يا سيّد حسن ألا يستحق اللبنانيون أن يعيشوا؟

179

بعد مرور ٤٥ يوماً على هذه الثورة المجيدة التي استطاعت أن تحقق أكبر حلم لدى اللبنانيين ألا وهو إلغاء الطائفية الذي كان يراود واضعي البنود الإصلاحية منذ فجر الاستقلال، ولكن للأسف لم يكن أحد يجرؤ أن يقدم على هذا القرار.

جاءت الثورة ونزل اللبنانيون كلهم، كلهم أعني كلهم، كباراً وصغاراً، أطفالاً وعجائز، رجالاً ونساءً من أطياف المجتمع اللبناني كلها ومن الطوائف كلها تحت علم واحد هو علم لبنان، تجاوزوا جميع الأعلام: أعلام المستقبل والتيار الحر وأمل والاشتراكي وحزب الله والمردة والكتائب والقوات اللبنانية الخ…

وأرسلت هذه الثورة رسالة الى اللبنانيين والعالم تقول فيها: إنّ لبنان واحد موحد بجميع أبنائه وأطيافه وطوائفه، والشعب لم يعد يريد الإنتماء الى طائفة بل الى لبنان، ولا يريد الخضوع لأي دولة في العالم إلاّ للدولة اللبنانية وعلمها، علم الأرز.

للأسف الشديد أنّ «حزب الله» لا يريد أن يقرأ هذه الرسالة ولا يريد أن يعترف بمضمونها، فهو في مكان آخر: مكان المؤامرة، إذ لا ينفك يقول إنّه يتعرّض لمؤامرة أميركية تستهدفه لتصفيته، ونظرية المؤامرة هذه ليس بحاجة أن يقولها «حزب الله» لأنّ أميركا عندما أعلنت العقوبات على إيران ووضعت تدريجياً تنفيذ العقوبات كي لا يرتفع سعر النفط بما يضر بمصالحها كذلك أعلنت أنّ «حزب الله» هو إرهابي، وأرسلت إليه رسالتين: الأولى عبر البنك اللبناني الكندي والثانية عبر بنك جمّال.

ماذا فعل «حزب الله» أمام هاتين الرسالتين؟ لا شيء… لأنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً خصوصاً أنّ السيّد حسن نصرالله يقول: أموالنا وسلاحنا ورواتبنا تأتي من إيران ونحن لا نتعامل مع المصارف.

ونسأل السيّد: إذا كنت لا تتعامل مع المصارف هل يستطيع الشعب اللبناني ألاّ يتعامل معها؟

وثانياً- هل تستطيع البنوك ألاّ تنفذ أي قرار أميركي مالي يتعلق بالدولار الذي هو العملة الوحيدة التي لا يمكن شراء أي شيء أو مادة أساسية واستراتيجية من دواء وأكل وشرب الخ… إلاّ بها؟! وإذا كنت يا سيّد لست في حاجة للتعامل معها، فماذا يفعل اللبنانيون؟ أولست أنت مسؤولاً عن الشعب وأنت تذكرنا يومياً بأنّ المقاومة حررت لبنان من إسرائيل… فمَن لم يمت باعتداءات إسرائيل تريده أن يموت من الجوع أو الفقر أو المرض؟!.

يا سيّد حسن، يوم تشكلت وزارة تمام سلام كان هناك شعار «النأي بالنفس» ولكنك لم تلتزم بهذا الوعد بل أرسلت قواتك الى سوريا لقتل الشعب السوري، وقلت ذات يوم ممكن أن ترسل أبناءك أو أن تنزل أنت، نهنئك على هذه النخوة ولكن أين الإلتزام بالبيان الوزاري لجهة النأي بالنفس؟

ونريد أن نوجه سؤالاً آخر إليك، بسيطاً جداً ومتواضعاً: ماذا تخسر لو أنك في هذه الظروف المالية الصعبة والتي أوصلت البلاد الى الانهيار المالي… أجل ماذا تخسر لو عدت الى الإلتزام بالنأي بالنفس؟ ألا يستحق الشعب اللبناني أن يعيش؟

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.