وقف الصادرات لدول الخليج من منظار صناعي وزراعي: لبنان خسر 25 مليون دولار في شهر وعليه طمأنة السعودية

117

كتبت ريتا شمعون:

ھا ھي البلاد تصل الى حافة الهاویة فقد انهار الوضع الإقتصادي والمالي وسقطت المقومات التي إرتكز علیها البلد في الماضي القریب من نظام مصرفي واعد الى إنهیار القطاع الصحي والإستشفائي وأصبح اكثر من 50 % من اللبنانیین في مستوى خط الفقر، وما زاد الأزمة قتامة عدم تشكیل حكومة قادرة على مواجهة تداعیات الأزمة.

وها ھو لبنان یفقد وظیفة دوره إقلیمیا كنافذة على البحر وصلة وصل بین الغرب والشرق وعلیه، فإن ما تشهده الساحة السیاسیة اللبنانیة المنقسمة على نفسها وفقا للمصالح الشخصیة لقادتها أكان ذلك في الديبلوماسیة اللبنانیة أو في فلتان المعابر الشرعیة وغیر الشرعیة أو في فلتان المرفأ وضع لبنان أمام أسئلة حرجة حول مستقبل إقتصاده من صناعة وزراعة لاسیما في ظل المتغیرات الأخیرة بعد قرار المملكة العربیة السعودیة القاضي بحظر إدخال المنتجات الزراعیة اللبنانیة الى أراضیها ووقف إستیراد الصناعات اللبنانیة.

في ھذا الوقت یسعى لبنان الى إعادة العلاقات مع المملكة الى سابق عهدھا حیث عقد إجتماع موسع ترأسته نائبة رئیس الحكومة ووزیرة الخارجیة والمغتربین بالوكالة زینة عكر وشارك فیه وزراء الداخلیة والمالیة والصناعة والزراعة في حكومة تصریف الأعمال ولجنة الإقتصاد النیابیة وخلص الإجتماع الى وضع توصیات أبرزھا: إعطاء الأولویة للإسراع في تأمین وشراء وتركیب سكانر في مرفأ بیروت في أسرع وقت ممكن، والسعي لتفعیل التنسیق لبرامج المعلوماتیة بین الجمارك اللبنانیة والجمارك في دول التعاون الخلیجي.

تعويل على حكمة السعودية

واتخاذ لبنان إجراءات صارمة

ویقول رئیس تجمع الصناعیین في البقاع نقولا أبو فیصل لـ»الشرق» أن القرار السعودي لم یقتصر على منع إدخال المنتوجات الزراعیة اللبنانیة فمن الإجراءات التي شملها القرار شطب لبنان كبلد منشأ في الجمارك السعودیة لكن لانزال نعول على حكمة السعودیة، فإنطلاقا من حرصها الدائم على لبنان فإن السعودیة سیكون بمقدورھا حلّ الأزمة إذا إتخذت الدولة اللبنانیة الإجراءات الصارمة التي تعطي الضمانات المطلوبة بعدم تكرار او ممارسات مشابهة قائلا: «ربما يكون الإخوان العرب في هذه الأيام أكثر رحمة وشفقة تجاه شعب لبنان من حكامه خصوصا أن الدولة غائبة عن الوعي».

وتشكل السوق السعودیة الوجهة الأبرز للصادرات اللبنانیة، بحسب أبو فیصل الذي أشار الى ان قیمة الصادرات اللبنانیة للسعودیة تبلغ سنویا نحو 700 ملیون دولار أمیركي منھا حوالى 365 ملیوناً للصناعات الغذائیة. وأضاف: «الحلول مرهونة الیوم بمدى جدّیة تنفیذ الإجراءات التي اتخذت في إجتماع وزارة الخارجیة ومن أبرزها نقل السكانر من مرفأ طرابلس الى مرفأ بیروت ودعوة السلطات السعودیة الى التأكد من كل ھذه الإجراءات لطمأنتها»، مؤكدا أهمیة الجھود التي تقوم بھا الأطراف السیاسیة الرسمیة والتي بدأتها لجنة الاقتصاد النيابية واستكملت في وزارة الخارجية ومثمنا مساعي البطريركية المارونية والحزبیة (القوات اللبنانیة) في ھذا الإتجاه.

