وثائق جديدة تُثبت تورّط النظام السوري بانفجار المرفأ: علاقة وثيقة بين باخرتي النيترات «روسوس» و«ترايدر»

65

لا زالت شوارع بيروت شاهدة على الكارثة التي حلّت عليها في آب الماضي، ولا زالت الحقيقة رهن التحقيقات الخبيثة التي يتحكّم السياسيون بها، لكنّ كلّ المعطيات تؤكد وجود رابطة بين سوريا وانفجار مرفأ بيروت، خصوصا بعدما تحدّثت معلومات بريطانية عن احتمال أن يكون انفجار أطنان نترات الأمونيوم قد أتى نتيجة محاولات مسؤولين سوريين ‏للحصول عليها، لاستخدامها في الأسلحة.‏

وذكرت المعلومات أنّ الشركة التى كانت تقوم بشحن مخزون نيترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت قبل الإنفجار الكبير، مرتبطة بثلاثة رجال أعمال لهم علاقات مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وهم مدلّل خوري وشقيقه عماد خوري، وجورج حسواني، لكن الثلاثة عمدوا إلى غسل أيديهم من الشحنة ونفي أي علاقة تربطهم بها.

وكانت واشنطن قد فرضت على كل من رجال الأعمال الثلاثة عقوبات لدعمهم الأسد في الحرب السورية، علماً أنهم يحملون الجنسيتين السورية والروسية.

كما أدّت المعلومات التي أكدت أن شركة «سافارو المحدودة» التي قيل أنها اشترت شحنة النيترات عام 2013، هي شركة وهميّة مسجّلة في لندن، إلى تعزيز الشكوك في أنّ الوجهة المقصودة لباخرة «روسوس»، التي كانت تحمل أطناناً من مادة نيترات ‏الأمونيوم كانت بيروت وليس موزامبيق، كما تشير الأوراق الرسمية. وعنوان هذه الشركة في لندن ‏هو أيضاً العنوان المسجل لشركة ‏كان ‏يديرها حسواني المعروف بقربه من الأسد والخاضع للعقوبات منذ عام 2015.

وقصة «روسوس»، تُذكّرنا بباخرة «ترايدر»، التي تخلّى عنها أصحابها أيضاً، لكن المفارقة أن السلطات اليونانية منعتها من العبور في 27 شباط 2016 الى بيروت، واللّافت في الأمر أن «ترايدر» كانت تحمل على متنها مادّة نيترات الأمونيوم أيضاً (10 آلاف كغ)، إضافة إلى 6400 بندقية صيد و151 صندوقاً من متفجر «يافيكس»، و5 آلاف قطعة من الأسلاك المتفجرة و5 آلاف قطعة من فتائل التفجير.

وبعد التحقيق الذي أجري حول «ترايدر»، جاء في نصّ القرار الظني الذي أصدرته قاضي التحقيق الأول في لبنان الشمالي سمرندا نصار، في 12 كانون الثاني 2021، بحق كل من محمد أمين وكمال الكاشف وطلال الدحني أن جميعهم لبنانيون، وأقدموا على تزوير اوراق إستيراد مستوعب أسلحة صيد مشحونا من تركيا إلى بيروت وحاولوا الإستيلاء عليه بعد مصادرته في اليونان، حيث تعرّض خالد ياسين (مالك شركة «ياسين») لمناورة إحتيالية وتزوير.

واقتضى تسطير مذكرة تحرّ دائم، تمهيدا للتوصل إلى معرفة كامل هوية المدعوين: القبطان علاء آني (سوري الجنسية)، وعلي عكر (تركي الجنسية)، مالك معمل «تشرشل» لتصنيع أسلحة صيد في تركيا، المدعو «أمراح تونغا» (تركي الجنسية)، مالك شركة «Essential Services World Wide»، المدعو علي كجك (تركي الجنسية)، مالك شركة «Mavideniz».

العامل الجديد والمهم هو ما كشفه اليوم المهندس فوزي مشلب عبر صفحته على «فيسبوك» عن علاقة بين باخرتي «ترايدر» و»روسوس»، حيث اتّضح أنّ شركة «Essential Services World Wide»، التي ورد اسمها في القرار الظني، مديرتها نيكول تيفاني براون، وهي مديرة لشركات عدّة ذات اسماء مشابهة لشركات أخرى لها علاقة بباخرة «روسوس» وبمجموعة شركات «ألفا» و»تيلكو»، كعنوان «Main Douglas Street 44»، الذي تحدثت عنه الصحافة العالمية سابقاً، لارتباطه بعمليات مشبوهة لصالح تجار روس.

كما تُدير براون شركة مع ماتيو برادلي، عنوانها هو نفسه عنوان شركة «Kremsont Commercial»، التي يملكها رجل الأعمال مدلّل خوري، في «بليز»، في أميركا الشمالية. كذلك تبيّن أن شركة «Telcom» التي تتشارك عنوان 44 main douglas street مع شركة «Essential Services World Wide»، مسجّلة أيضا في العنوان نفسه في «بليز» لشركة Kremsont» Commercial»، التي فرضت العقوبات عليها لارتباطها بمدلل خوري.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد اتهمت مدلل خوري بمحاولة ‏الحصول على نترات الأمونيوم قبل أشهر ‏من رسو سفينة «روسوس» في بيروت خلال ‏رحلة ‏متعرّجة من جورجيا. وبحسب التحقيقات، هناك علاقة تربط بين رجال الأعمال الثلاثة و«روسوس» عبر شركة «interstatus» في لندن وقبرص.

وأثناء تحويل حوالة من مصرف سويسري في دبي، تبيّن أن عنوان شركة «Interstatus» مطابق لعنوان شركة أخرى، يملكها عماد خوري وُضعت على العقوبات.

من جهة اخرى، لوحظ أن كلّا من شركة «سافارو» وشركة «هيسكو» لأعمال الهندسة والبناء والتي تخضع لعقوبات أميركية لصلاتها بحسواني، قامتا بنقل السجلات الرسمية لهما إلى العنوان نفسه في لندن في 25 حزيران 2011. وتظهر الملفات أن ذلك العنوان هو العنوان المسجل أيضا لشركة «آي.كيه بتروليوم إندستريال»، التي كان عماد خوري مديرا فيها.

ويبقى السؤال: هل تقع كل هذه المعطيات والعناوين محض الصدفة أم هي أدلّة واضحة كعين الشمس لتورّط النظام السوري عن طريق «رجال أعماله» بكارثة المرفأ؟ ومن يعمل من الداخل على دفن الحقائق لإخفاء هوية المجرمين الحقيقيين؟

 

«ليبانون ديبايت» – إستال خليل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.