بيضون لـ “الشرق” قرار قطع الكهرباء عن الإدارات الرسمية في هذه الظروف غير منطقي وأي عرض موجه للعرض القطري يجب أن يكون مدروساً ومتكاملاً لتجنب أي “دعسة ناقصة”

كهرباء لبنان هدّدت ونفذت

1

كتبت ريتا شمعون

تواصل كهرباء لبنان بقرار من وزير الطاقة جو صدّي حملة قطع التيار الكهربائي عن الإدارات العامة المتخلفة عن سداد الفواتير والمستحقات المالية المتراكمة عليها، تأتي هذه الخطوة في ظل حاجة مؤسسة كهرباء لبنان الملحة للإيرادات لتأمين شحنات الفيول وتشغيل محطات التوليد، والحصيلة:

– صيدا ومحيطها على عتبة أزمة مياه بعد فصل التيار الكهربائي عن مضخاتها، و17  سنترالاً لأوجيرو تعمل على المولدات وتهديد بانقطاع للإنترنت.

– 248 مليون دولار متأخرات على القطاع العام التابعة لوزارة الطاقة.

– وزارة الاتصالات أحالت 5,2 ملايين دولار الى وزارة المال والباقي عالق بطلب نقل اعتماد منذ تموز الماضي ومع ذلك قطع التيار عن مكاتبها في بيروت والجبل والجنوب والبقاع.

– مياه الجنوب سدّدت نحو 20 مليون دولار منذ أيلول وتقول إن التعرفة تفوق إيراداتها حتى لو جبت 100%.

– مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان تؤكد ان لا متأخرات قديمة عليها، ورغم ذلك طال القطع دوائر مياه بعبدا والمتن وعاليه ،  وكسروان وجبيل.

– طال القطع مقار ثماني بلديات، ما يعني تعطيل معاملات السكان وخدماتهم اليومية فيها: كبيروت، برج حمود، زوق مكايل، بيت مري، بعقلين، نيحا وبعلبك.

– وقطع الكهرباء طال آبار تغذي قرى البقاع الغربي وراشيا والبقاع الأوسط

– أما الرئاسات وقصر العدل والأجهزة الأمنية أرجئت الى “جولة ثانية”.

والسؤال من دفع الثمن حتى الآن؟

الهاتف والانترنت: انقطعت الكهرباء عن سنترالات أوجيرو في انطلياس، بكفيا، مزرعة يشوع، سن الفيل، الدورة، بسكنتا، بتغرين، صيدا، صوفر، حمانا، عاليه، الزوق، جونية، البترون، عبرين وكفرحلدا، علما ان تلك المراكز تعمل كليا على المولدات وأوجيرو حذرت من انقطاعات في الثابت والانترنت.

أما الاستثناءات حتى الآن طالت المستشفيات الحكومية والمطار بعد تسوية سريعة.

وبحسب القرار الصادر عن مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان طال أيضا المخيمات الفلسطينية وإعطاء مهلة مدتها 20 يوما لتسوية أوضاعهم المالية، بينما هناك توجه لاتخاذ قرار بخصوص النازحين السوريين ورفض استمرار توفير التيار لهم في الوقت الذي يقطع فيه عن اللبنانيين والمؤسسات الرسمية المتخلفة عن الدفع فوراً ودون إنذار مسبق مباشر في بعض الإدارات العامة..

وبناء على التحديات والبيانات الصادرة عن مؤسسة كهرباء لبنان، فإن الاجراء غير منطقي وفق الدكتور غسان بيضون، موضحا ان قرار قطع التيار الكهربائي عن الإدارات الرسمية في لبنان يهدف الى الضغط المالي لفرض الانتظام.

ويشير مدير عام الاستثمار في وزارة الطاقة سابقا والباحث في السياسات العامة في المعهد اللبناني لدراسات السوق  في حديث خاص لجريدة “الشرق” أن الموازنة العامة في لبنان تتضمن بنوداً واعتمادات مالية مخصصة لكل وزارة أو إدارة رسمية لتغطية نفقات الخدمات والكهرباء، إلا ان المشكلة الأساسية اليوم  تكمن في عدم تناسب هذه الاعتمادات المرصودة مع الاستهلاك الفعلي والتعرفة الجديدة للكهرباء، ما تسبب في عجز الإدارات عن السداد وتراكم متأخرات على الدولة، حيث تحول الاعتماد على المولدات الخاصة الى بديل إجباري ومكلف بسبب الانقطاع الشديد للكهرباء العامة (ساعتين فقط في اليوم) هذا الوضع يفرض ضغوطا مالية مما يقلص من قدرة المؤسسات على رصد مبالغ كافية لتغطية استهلاك الشبكة الرسمية، لافتا الى ان الإمكانيات المالية لمؤسسات الدولة ضيقة جداً.