المطلوب إجراءات عملية أقلها

تغيير طواقم الجمارك ومحاسبتها

وأضاف: «من العجب أن القرارات التي اتخذت لإحتواء الحادثة اقتصرت على إجراءات عادیة فیما كان المطلوب إجراءات عملیة أقلها تغییر طواقم الجمارك العاملة ومحاسبتها».

ورأى أبو فیصل أن «القرار السعودي الأخیر قلّص العائدات المالیة الناتجة عن تصدیر المواد الزراعية» لافتا الى ان «وضع مواسمنا لا يحتمل التأخير فضلا عن  انه ليس هناك امكانية تصدیر الى أسواق حاضرة لإستیراد منتجاتنا».

ولفت الى وجود حوالى 20 شاحنة مازالت عالقة على الحدود السعودیة تحدیدا في الدمام وجدّة. وفي عملیة حسابیة واقعیة شرح أبو فیصل معدل الخسارة الشهري للصادرات اللبنانیة فإذا كان حجم الصادرات اللبنانیة یقدر بـ300 ملیون دولار أمیركي في السنة نكون قد خسرنا حوالى 25 ملیوناً خلال ھذا الشهر الذي توقفت فیه الصادرات اللبنانیة.

ونبّه الى «أن ھناك عشرات الموظفین والعمال في المصانع مهددون بالتسریح من أعمالهم إذا إستمرّ قرار حظر إدخال المنتوجات اللبنانیة الى السعودیة».

وقال: «ما زاد الأزمة تعقیدا هو ما أقدم علیه الوزیر السابق الـ»بلا فهم» شربل وهبي وسمح لنفسه أن يصدر أحكامه بحق دول الخليج وفي طليعتها السعودية وقد سها عن باله بأنه وزير الخارجية ولیس محللا».

حصر التصدير لدول الخليج

بمرفأ بيروت خطوة جيدة

واعتبر أن حصر معابر التصدیر الى دول مجلس التعاون الخلیجي خصوصا المملكة العربیة السعودیة في الوقت الراھن بمرفأ بیروت خطوة جیدة وھو أقل كلفة من الشحن برّاً من شأنه أن یضبط عملیات التصدیر إداریا وامنیا فضلا عن أن أسعار بوالص التأمین لتغطیة أخطار الحرب على النقل البري قد تضاعفت منذ إندلاع الحرب السوریة في العام 2011 لا بل توقفت.

وفي الحدیث عن الصناعة، قال: «نحن نعیش عصر النهضة في الصناعة اللبنانیة بعد انحسار فاتورة الإستیراد من 17 ملیارات». معولا على دور الملحقین الإقتصادیین في الإنتشار اللبناني واصفا إیاهم بالمنقذین الإقتصادیین لوطن أفلسته الإدارة السیاسیة».

وختم بالقول: الأزمة حلها بسیط وھو یجب أن یلتقوا لتألیف حكومة لتخفیف مزاریب الهدر ووقف الإستدانة من الخارج وتحجیم القطاع العام والإقلاع عن معادلة «مرقلي لمرقلك» ومعالجة الأوضاع الإقتصادیة بإعادة النظر بالإتفاقیات التجاریة التي وقعها لبنان لأنه أقل ما یقال فیھا خیانة وطنیة مع تصحیح تواقیع وزراء السوء أي وزراء الإقتصاد السابقین».

السعودية تعد ثالث اكبر

سوق للصادرات اللبنانية

أما رئیس اللجنة الزراعیة في إتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان رفلة دبانة فيقول «الشرق»: «لا یمكن أن ندري مدى إنعكاس حظر إدخال المنتوجات الزراعیة الى السعودیة السلبي على المزارعین في لبنان خصوصا أن السعودیة تعدّ ثالث أكبر سوق للصادرات اللبنانیة لكن للأسف نعیش في دولة غریبة ضعیفة دولة مقصرة على الصعد كافة» لذا یرى أن أي حلّ لهذا الموضوع الشائك الیوم سیكون مكلفا لوجستیا ومادیا.

وأضاف: «معروفة ھي الخطوات العملیة والتدابیر اللوجستیة والإتصالات الديبلوماسیة التي یقوم بها الوزراء المختصون لكن لیس معروفا ما إذا كانت تلك الخطوات التي یجب أن تنفذ ستتم متابعتها بجدّیة، مبدیا تفهمه للقرار السعودي. وشاجبا هذه الأعمال غير القانوني التي أصابت المجتمع السعودي. ورأى أن المطلوب من لبنان تنفيذ تلك الخطوات عمليا لا كلاميا للحدّ من الخسارة التي تكبدھا المزارع اللبناني».

