ياغي لجريدة «الشرق» ما هو معلن في ملف الترسيم البحري مطمئن… ولن نتراجع عن الخط 23 «قيد أنملة»

37

كتبت ريتا شمعون:

قال الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين: إنه سيعود الى بيروت ومن الآن وإلى أن يعود ينبغي ألا نغرق في التحليلات وتوصيفات المحللين اللبنانيين خصوصا ان الوقائع الإسرائيلية غير مشجعة، فالمجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية اجتمع في تل أبيب لمناقشة عرض وتهديدات حزب الله للقطاع الغازي في إسرائيل وتحديدا ما يتعلق بإمكانات التصعيد الأمني في مواجهة حزب الله في حال الفشل في التوصل الى حلّ ديبلوماسي .

أما في لبنان فثمة ثقة بأن الحقوق التي سيحصل عليها من اتفاق ترسيم الحدود البحرية لن تكون أقل من الخط 23 مع كامل حقل قانا والبلوك 8.

هوكشتاين عاد الى الولايات المتحدة الأميركية من دون أن يحدد موعدا لاستئناف وساطته علما أن التقديرات تشير الى أسبوعين، فهل يكتمل مشهد ترسيم الحدود البحرية في لبنان في ظل اشتعال النيران في غزة وإسرائيل؟

النقطة الإيجابية يقول الخبير النفطي الدكتور ربيع ياغي في حديث لجريدة «الشرق»: إن أهم الإيجابيات اللبنانية في هذا الملف الموقف اللبناني الرسمي والموحد ومردها أن  الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين سمع موقفا موحدا  تقنيا وعلميا لأوّل مرّة من الرؤساء الثلاثة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، اختصر بثلاث نقاط:

النقطة الأولى الإصرار على الخط 23 كاملا «لن نتراجع عنه قيد أنملة» بالبلوكات 8 و 9 و 10 .

النقطة الثانية، حق لبنان الكامل في حقل قانا الافتراضي وعدم استخراج الغاز وعائداته مع إسرائيل.

النقطة الثالثة، رفع الحظر عن شركة «توتال» الملتزمة باتفاقية الاستكشاف والإنتاج في البلوك رقم 9 ولا حجج منطقية حينها لتأجيل التنقيب.

يضيف: ما هو معلن حتى الآن مطمئن مستشهدا بالمثل اللبناني «الكحل أحلى من العمى» ويقول: ففي اللحظة التي تبدأ إسرائيل استخراج الغاز على السلطات اللبنانية أن تبادر الى خطوات تنفيذية والمباشرة بالتنقيب واستئناف شركة توتال «المشغلة لائتلاف الشركات المكون من توتال وإني ونوفاتك» نشاطها البترولي في لبنان  خصوصا وان مجلس الوزراء أقرّ تمديد عقد شركة توتال لحفر البلوكين 4 و 9 واستكشافهما لثلاث سنوات  إضافية تنتهي في أيار 2025  متحدثا عن تلكؤ الشركة في تنفيذ التزاماتها، التلكؤ سببه ضغوط سياسية مرتبطة بملف الترسيم مشيرا الى ان إسرائيل ستبدأ باستخراج الغاز بواسطة الشركة اليونانية «Energean» التي  استحوذت على امتيازات حقلي غاز «كاريش» و»تانين» قبالة سواحل البحر الفلسطيني المحتل، وبدأت حفر الآبار في الحقلين في آذار 2019 وتوقعت حينها البدء في الإنتاج عام 2021.

إن لبنان يريد السيادة التامة على حقوله 8و9و10 ضمن الخط 23 أو «نقطة الإلتقاء الثلاثية» الواقعة في عمق البحر في المنطقة القريبة من مثلث الحدود البحرية اللبنانية-القبرصية –الإسرائيلية أو ما يسمى «بخط الفصل الاقتصادي» وعليه يبقى على المفاوض اللبناني  تصحيح الإحداثيات للحدود البرّية بتثبيت نقطة الحدود البرّية  في  رأس الناقورة التي تعدّ نقطة ارتكاز للإنطلاق بترسيم الحدود البحرية  وإسرائيل تتجاوزها بحدود 20 الى 35 مترا منذ  مدة طويلة  يجب أن تتراجع عنها لأنه من المستحيل ترسيم الحدود من دون الأخذ في الاعتبار نقطة الإرتكاز الأساسية وهي الانطلاق من البرّ وهذا يتم تصحيحه عبر التفاوض التقني.

ويشرح ياغي، أن الخط 29 طالب به لبنان كخط تفاوضي «رغم أنه دعسة من الدعسات الناقصة» قابل للتراجع عنه انطلاقا من الاستراتيجية التفاوضية لكن الخط 23 هو خط الحدود الرسمية ما بين لبنان وإسرائيل.

