هوامش – بقلم ميرفت سيوفي – حكومات جبران باسيل!!

213

ما الذي يستطيع أي مواطن لبناني أن يفهمه عندما تتناقل وسائل الإعلام أجواء رئيس الجمهوريّة التي تكشف أنّ الشّعب والثّورة في وادٍ والرئيس في وادٍ آخر، بعد أكثر من شهر على انتفاضة الشعب اللبناني وحراكه ما يزال الرئيس مصرّاً على نغمة «حكومة فيها سياسيين وتكنوقراط وممثلين عن الحراك»!!

ما قرأناه بالأمس عن لائحتيْن بأسماء مقترحة لرئاسة الحكومة واحدة وضعها الرئيس سعد الحريري والثانية وضعها جبران باسيل يأخذنا إلى حدّ القول الدّستور اللبناني أمسى «ممسحة»، ما يحدث يشكّل افتراء وتطاولاً على الدستور متورّطة في ارتكاب جهات ثلاث هي رئيس الجمهوريّة الّذي يعطّل عمداً الاستشارات النيابيّة الملزمة لتسمية رئيس للحكومة، كذلك الرئيس سعد الحريري الذي لا يملك أي صلاحية دستورية بصفته رئيس حكومة مستقيلة لتسمية رئيس بديلٍ عنه لرئاسة حكومة جديدة، أمّا الأكثر تطاولاً على الدستور والاعتداء على صلاحيات الرؤساء الوزير المكلف تصريف الأعمال جبران باسيل الذي نتساءل بأي صفة وأي حقّ يملك لائحة مقترحة بأسماء لرئاسة الحكومة، هل بات وزير ماروني يُسمّي للطائفة السُنيّة من يمثّلها في الرئاسة الثالثة، وبأيّ حقّ يُجاريه الرئيس سعد الحريري في هذه الاقتراحات ولا يعلو صوته معترضاً إلا في لحظة تعارض مصالحهما، هذا حال لم يسبق أن عاشته رئاسة الحكومة اللبنانيّة لا قبل الطائف ولا ما بعد الطائف، حتى في زمن الاحتلال السوري وتسمية هذا الاحتلال لرئيس الحكومة كانت الأمور أكثر احتراماً وتوقيراً وإن شكليّاً للرئاسة الثالثة!!

لن يكون من السّهل أبداً تشكيل حكومة، هذا إن لم يمضِ النصف الثاني من ولاية رئيس الجمهوريّة بحكومة تصريف أعمال في انتظار لحظة الانهيار، ليست المرّة الأولى التي يعيش لبنان فيها أزمة حكومات، العام 1952 أواخر عهد الرئيس بشارة الخوري شكّل الرئيس سامي بك الصلح حكومة تركت تبعاتها على مسيرته السياسيّة، تلتها مجموعة حكومات إلى بداية عهد الرئيس كميل شمعون نخشى أن نكون على عتبة أزمة حكومات على نسقها حيث عاشت أكثر حكومة بينها 12 يوماً، فتتالت أسماء ناظم عكاري بحكومة لمدّة 5 أيام، تلاه الرئيس صائب سلام بحكومة لمدّة 4 أيام، تلاه خالد شهاب بحكومة 12 لمدّة يوم، ثم الرئيس عبدالله اليافي بحكومة لمدة 7 أيام، الأزمة نفسها تكررت عام 1958 مع حكومة خليل الهبري التي عاشت لمدة 4 أيام فقط…

أزمة الحكومات تكررت في العام 1973 واستمرّت أعمار الحكومات وأزمات تشكيلها سيّدة الموقف، منذ حكومة أمين الحافظ عام 1973 التي عاشت 57 يوماً وتلقّت سهاماً وتظاهرات كثيرة ضدها.. وتوالت الحكومات غير المستقرة وغير المرضي عنها شعبياً طوال الأعوام 1974 و1975 و1976، إلى أن عاد الاستقرار الحكومي مع حكومة الدكتور الرئيس سليم الحص بعد دخول ما يُسمّى بقوات الرّدع العربية التي شُكّلت في 9 كانون الأول 1976 واستمرت حتى 25 تشرين الأول 1980، وكان آخر عدم استقرار حكومي في حكومات ما بعد الطائف من العام 1990 حتى مجيء أولى حكومات الرئيس رفيق الحريري عام 1993.

لبنان أمام أزمة إيجاد حكومة تتمكن من الإمساك بزمام الأمور، ولن يكون سهلاً الوصول إلى هكذا حكومة لا تكنوقراط ولا تكنوسياسيّة ولا حكومة أخصائيّين، أي حكومة من هذه الحكومات ستفشل في إدارة البلاد، وما دام العهد يترك للوزير جبران باسيل الإمساك بزمام الصلاحيات لبنان ذاهب نحو الهاوية وبأسرع مما يتصوّر الكثيرون!

m _ syoufi@hotmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.