وحدة بيروت ليست مبنية على مجلس بلدي وشعارات

31

النائب غسان حاصباني

جاءنا من النائب غسان حاصباني رد على ما نشر في جريدة “الشرق” أمس الأربعاء تحت عنوان “الى النائب غسان حاصباني.. نريد بلدية بيروت أن تبقى موحدة” بقلم المحامي عمر زين، وإدارة الجريدة وإيماناً منها بمبدأ حق الرد تنشر في التالي النص الذي جاء فيه:

كلامنا عن حوكمة بلدية بيروت وإدارتها والعمل البلدي فيها بشكل لا مركزي، ليس تقسيماً لبيروت ولا لأهلها، بل مطلب لكل أبناء بيروت أكانوا في الأشرفية أو الباشورة أو عين المريسة أو كورنيش المزرعة أو غيرها من المناطق. هذا المطلب ينبع من الحاجة بأن يكون عضو المجلس البلدي قريباً من ناخبيه ومعروفاً من قبلهم ويتابع شؤونهم اليومية. فالعمل البلدي هو إنمائي وليس سياسياً، وهو ذو طابع محلي.

فبيروت مدينة كبيرة ومكونة من مناطق صغيرة كل واحدة منها تفوق بالحجم غالبية بلديات لبنان. حتى الانتخابات النيابية فهي تجري على دائرتين، فكيف يكون انتخاب من عليهم أن يتابعوا يوميات الناس – أي أعضاء المجلس البلدي – على أساس دائرة واحدة، لا يعرف معظمهم أبناء الأحياء المختلفة من بيروت.

وللتوضيح، نحن لا ننادي بإلغاء المجلس البلدي المركزي لبيروت، ليرعى شؤون المدينة الكبرى والمشاركة بين المناطق، لكن الاقتراح هو أن يكون انتخاب الأعضاء أقله بحسب دوائر الانتخابات النيابية، وأن يتكون مجلس مصغر لكل دائرة، ينظر بشؤونها اليومية التنموية المحلية المحض.

هذا، وعلى عكس ما يتم تصويره، ليس تقسيماً لبيروت، بل هو ترتيب لعمل المجلس البلدي ذي الطابع المحلي وتعزيز للشفافية شبه المفقودة حالياً، إضافة الى تحسين قدرة المواطن على المحاسبة عبر الانتخابات.  أما بالنسبة للحفاظ على وحدة العيش والشق الطائفي، ففي بيروت الأولى المسلمون يشكلون نحو ١٣٪، كما في بيروت الثانية المسيحيون يشكلون نسبة قريبة من ذلك. الأهم أن أبناء بيروت أكانوا مسيحيين أو مسلمين بحاجة لاهتمام ومتابعة قريبة ويومية من قبل مجلس بلديتهم.

لا بد ايضاً من وضع نظام داخلي للمجلس البلدي، كي لا ينفرد رئيس المجلس بفرض الملفات وجدول الأعمال على الأعضاء، وكي يتم تحديد المسؤوليات بين سلطة الوصاية، أي وزير الداخلية، والمجلس البلدي والمحافظ بوضوح، فلا تتضارب الصلاحيات ويتم توقيف تنفيذ المشاريع إذا لم يرق جدول الأعمال لإحداها، ويفتح الباب لجميع أنواع الهدر والفساد.

يُجمع أهل بيروت على أن أداء المجلس البلدي لم يكن على قدر تطلعاتهم، خصوصاً بعد انفجار المرفأ. فدور عضو مجلس البلدية لا يقتصر على النصوص والاكتفاء  باتخاذ القرار فقط، بل على المتابعة الشخصية للقضايا والملفات مع أهل منطقته ومع السلطات التنفيذية. كما لا يكفي أن ينتمي لحزب أو طائفة ليكون ممثلاً لأهل المناطق ولتحقق المحاسبة، بل يجب أن يكون منتخباً ومحاسباً من أهل منطقته وحيه، لكي يكون معنياً ومتفاعلاً معهم أكثر.

من هنا يأتي طرحنا، ونهيب بمن يحاول أن يصوّر الموضوع على أنه طائفي أو تقسيمي.  فطرحنا لا يتطلب إلغاء المجلس المركزي  البلدي لبيروت  للاهتمام بالمشاريع المشتركة لكن يدعو إلى انتخابه بحسب دوائر مناطقية واستحداث مجالس محلية  لتحقيق محاسبة وتوازن أفضل.  إن مجلس بلدية بيروت موزع طائفياً بالمناصفة، لكن في الوضع الحالي، لن يكون هناك قدرة لأحد في التحكم بنتائج الانتخابات البلدية كما كان يحصل سابقاً عبر لوائح مقفلة، موزعة طائفياً ومذهبياً مسبقاً، لتحقيق التوازن الطائفي. فالآن ستكون الأمور مفتوحة للتنافس، لذلك من الأفضل، أن يتنافس أعضاء المجلس على أصوات مناطقهم المحلية للحفاظ على حقوق كل أهالي بيروت وإيصال صوتهم بشكل عادل، ولكي يحاسبوا أيضاً من قبل من انتخبهم.

بيروت ستبقى مدينة واحدة لأهلها وسكانها، ووحدتها ليست مبنية على مجلس بلدي وشعارات، ولا تهددها مجالس بلدية لا مركزية بخدمة أفضل لأبنائها. وحدتها مبنية على حس وطني جامع، وتضامن بين أبنائها وسكانها ضد الهدر والفساد والإهمال انطلاقاً من مسؤوليتهم كمواطنين، ومعرفتهم الجيدة بأن الفاسدين يختبئون وراء الشعارات، وتخويف الناس وتخوينهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.