الرفاعي: الدولة تموّل عجزها باستنزاف مجتمعها وبسياسات مالية ترقيعية

5

لفت مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي إلى أن “الإنفاق في ميزان القرآن ليس مجرد إخراج مال، بل هو حركة حياة تُعيد توزيع الخير في المجتمع، وتسدّ الثغرات، وتمنع تكدّس النعمة في يد فئة دون أخرى. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ}.
وقال في خطبة الجمعة: “من أعظم مقاصد الإنفاق سدّ حاجات الناس الضرورية؛ من طعامٍ ودواءٍ وتعليمٍ ومسكن. فالمال إذا وُجِّه إلى تفريج الكربات، كان سببًا في حفظ الكرامة الإنسانية، وصيانة المجتمع من التفكك والانحراف”.
وأردف: “في ظلّ استمرار العدوان والحصار وإغلاق المعابر ومنع إدخال الدواء، ومع قرارات خطيرة كإعدام الأسرى وتشريع احتلال أراضي الضفة، يتأكد أن الحرب لم تتوقف بل تغيّرت وجوهها من غزة إلى الضفة ولبنان. أما العالم الضامن فبات شاهد زور؛ يعلو صوته طلبًا ويصمت أمام الاعتداءات. اللهم إليك نشكو ضعفنا، ولا حول ولا قوة إلا بك”.
وتابع: “بعد استمرار حجب المساعدات الدولية عن لبنان نتيجة غياب أي خطوات إصلاحية جدّية، لجأت السلطة إلى الخيار الأسهل: تحميل الناس كلفة فشلها. فبدل معالجة مكامن الهدر والفساد، فُتحت أبواب الجباية على مصراعيها، وكأن جيوب المواطنين موردٌ لا ينضب، رغم أن مدخراتهم محتجزة في المصارف منذ سنوات، وقدراتهم الإنتاجية استنزفتها الأزمات المتلاحقة”.
ورأى أن “البلد ينتقل من نموذج الدولة الريعية التي تعيش على التحويلات والمساعدات، إلى نموذج الدولة الاستخراجية التي تموّل عجزها عبر استنزاف مجتمعها. فلا إصلاحات بنيوية، ولا إعادة هيكلة جدية، بل سياسات مالية ترقيعية تسدّ فجوات آنية، وتراكم أزمات مستقبلية أشدّ خطورة”.
وختم الرفاعي: “الأحداث الداخلية المتسارعة والتغيرات الإقليمية والدولية الضاغطة تضع اللبنانيين أمام مفترق تاريخي: إما الانتقال إلى مشروع إنقاذي جامع يعيد تعريف الدولة ووظيفتها، وإما الاستمرار في دوامة الانهيار التي لا ترحم أحدًا”.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.