم جهل»

89

أن يطالب البيان الصادر عن دار الفتوى في الجمهوريّة اللبنانيّة نائبة رئيس التيار الوطني الحرّ مي خريش «باعتذار واجب وأداً لأي فتنة، ثمّ أن تقوم مي خريش في بيان حمل اعتذارها إنطلاقاً من راحة ضمير وصدق نوايا أعبر عن أسفي لما يمكن أن يعتبره البعض إساءة لا سمح الله للدين الإسلامي الكريم، وعليه أسحب تغريدتي وأتمنى أن يساهم ذلك في وضع حدّ لجدل لا أريده»، هذه كلّها ليست أكثر من محاولة «وأد» لأسئلة طرحها غاضبون كثر منذ صباح الأمس، فأيّ قراءة هذه التي تفتّقت عنها قريحة نائبة جبران باسيل صباح الأمس، طبعاً أنا من أنصار القراءة، ولكن عنوان «كل يوم كتاب» استوقفتني كثيراً يا ليتنا استطعنا أن نعرف ما هي لائحة الكتب التي كانت ستتحفنا بها مي خريش، إذ مع كتابها الأول صار حالها كحال «أم جهل.. حمّالة الحطب»، كادت أن توقد في البلد فتنة عمياء صمّاء، هذا مع «راحة ضمير وصدق نوايا» كما قالت!!

لا شأن لنا بما تقرأ مي خريش وما لا تقرأ، ولكن لنا شأن كلبنانيين مسلمين آذى مشاعرنا بشدّة اقتراحها علينا قراءة كتاب «الأيام الأخيرة لمحمد»، فلو كانت مي خريش تدري مضمون الكتاب وتقترح علينا قراءته فتلك مصيبة تدفعنا للظنّ بأنّها لا ترى أبعد من أنفها، وإن كانت لا تدري فالمصيبة أعظم لأنها لا ترى لا قبل ولا بعد أنفها أيضاً!! هل كانت مي خريش جاهلة فعلاً بمضمون الكتاب الذي يسيء بشدّة للنبيّ صلوات الله عليه ولصحابته الكرام وتقترح علينا قراءته؟ سيكون هذا جهلٌ موصوف منها مع كتاب يشير من عنوانه إلى خصوصية تتعلّق بنبيّ المسلمين ويعرف القاصي والدّاني حساسيّة المسّ بشخص النبيّ صلوات الله عليه عند المسلمين، وبداهة نستصعب كثيراً أن تكون جاهلة بالموضوع أو وأنّها نشرت الغلاف هكذا اعتباطاً لتشجيع القراءة،الاحتمال الآخر أنّها ولرغبة خبيثة ما اقترحت علينا ما اقترحته لكنّ ردود الفعل ضدها فاجأتها وحُشِرت في الزاوية مع تدّخل دار الفتوى و«هرست» مع بيانها الذي طالب باعتذار صريح لوأد الفتنة.

جاهلة أم خبيثة؟ الأيام كفيلة بتظهير القصد الذي سعت إليه، لكنّنا نودّ أن نسائلها فقط ماذا لو اقترحنا عليها كتاباً عنوانه مسيء لرئيسها جبران باسيل «الذي تقرأ على مسامعنا كلّ يوم مزامير التبخير لعبقريته»، كيف كانت لتكون ردودها وتوحّشها في مهاجمة الذين ينتقدون سياسة جبران أو يعارضونها؟! بل ماذا لو اقترحنا عليها قراءة كتاب عنوانه ومضمونه مسيء لرئيس الجمهورية الذي حوّله جماعة التيّار الوطني الحرّ إلى «الرئيس القدّيس»، هل تتخيّلون فقط ملامح مي خريش وصراخها على الشاشات دفاعاً حتى الموت عن شخص الرئيس؟ أو ماذا لو اقترحت علينا كتاباً عن السيّد «المقدّس الآخر» حسن نصر الله، هل كانت لتتخيّل ما الذي كان ليفعله «الجمهور المقدّس» دفاعاً عن «السيّد المقدّس» في أقل تقدير كان جمهوره المقدّس ليحرق البلد، بل ماذا لو تجرأت واقترحت علينا كتاباً عن «النبي» نبيه برّي ـ أليس هذا لقبه عند جماعته ـ ألم يكن شباب الخندق ليكونوا في قلب مقر التيار في ميرنا شالوحي يبحثون عن مي خريش من غرفة إلى غرفة؟!!

مي خريش ليست جاهلة، بل «أم جهل»، ولم تفعل ما فعلته بنية صادقة، وتاريخ العونيّين يعرفه اللبنانيّون جيّداً، وليس فيه أبداً «صدق نوايا»، لم نراهم مرّة يوقّرون كبيراً ولا يرحمون صغيراً، على العكس منذ بدايات تاريخهم لا يقيمون اعتباراً لأحد مهما بلغ شأنه وقيمته لا دينياً ولا سياسياً،قبل بضعة أسابيع شاهدنا نماذجهم على الشاشة تقول لنا: «في الله بالسما وعن يمينو ميشال عون وعن شمالو جبران باسيل»، هذه هي نماذج العونيين، وهذه نماذج لا تقرأ كتباً لا في زمن الحجر وكورونا ولا خارجه ربّما، عن أي احترام للأديان تحدّثنا مي خريش، عن نموذج شاهدناه عام 1989 يُلبس ضابطاً ثياب رجل دين يدّعي أنّه من دار الفتوى كذباً وزوراً، أم مشهد همجي شاهدناه عام 1990 عبر الشاشات يهين البطريرك الكبير الراحل مار نصرالله بطرس صفير ويتقاذفه شباب العونيّة من يد إلى أخرى ويقولون له «اركع» ويطالبونه بتقبيل صورة «إلههم»، وينتفون لحيته المباركة على الملأ!!

بالتأكيد مي خريش ليست في مكان مناسب لتكون نائبة رئيس حزب، هي شخص غي مناسب في مكان غير مناسب، لحزب لا نسمع من نوّابه إنّ شبّ حريق في منطقة غير لغة طائفية مقزّزة لماذا يستهدف الحريق مناطق المسيحيين فيما يكون لبنان كله يحترق، ثم تأتي مي خريش لتحدّثنا عن «نيتها الصادقة»!!

لمرّة واحدة، وبلغة واضحة جداً «إياكم ومحمّدنا» نبيّنا تاج رُسْلِ العالمين قاطبة، فادخلوا يا خبثاء في جحور فتنكم الملعونة الخبيثة، ونقطة على هذا السطر.

ميرڤت السيوفي

m_syoufi@hotmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.