الأسهم العالمية تتراجع مع ارتفاع النفط وتزايد مخاطر حرب إيران

3

تراجعت الأسهم العالمية مع تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل بسبب تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. هبطت الأسهم الآسيوية والأوروبية والأميركية، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية. المستثمرون توجهوا للدولار كملاذ آمن، وسط مخاوف من تضخم وامتداد الصراع، مع تعيين إيران مجتبى خامنئي مرشداً جديداً.

تراجعت الأسهم العالمية مع صعود أسعار النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022، في ظل عدم ظهور أي مؤشرات على انحسار الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، مع استعداد الطرفين لإطالة أمد الصراع. وتوجه المستثمرون نحو الدولار باعتباره ملاذاً آمناً للقيمة.

وانخفض المؤشر القياسي للأسهم في آسيا بنسبة وصلت إلى 5.6%، وهو أكبر تراجع منذ أبريل، حيث هبطت الأسهم في كوريا الجنوبية بنحو 8%، وفي اليابان بما يقارب 7%. كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية والأوروبية بأكثر من 2.5%، ما يشير إلى أن موجة البيع مرشحة للامتداد إلى مناطق أخرى. كما تراجعت سندات الخزانة الأميركية.

وجاء هذا الاضطراب في الأسواق بعدما قفز خام “برنت” بنسبة وصلت إلى 29% ليبلغ 119.50 دولار للبرميل، مضيفاً إلى مكاسب الأسبوع الماضي التي بلغت 28%، مع دخول الصراع أسبوعه الثاني. كما بدأت الدول الكبرى المنتجة للنفط في خفض الإنتاج، في حين توقفت حركة المرور عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل.

ويبدو أن الطرفين يستعدان لصراع قد يطول أمده. فقد أعلنت إيران تعيين نجل الراحل علي خامنئي مرشداً جديداً، بينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن ارتفاع أسعار النفط يشكل “ثمناً صغيراً للغاية” مقابل “السلامة والسلام”.

تصاعد مخاوف التضخم

تعرضت سندات الخزانة الأميركية لعمليات بيع مع تزايد المخاوف من تسارع التضخم، إذ ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل عشر سنوات لتتحول إلى الارتفاع منذ بداية العام. كما قفز العائد على السندات الأسترالية لأجل ثلاث سنوات، والحساسة للسياسة النقدية، إلى أعلى مستوى منذ عام 2011، في حين هبطت العقود الآجلة للسندات الألمانية إلى ما يقرب من أدنى مستوى لها منذ 15 عاماً.

واجتاحت موجة البيع مختلف المناطق وفئات الأصول، بعدما أضاف التصعيد الجيوسياسي ضغوطاً جديدة على الأسواق التي تواجه بالفعل توترات ناجمة عن التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ومخاوف من ظهور تصدعات في أسواق الائتمان. وقد وضع التصعيد المستثمرين بين خطر عودة التضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وبين مؤشرات تباطؤ سوق العمل في الولايات المتحدة.

وقالت آنا وو، الاستراتيجية متعددة الأصول في شركة “فان إيك أسوشيتس”: “إنها حالة تموضع قائمة على الخوف”، مضيفة أن المستثمرين يقومون بجني الأرباح من الأسواق، ويتبنون نهج الترقب والانتظار. وأضافت: “الأسواق تسعر احتمال تصعيد الصراع”.

وقال غارفيلد رينولدز، رئيس فريق “بلومبرغ ماركتس لايف” في آسيا: “هناك صدى غير مريح لدى المستثمرين مع الانهيارات التي حدثت في أبريل الماضي عبر الأسهم والسندات، مع خطر إضافي يتمثل في أن إنهاء حرب قد يكون أصعب من وقف الرسوم التجارية الأميركية”. وأضاف أن “غياب الوضوح بشأن كيفية انتهاء هذا الصراع سيجعل من الصعب أكثر فأكثر على الأسواق أن تتعافى”.

الحرب توسّع المخاطر

واصلت دول الخليج مواجهة صواريخ وطائرات مسيّرة قادمة من إيران، التي قالت إنها تمتلك القدرة على مواصلة الحرب لأشهر. وفي المقابل، ضربت إسرائيل مستودعات وقود في طهران، وهددت شبكة الكهرباء في إيران، ما دفع “الهلال الأحمر” إلى التحذير من احتمال هطول أمطار حمضية سامة.

كما يدرس ترمب خيار نشر قوات خاصة على الأرض للسيطرة على اليورانيوم الإيراني القريب من درجة تصنيع القنبلة، في ظل تزايد القلق لدى المسؤولين من احتمال نقل هذا المخزون، بحسب ثلاثة مسؤولين دبلوماسيين مطلعين على الأمر.

وقالت جون باي ليو، الشريكة المؤسسة ومديرة المحافظ الاستثمارية في “تين كاب إنفستمنت”، في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ”، إن “الناس يتجهون نحو أسهم الدفاع”، مشيرة إلى أن الأسواق تحاول الآن فهم مدة استمرار هذه الحرب. وأضافت: “المستثمرون قلقون بشأن ما سيحدث للنمو العالمي، إذا بقي النفط عند هذه المستويات”.

ويتضح ذلك في سوق السندات. فبعد شهر شهد ارتفاع الطلب على سندات الخزانة باعتبارها ملاذاً آمناً نتيجة المخاوف من مخاطر الشركات، جاءت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران لتخلق مجموعة جديدة بالكامل من المخاوف، وتدفع الأسواق إلى رد فعل مختلف.

فبدلاً من أن تعمل السندات الحكومية الأميركية كملاذ آمن، تحركت مع ارتفاع أسعار النفط، ما أدى إلى ارتفاع العوائد مع تصدر مخاوف التضخم المشهد، في وقت تسجل الأسعار بالفعل مستويات أعلى مما ترغب فيه البنوك المركزية.

الدولار المستفيد الأكبر من التصعيد

كان أحد المحاور الرئيسية الأخرى هو قوة الدولار. فقد ارتفع مؤشر “بلومبرغ” الفوري للدولار بنسبة 0.5% يوم الإثنين.

وقالت كارول كونغ، الاستراتيجية في “كومنولث بنك أوف أستراليا” في سيدني: “الدولار هو المستفيد الأكبر في البيئة الحالية، نظراً لوضع العملة الأميركية كملاذ آمن، إضافة إلى موقع الولايات المتحدة كمصدّر صافٍ للطاقة”. وأضافت أن مدى ارتفاع الدولار من هنا سيعتمد على عمق الصراع ومدته، وهو أمر لا ي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.