خسائر القطاع الزراعي في شهر

حوالى 15 مليون دولار

وشرح أن المزارع یعتمد بشكل أساسي على تصدیر إنتاجه الزراعي برّاً الى الخلیج والدول العربیة فإذا استمرّت الحال على ما ھي عليه سیصار الى تلف العدید من المحاصیل الزراعیة. موضحاً ان الخسائر الأولیة خلال شهر واحد في القطاع الزراعي بلغت حوالى 15 ملیون دولار أمیركي مثمنا الجهود التي يقوم بها إتحاد غرف الصناعة والزراعة في لبنان لناحیة متابعة الإجراءات والقرارات التي یجب أن تتناسب مع حجم الأزمة وشدد على ضرورة تجاوز الكلفة المالیة بالنسبة لشراء السكانر مستغربا في الوقت نفسه الضجة التي أثیرت حول نقل سكانر مرفأ طرابلس الى مرفأ بیروت علما أن وجود جهاز السكانر یعطي مزیدا من الصدقية والنتیجة للأسف اللبنانیون لا یتفقون على شيء وإن كان لمصلحة بلدھم.

وقال دبانة: «فلتبادر الدولة الى شراء أجهزة سكانر وتسعى الى تفعیل مرفا طرابلس وحل مشكلة التصدیر للمنتوجات الزراعیة برّاً» مضیفا أن «قرار حصر التصدیر في مرفأ بیروت على أهمیته نعتبره ظلما واستهتارا رسمیا لدور مناطق البقاع وعكار وطرابلس. كل ھذا من دون مساعدة الجیش اللبناني للجمارك یبقى الأمل ضعیفا».

المساحات المزروعة بالقمح زادت

50 ألف دونم في 2021

وشدّد على ضرورة التحسس مع المزارع اللبناني في ظل ھذه الظروف المعیشیة الصعبة لضمان إستمرار تأمین مختلف السلع الزراعیة بنوعیة جیدة وبهوامش ربح مقبولة مؤكدا ضرورة التضامن بین المواطن اللبناني وأخیه اللبناني ومشیرا الى ان الأزمة الإقتصادیة في لبنان فرضت تحولا جذریا في القطاع الزراعي إذ أن ھناك إقبالاً كبیرا من قبل المواطنین لاستغلال أراضیهم في زراعة القمح على حساب أصناف مختلفة مثل الملفوف والقرنبیط.

وبحسب دبانة، سجلت المساحات المزروعة بالقمح زیادة ھذه السنة نحو 50,000 دونما لیزید حجم الإنتاج اللبناني من القمح حوالى 100,000 طن أي بزیادة 50,000 طن.

وبدا متفائلاً بالدور الكبیر للمركز اللوجستي الذي أنشأته CEVA التابعة لمجموعة CMA CGM في تعنایل البقاعیة المتخصص في تطویر الإنتاج الزراعي وتحسین نوعیته بما یتناسب مع مواصفات الأسواق الأوروبیة وتوضیبه وتخزینه بأعلى المعاییر العالمیة وصولا الى الأسواق الخارجیة معولاً علیه كثیرا عندما یبدأ العمل بعد حوالى شهرین لإرتباطه بالأمن الغذائي مضیفا: «وجود مراكز توضیب متخصصة سیمنع أي أزمة مماثلة لما ھو حاصل الیوم مع المملكة العربیة السعودیة».

ضرورة اعادة لبنان النظر

بالاتفاقيات التجارية التي وقعها

وفي الحدیث عن الإتفاقیات التجاریة التي وقعها لبنان قال: «كان لها مردود سلبي على الإقتصاد الوطني فلا هي ساهمت في إنتشار المنتجات اللبنانیة في الأسواق العالمیة ولا سهلت إنتقال رأس المال بل تسببت بزیادة العجز في المیزان التجاري» أما الیوم فیرى فیها دبانة فرصة مھمة للإقتصاد اللبناني، فالمزارع خلاصه الوحید من الأزمة ھو الصادرات لتأمین الدولارات الطازجة وما ساعده في ذلك تدني كلفة الإنتاج ھنا خدمت الإتفاقیات التجاریة لكنه ختم مشدداً على أھمیة إعادة النظر في محتوى تلك الإتفاقیات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.