يضيف، لبنان تأخر في هذا الملف على كل الأصعدة بسبب «دعساتنا الناقصة» منذ العام 2014 ليس فقط على الصعيد القانوني لجهة فرض سيادتنا على البلوكات والحقول البحرية، بل أيضا على صعيد الاستكشاف وبناء البنى التحتية للتنقيب والحفر، في وقت استغلت إسرائيل الفرصة لإنجاز كل الأعمال اللوجستية المطلوبة للبدء باستخراج الغاز.

واليوم نحن بانتظار ما سيأتي به هوكشتاين من إسرائيل متوقعا  بعض الإيجابية من إسرائيل التي لا تملك ترف الوقت خصوصا وأنها تستعد لإستخراج الغاز من جنوب حقلي  كاريش وتانين بواسطة الأنانبيب الى جنوب حيفا للتوزيع المحلي أولاً التي تقدر بعشرات المليارات وينبغي عليها ان تسرع في التفاوض وهي حتى اللحظة تبدي ليونة في التعاطي أما ما قدمه لبنان فهو الحد الأدنى الذي لا يمكن التراجع عنه والوسيط الأميركي يسهل.

ويلي هذه الخطوة يشير ياغي الى حاجة لرسم حدود لبنان البحرية مع الأطراف الأخرى التي قد تكون معنية بالاتفاق بحكم تجاوز أو تقابل الحدود «في هذه الحالة مع سوريا  «بلوك 1 و 2» بحسب قانون البحار الدولي ومع قبرص مضيفا: «بالرغم من أن قبرص صادقت على مشروع الاتفاق الموقع معها وترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية فإن لبنان لم يفعل ذلك نظرا لسوء إدارة السياسيين في مقاربة الموضوع النفطي منذ عام 2006 لغاية يومنا وهذاحال دون استفادة لبنان من ثروته النفطية.

وتابع ياغي: في وقت كان لبنان يخضع لتجاذبات طائفية وسياسية ويعاني من أزمات حادّة منذ العام 2010 بدا أنه لا يستعجل التفاوض مع إسرائيل أو التوصل الى حلّ، في المقابل كانت إسرائيل قد بدأت الإنتاج في حقل «تمار» 2013 وعززت  من موقعها شرق البحر المتوسط مع تحولها من مستورد للغاز الى مصدر له.

وقال: على الرغم من أهمية هذه الثروة النفطية الواعدة التي تشكل قيمة وطنية للأجيال المقبلة كما ستشكل حلاً لأزمته الاقتصادية يكمن السؤال الأهم لماذا استعجلنا بتأسيس هيئة إدارة قطاع البترول اللبنانية ولبنان متأخر في هذا الملف على كل الأصعدة وليس فقط على الصعيد القانوني لجهة فرض سيادتنا على البلوكات والحقول البحرية بل أيضا على صعيد الاستكشاف وبناء البنى التحتية للتنقيب والحفر، للأسف نحن لم نجر التنقيب الكافي والكشف العملي الميداني للتأكد من وجود النفط والغاز ولكن بالمنطق يجب ألا يكون خاليا ولن نكون بعيدين من الكميات الموجودة في بقية السواحل مؤكدا ان لبنان لا يملك القدرة التقنية ولا الإدارية ولا حتى المالية كي يقوم بتلك الأعمال بمفرده أو بالشراكة مع شركات عالمية.

وأكد ياغي: إذا نجح الوسيط الأميركي المكلف من إدارته بإنهاء ملف الترسيم وإجراء الاتفاق بين لبنان وإسرائيل ينبغي على لبنان عندئذ أن يبدأ بالتنقيب بحيث يكون بيئة مشجعة للاستثمار وجاذبة لكبار الشركات العالمية مبديا تفهمه لطلب شركة توتال التأجيل بحجة أن هناك نزاعا بحريا على البلوك رقم 9 مضيفا: أن أي شركة لن تقدم لا على التنقيب ولا على إستخراج النفط في العالم على منطقة متنازع عليها والرأسمال يحتاج الى ارضية آمنة .

ياغي قلّل من اهمية صادرات الغاز الإسرائيلي لأوروبا الذي سيتدفق عبر خطوط انابيب الى منشآت تسييل في مصر على ساحل البحر المتوسط وتجري إعادة تصديره كغاز مسال متوقعا أن تكون كمية الغاز في حوض شرق المتوسط قبالة سواحل إسرائيل وسوريا وغزة وقبرص ولبنان   بحوالى 120 تريليون قدم مكعب لا يعوض أوروبا لأكثر من 4 سنوات متتالية أو ما يشكل 2% من حاجة أوروبا للغاز، مؤكدا أنه لا يوجد لدى اوروبا أي بديل للغاز الروسي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.