«يوم غضب» دون المستوى.. والموازنة تحتاج الى اسبوعين

بيان انفعالي من بعبدا يرمي كل المسؤوليات على الجميع

43

وحدها، الاوضاع الامنية في البلد جيدة جدا، على ذمة وزير الداخلية بسام المولوي، وما عداها غضب بغضب وترد بتردي وفقر بفقر وجوع بجوع وقرف وافلاس وانهيار وكل ما يتضمنه قاموس اللغة العربية من عبارات لوصف سوء الحال يجوز اسقاطه على لبنان.

لكن الاوضاع الامنية الجيدة تنطبق فقط على مقاطعة الدولة ولا تسري على امارة الدويلة. هناك في الجنوب، ليست الحال كذلك. ثمة انفجارات تهز المنطقة وترعب الاهالي الذين لا يجدون دولة تشرح لهم ما يجري وما ينفجر، ومن يُفجر، ومن يُصاب ومن يُقتل ومن يختفي ولا من يُخبر. فالدولة المتخاذلة العاجزة امام جبروت حزب الله تصم اذنيها وتشيح نظرها وكأن شيئا لم يكن وكأن انفجارا لم يقع وكأن وزير الداخلية لا يعرف ان في لبنان المسؤول عن سلامته واستقراره حزبا يحرك الامن على هواه ، ولا يدرج في حساباته ان ثمة حكومة او وزراء او وزير داخلية يقيم له اعتبارا ويطلعه في الحد الادنى على ما يجري في امارته. فالدولة اللبنانية تبحث على الارجح ، كما عند كل حادث من هذا النوع ،عما تلهي به الناس لينسوا ما يحصل على ارض وطنهم، وينشغلون بكيفية تأمين لقمة عيشهم الصعبة المنال وقد قفز سعر ربطة الخبز الى 12 الف ليرة وصفيحة المازوت الى 410 الاف ليرة والبنزين على الدرب يسير. والله يرحم لبنان وشعبه!

وفي وقت شل اضراب قطاع النقل البري البلاد امس واعاد تحريك الناس في الشارع، وإن في شكل لا يرقى الى مستوى «يوم الغضب» الذي تمت الدعوة اليه، وذلك احتجاجا على تردي الاوضاع المعيشية والغلاء الفاحش الذي يكوي المواطنين، بدا ان الشلل السياسي على حاله ولن يعالج قريبا وقد شكا منه من جديد، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي لفت تمسُّكه بعقد طاولة الحوار ولو كان المشاركون فيها من لون سياسي واحد.

الدعوة قائمة!

ففي بيان صادر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية، كان تأكيد ان «مواقف البعض تراوحت بين رفض التشاور ورفض الحوار وهم يتحمّلون مسؤولية ما يترتب على استمرار التعطيل الشامل للسلطات». وأضاف البيان» دعوة الرئيس عون للحوار ستبقى مفتوحة ويدعو المقاطعين الى وقف المكابرة والموافقة على إجراء حوار صريح لنقرر مستقبلنا بأيدينا، واستمرار تعطيل مجلس الوزراء هو تعطيل متعمّد لخطة التعافي التي من دونها لا مساعدات ولا إصلاحات وهذا بحد ذاته جريمة لا تغتفر بحق الشعب». وتابع «المعطّلون للحوار والرافضون له يعرفون انفسهم جيداً ويعرفهم اللبنانيون ويتحملون مسؤولية خسارة الناس أموالهم وخسارة الدولة مواردها، والرئيس عون يشكر من حضر ومن تجاوب وهو ماضٍ في دعوته للحوار وفي اتخاذ كل مبادرة أو قرار يهدف الى حماية لبنان واللبنانيين». وختم البيان «التزام الرئيس عون هو في صلب قسمه على احترام الدستور والقوانين فلا الرئيس يخلّ بالقسم وليس هو من يتراجع امام التحديات».

على مضمون البيان علقت مصادر سياسية معارضة بالقول «ان ادارة الوطن تحتاج الى حكماء، وهذا بيان تفريقي عوض ان يكون توفيقيا».

تعطيل القضاء والحكومة

في الغضون، لا جلسات لمجلس الوزراء قريبا، لاصرار الثنائي الشيعي على مطلب تكبيل يدي المحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق البيطار. ليس بعيدا، اكد رئيس الجمهورية  خلال استقباله وفدا من أهالي الموقوفين في قضية انفجار مرفأ بيروت. انه يشعر مع معاناتهم ، وانه يعمل كل ما في وسعه، «وفق الصلاحيات والقوانين من اجل احقاق الحق ورفع الظلم عن الأبرياء».

استثناءات قيصر

من جهة اخرى، أطلع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، عون، على نتائج زيارته الى الولايات المتحدة الأميركية.  وأشار الوزير بو حبيب الى ان «المسؤولين الاميركيين جددوا في خلال المحادثات التي اجراها،  تأكيد دعمهم استجرار الغاز والكهرباء الى لبنان من مصر والأردن عبر سوريا لتعزيز انتاج الطاقة الكهربائية، واستثناء لبنان من القيود التي يضعها «قانون قيصر»، وان هذا الامر تم ابلاغه الى المسؤولين المصريين». وأوضح الوزير بو حبيب ان «المسؤولين الاميركيين يشجعون المضي في عملية ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، وان الموفد الأميركي المكلف هذه المهمة اموس هوكشتاين سيحضر الى لبنان خلال الأيام القليلة المقبلة لاستئناف مساعيه بهدف تحريك هذا الملف.

هوكشتاين عائد

وعلى هذا الخط، توقعت مصادر لبنانية معنية بملف ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل زيارة قريبة للوسيط الاميركي في الملف اموس هوكشتاين الى بيروت، الا انها اكدت  ان موعدها يبقى رهن قرار رفع حظر السفر عن العاملين في وزارة الخارجية المحدد حتى نهاية كانون الثاني الجاري، الا اذا حصلت استثناءات.

انجاز الموازنة

وفيما ينتظر الرئيس ميقاتي احالة مشروع الموازنة الى السراي الحكومي لتوجيه دعوة الى جلسة لمجلس الوزراء بحسب ما اعلن، كشف المدير العام لوزارة المال بالوكالة جورج معراوي لـ»المركزية» أن الوزارة حالياً في طور وَضع اللمسات الأخيرة على المشروع، لا سيما لجهة سعر صرف الدولار الذي سيتم اعتماده في إعداد الموازنة، وهي النقطة الأبرز الخاضعة للدرس في الوقت الراهن، ويعتبرها الأصعب في إعداد الموازنة لهذا العام.واشار إلى أن مشروع الموازنة سيُبصر النور إما أواخر الأسبوع المقبل أو مطلع الأسبوع الذي يليه، جازماً أنها ستُنجَز حتماً قبل نهاية الشهر الجاري. وعما إذا كانت وزارة المال ستصل إلى حائط مسدود في هذه النقطة أم ستَجد لها الحل الأنجع، يُجيب: سنصل إلى حل في نهاية المطاف… لأنه لا يجوز تعليق مشروع الموازنة نتيجة العجز عن التوصّل إلى سعر الصرف الواجب اعتماده!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.