هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- «ناطر الساعة 5»

84

الرئيس المكلّف حسّان دياب في وضع لا يحسد عليه، فقلبه يدقّ متمنّياً أن لا تأتي اليوم الساعة 5 أبداً، فمهلة الـ 48 ساعة التي منحه إياها الثوار لتشكيل حكومة اختصاصيين أو الاعتذار تنقضي اليوم عند الساعة 5 أمّا ما يليها فتهديد بالتصعيد في حال عدم استجابته لمطلبهم، والسؤال الذي يطرح نفسه، ما هو نوع التصعيد الذي سيضغط على رئيس مكلّف لم يكن ليحلم يوماً في قمّة تجلّي خياله أن يطرح إسمه لرئاسة الحكومة، وأثبتت الأيام الماضية أنّه متمسّك إلى أقصى الحدود بلقب «دولة الرئيس» ولو من دون تشكيله لحكومة، فسعره بسعركل الرؤساء المكلفين الذين احتاجوا أشهراً طويلة جداً ولم ينغّص عليهم أحد إحساسهم برئاسة حكومة ستحمله إلى السرايا، ما لم يتنبّه له الدكتور حسان دياب أنّ تسميته لرئاسة الحكومة «أمر دبّر بليل» وأن من سمّاه ظنّ أنّه سيكون طوع بنانه، لم يتنبّه هو الآخر أنّ الذين لا يحلمون بهذه المناصب ثمّ تأتيهم «على سهوة» من الصعب انتزاع المنصب منهم لأنّ «الخسّة» تكون قد كبرت كثيراً في رؤوسهم فيستقتلوا للحفاظ على هذا المنصب حتى الرّمق الأخير!!

الأمور ذاهبة نحو أكثر من «أسبوع الغضب»، ما شاهدناه بالأمس أمام مصرف لبنان يؤكّد أنّه باستطاعة أيّ مندسّ تدمير مشهد الثّورة،رشق الحجارة والاعتداء على الممتلكات العامة وعلى القوى الأمنيّة مع إعلان أحد أبطال هذا المشهد كلمة السرّ «الله والسيّد»، معلناً مجيئه من الضاحية، وللمناسبة على جماعة الثّورة أن يفكّروا ألف مرّة قبل أن يبتهجوا بالحديث عن انضمام مجموعات من الخندق الغميق أو الضاحية الجنوبيّة إلى صفوفهم لأنهم بذلك سيحملون أدوات تخريب حراكهم وثورتهم في «عبّهم»!!

ومن الضروري لفت نظر جماعة الثورة أنّ إسقاط حسان دياب وتكليفه سيعيد لبنان إلى المربّع الأول، إلى التمهّل في تحديد موعد للاستشارات للاتفاق على اسم سنّي لا ترضى عنه الطائفة السُنيّة ويرضى عنه جبران باسيل ويجتمع به ليرسم له خطة تشكيل الحكومة ثم يحظى برضى «الثنائي الشيعي»، ثمّ نعود إلى دوّامة تقاسم الحصص، على الجميع أن يعي أنّهم محكومون بما نصّ عليه الدستور لطريقة تشكيل الحكومة، ومن المؤسف أنّ واقع لبنان اليوم لا يحتمل هذه الدوّامة!!

مجدّداً نعيد ونكرّر ما كتبناه بالأمس «لا يملك اللبنانيّون ترف الجلوس في مسار الانهيار ليودي بهم إلى مهاويَ شتّى، نظرة من اللبنانيّين حول حجم الانهيار الذي ينتظر الجميع تجعل فؤاد المرء ينخلع من مكانه، يتسارع الانهيار حتى لنكاد نظنّه سيقع في طرفة عين، وهنا لا بُدّ من القول أنّ الحلول السلحفاتيّة العاديّة لن تغيّر حرفاً في مسار الانهيار، وهذه الطبقة السياسيّة تغضّ طرفها عن كلّ هذه الحقائق المخيفة من أجل مصالحها الشخصيّة، كلّ هؤلاء لا يبالون لو مات الشعب كلّه في سبيل بقائهم في مناصبهم، لذا من المفيد أن يفهم الشعب أنّ «الحراك التقليدي» الذي يمارسه لن يصله إلى مكان، لبنان محتاج لشيء آخر».

يترقّب الجميع الساعة الخامسة مساء اليوم، برأينا المتواضع لن يلتفت الدكتور حسان دياب لمهلة الثوار، وسيقول أنه لا يخضع للتهديد، لقد وضع العهد وجبران باسيل وفريقه ومعهم «الثنائي الشيعي» لبنان في مأزق دستوري غير مسبوق ولا يحسد عليه!!

ميرڤت سيوفي

m _ syoufi@hotmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.