تقارير استخباراتية أميركية: انقسامات تهدد بتفكك إسرائيل وإشعال حرب أهلية
ترى صحيفة تلغراف البريطانية -في تقرير بقلم هنري بودكين- أن إسرائيل تواجه تصاعدا في الانقسامات الداخلية التي قد تهدد تماسك مجتمعها واستقرارها السياسي، في ظل احتدام الخلافات بشأن التجنيد العسكري لليهود الحريديم، وتوسع الاستيطان في الضفة الغربية، وتصاعد العنف ضد الفلسطينيين، إلى جانب الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع الإنفاق العسكري.
وينقل التقرير عن تقييم استخباراتي أمريكي لم تؤكده الحكومة الأمريكية، تحذيرا من أن تراكم هذه الأزمات قد يعرّض إسرائيل لخطر التفكك المجتمعي، بل واحتمال اندلاع حرب أهلية.
وبحسب الصحيفة، يشكل إعفاء قطاعات واسعة من اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية إحدى أبرز بؤر التوتر الداخلي، خصوصا في ظل اعتماد الجيش الإسرائيلي على جنود الاحتياط الذين قد تتجاوز مدة خدمتهم 100 يوم سنويا.
ويستشهد التقرير برفض جنود متدينين المشاركة في مهمة عسكرية بسبب وجود مسعفة داخل ناقلة مدرعة، حيث كان وجود امرأة داخل المركبة مشكلة أكبر بكثير من خطر التعرض لإصابة قاتلة، مشيرا إلى ما أعقب ذلك من معاقبة 16 جنديا، فضلا عن اعتقال عشرات الحريديم بتهمة التهرب من التجنيد واندلاع احتجاجات وأعمال شغب على خلفية القضية.
وفي المقابل، تتبنى قوى سياسية معارضة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو موقفا يدعو إلى إخضاع المتدينين لقواعد التجنيد، مما يهدد بتوسيع المواجهة بين التيارات الدينية والعلمانية.
وتربط تلغراف هذه التوترات بالاستقطاب السياسي المتصاعد مع اقتراب الانتخابات، مشيرة إلى أن استمرار نتنياهو في السلطة أو تشكيل حكومة بديلة بقيادة غادي آيزنكوت قد يؤدي في الحالتين إلى ردود فعل حادة من المعسكر المقابل.
ووفقا لتقييم سري لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، وردت تقارير عنه في مطلع الشهر، فإن هذه الأزمات المتراكمة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع الإنفاق العسكري، قد تعرّض إسرائيل لخطر لا يقتصر على التفكك المجتمعي، بل قد يصل إلى اندلاع حرب أهلية.
مستقبل البلاد يواجه أسئلة وجودية
ويرى بعض المحللين المستقلين أن مثل هذا التحذير ليس مستبعدا ولا غير معقول، وتنقل الصحيفة عن الباحثة بيث أوبنهايم، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، تحذيرها من أن مستقبل البلاد يواجه أسئلة وجودية، وأن احتمالات الصدام والاضطرابات المدنية بين المتدينين والعلمانيين باتت جدية.كما تستحضر موجة الاحتجاجات التي شهدتها إسرائيل عام 2023 رفضا لمحاولات إضعاف السلطة القضائية، ومظاهرات المطالبة بإعادة الأسرى الإسرائيليين في غزة، باعتبارها مؤشرات على عمق الانقسام الداخلي.
وفي الضفة الغربية، يسلط التقرير الضوء على تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، مشيرا إلى الاعتداء على صحفية ومصورين ودبلوماسيين أوروبيين، وإلى مخاوف أوساط إسرائيلية ليبرالية من أن تسهم سياسات الحكومة في تشجيع جماعات استيطانية تتصرف، وفق تقدير هذه الأوساط، على نحو يضر بالمصلحة الوطنية وبصورة إسرائيل في الخارج.
ويشير التقرير كذلك إلى أن الجيش الإسرائيلي عزز قواته في المنطقة تحسبا لتصاعد أعمال العنف وإقامة مزيد من البؤر الاستيطانية غير القانونية، وسط مخاوف من أن تؤدي محاولات إخلائها أو فرض قيود عليها إلى مواجهات بين المستوطنين والقوات الإسرائيلية.
ويبرز التقرير، في هذا السياق، تنامي نفوذ التيار الديني القومي داخل السياسة الإسرائيلية، مستشهدا بتوسع المستوطنات في الضفة الغربية ومواقف مسؤولين يدعون إلى إنهاء اتفاقيات أوسلو، فضلا عن تأييد بعض المستوطنين أفكارا تتعلق بنقل الفلسطينيين من المنطقة.
وترى أوبنهايم -وفق ما تنقله الصحيفة- أن حزب الليكود بزعامة نتنياهو أصبح أكثر تأثرا بأيديولوجية التيار الديني القومي خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس تحولات في موازين القوى داخل اليمين الإسرائيلي.
وتخلص تلغراف إلى أن تزامن أزمة التجنيد، والاستقطاب السياسي، وتصاعد عنف المستوطنين، والضغوط الاقتصادية والعسكرية، يكشف عن اتساع خطوط الانقسام داخل إسرائيل.
وتحذر الصحيفة استنادا إلى التحليلات والشهادات التي أوردتها، من أن هذه التوترات قد تتجاوز حدود الخلاف السياسي التقليدي لتتحول إلى صدامات داخلية أكثر خطورة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.