ترامب يولي لبنان اهتماماً خاصاً والمملكة تسعى لتحقيق الوفاق الداخلي

26

«الشرق» – تيريز القسيس صعب
تتسارع التطورات والأتصالات بشكل لافت بين واشنطن ولبنان، ويتنقل الاهتمام الدولي لبلد الارز من عاصمة الى اخرى، بدءا من قبرص الذي توجه اليها الرئيس جوزاف عون لحضور قمة اوروبية، وصولا الى السعودية والذي تابع مبعوثها يزيد بن فرحان لقاءاته مع المسؤولين في لبنان. اما دوليا، فشخصت الانظار امس للاجتماع الثاني الذي عقد في واشنطن، وتوقف المراقبون الدولييون عند نقطتين بارزتيين : الاولى ترؤس الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاجتماع في البيت الابيض بعدما تم نقله من الخارجية الى المقر الرئاسي، وهذا ان دل على شيئ فهو يدل على الاهتمام البالغ للإدارة الأميركية في الملف اللبناني عبر اعطاء هذا الامر دفعا قويا وراسخا». صحيح ان هذا الموضوع له دلالات سياسية قوية دوليا وعربيا، لكنه يشكل ضغطا اضافيا على الحكومة اللبنانية وعلى الرئيس عون تحديدا في السير نحو توقيع اتفاق سلام مع اسرائيل. اضافة الى ذلك فان الكلام الذي صدر عن ترامب بعد اللقاء اكان سياسيا عندما اعلن تمديد وقف اطلاق النار لـ3 اسابيع اضافية وما تبع ذلك، ام معنويا عندما أشاد باللبنانيين وبثقافتهم العالية، وحضورهم في بلاد الاغتراب،.خير دليل ان الولايات المتحدة تضع اليوم نصب اعينها اهمية موقع لبنان في المنطقة ودوره السياسي والاقتصادي والثقافي في منطقة الشرق الاوسط.
الا ان مسار الامور قد يختلف عن التوقعات والأمنيات. فالرئيس ترامب توقع لقاء بين عون ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الأسابيع المقبلة، لكن هذا الأمر ان حصل لا يعني بتاتا ان لبنان وقع اتفاقا او طبع العلاقات مع اسرائيل.
وبحسب متابعيين ديبلوماسيين في احد دول القرار، فان التوصل الى اتفاق سلام او تطبيع للعلاقات بين دولتيين متنازعتين مسألة طويلة ومتشعبة نظرا للمواضيع العالقة والمطروحة على طاولة التفاوض.
اما ما يسمى بالتفاوض السريع نسبيا، فهذا الامر يمكن حصوله في حال وافق الطرفان الاتفاق على المبادئ والاطر، عندها يمكن التوقيع على هذا الامر، لكن لا يسمى هذا الوضع بالتطبيع، وربما هذا ما تسعى اليه واشنطن في البداية. ويرى المرجع الديبلوماسي انه في حال بدأت فعليا المفاوضات السريعة بين لبنان وإسرائيل برعاية اميركية، فان اتفاق الاطار او المبادئ الذي سيعمل عليه سيتناول وقف اطلاق النار على كامل الاراضي اللبنانية، ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل بمن فيها مزارع شبعا، تشكيل القوة الدولية التي ستحل مكان القبعات الزرق في العام 2027. هل ستكون قوات متعددة الجنسيات عربية وأجنبية مؤلفة من دول المجموعة الخماسية، ام ستكون قوات دولية تحت اشراف الامم المتحدة، الاتفاق على تحديد منطقة منزوعة السلاح وكيفية ضمان نزع السلاح منها، عودة النازحين الى قراهم وضيعهم، إعادة اعمار ما تهدم والتعويض عن الممتلكات وصولا في النهاية الى ما يسمى التطبيع بعد تنفيذ الانسحاب الكامل للاراضي المحتلة. غير ان المرجع اعلاه لم يبد تشاؤمه حيال تسارع الاحداث، غامزا من قناة اهمية التوافق الداخلي في لبنان لتحقيق هذا الامر التاريخي اليوم، والذي يسعى الموفد السعودي يزيد بن فرحان توفير الأرضية الصالحة لانجاحه. فالمملكة لن تتوانى او تتراجع في تقديم المساعدة المعنوية والسياسية للبنان، لكنها في الوقت نفسه تشدد على اهمية التوافق الداخلي لاي خطوة تقدم عليها الدولة اللبنانية ولا تشكل اي تهديد او زعزعة للسلم الاهلي.
وفي انتظار ان تتبلور الصورة الدولية والاقليمية اكثر فاكثر خلال الايام المقبلة، يبقى الوضع الامني هشا الى حد ما في ظل استمرار اسرائيل عدم التزامها الفعلي بوقف إطلاق النار واضعة نصب اعينها حماية حدودها مع لبنان ونزع سلاح حزب الله.
Tk6saab@hotmail.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.