ويتابع بيضون، قائلاً: لا يجوز أن تطالب الإدارات العامة والمرافق من الدولة تسديد فواتيرها المتأخرة عبر منحها سلف خزينة، ومع ذلك، فان قطع الكهرباء عن مرفق عام يعد جرما جزائيا تمنعه المواثيق الدولية باعتبار أن هذا القرار استهدف منشأة حيوية عمداً قد يتسبب في معاناة المدنيين، (مؤسسات المياه أو المستشفيات) وحياتهم.

مذكرا بالإجراءات التنفيذية القائمة حيث تقوم مؤسسة كهرباء لبنان بمتابعة تحصيل المستحقات المتراكمة التي (تشمل الإدارات الرسمية والمصالح المستقلة ومصالح المياه) عبر مطالبتهم بالسداد المباشر أو جدولة المبالغ على دفعات شهرية.

وعن القرض الاستثماري القطري، يعتبر بيضون، أن العرض القطري  لكهرباء في لبنان خطوة متقدمة نحو الخصخصة الجزئية للقطاع وتحديدا شق “الإنتاج” أو بمعنى أوضح ان العرض القطري يتضمن إنشاء محطات توليد للطاقة في دير عمار والزهراني بقدرة إجمالية تصل الى 1650 ميغاواط، واستجرار الغاز، وصيانة خطوط الانابيب وتخصيص أراض للمعامل، وهو أحد الأشكال القانونية للخصخصة الجزئية في قطاعات البنية التحتية، وهو أيضا مسار طويل يرتكز في تفاصيله على أساس القانون رقم  462 من خلال فصل الأنشطة الأساسية للقطاع (الإنتاج، النقل والتوزيع) وهذا المسار قد يتطلب إصدار مراسيم تطبيقية واستيفاء شروط تقنية ومالية.

وأضاف بيضون، أن ملف الكهرباء معقد وحساس جدا، واي عرض موجه للجانب القطري يجب ان يكون مدروسا بأعلى درجة من الدقة لتجنب أي “دعسة ناقصة” قد تفقدنا هذه الفرصة، الوضوح والواقعية هما أساس النجاح في مثل هذه الملفات، بالإضافة الى الشفافية المالية وتقديم أرقام دقيقة وحقيقية عن حجم الإنتاج الحالي، العجز وحجم الطلب، وتقييم موجوداتها، مؤكدا ان تحقق الاستقرار الأمني يعد شرطا إلزاميا لتبدا الشركات القطرية بالعمل على الأرض متوقعا ولادة المشروع “في غضون أشهر”، مضيفا: لضمان نجاح العرض القطري وتحقيق أفضل النتائج علينا ان نحسن خياراتنا بتقديم ملف متكامل، تنافسي ويلبي تطلعات الجهات المعنية ويبرز القوة الاستثنائية لدولة قطر.

ويرى ان الحديث عن تامين الكهرباء بمعدل 24 ساعة يوميا بناء على العرض القطري هو أمر مبكر جدا، معتبرا ان الحل الأسرع في هذه المرحلة يكمن في التوجه نحو مشاريع الطاقة المتجددة “كالطاقة الشمسية” على الصعيد الرسمي (مؤسسة كهرباء لبنان) وعلى الصعيد الفردي والخاص (المواطنون والشركات) والتي تعد  خياراً فعالاً لتخفيف أعباء “الفاتورتين” معا (فاتورة مؤسسة كهرباء لبنان الرسمية، وفاتورة المولد الخاص “الموتور”)   مقترحا إنشاء معامل مائية إضافية لتوليد الطاقة الكهربائية في “وادي قاديشا ” شمال لبنان وإعادة تشغيل خط انابيب النفط (كركوك-طرابلس) كمخرج من المخارج الجذرية للعتمة.

وختم بيضون قائلاً: نحن بانتظار أن تعبر الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء عن وجودها وتوجهاتها، ونسمع طروحاتها علّها تكون مجدية وقابلة للتحقيق، مؤكدا ان معالجة ازمة الكهرباء تحتاج الى عقل جديد يفكر بطريقة غير تقليدية، تعتمد لا مركزية الإنتاج والتوزيع على غرار الامتيازات السابقة والاجازة للبلديات واتحاداتها بإنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة بالتعاون مع القطاع الخاص وفق معايير تقرها الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.