حديث الجمعة_هل فضّل الله جل جلاله بعض الرسل على بعض؟ أم لم يفرق بين أحد من رسله ؟

23

القاضي رائد طقوش
للجواب على هذا السؤال لا بد من ذكر الآيات المتعلقة بهذا الموضوع ونبدأ من سورة البقرة، ورد في الآية ٢٥٣ من سورة البقرة ما يلي : ” تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى إبن مريم البينات وأيدناه بروح القدس …” وورد في الآية ٢٨٥ من سورة البقرة ما يلي : ” آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ” وورد في الآية ٥٥ من سورة الإسراء ما يلي : ” وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا ” قد يعتقد البعض أن ظاهر هذه الآيات يشير إلى وجود تناقض بينها لجهة تفضيل بعض الرسل على بعض ولجهة عدم تفضيل بعض الرسل على بعض، ولكن لا يمكن أن يوجد تناقض في كتاب الله الكريم لأنه من عند الله لذلك يجب تفسير الآيات الورادة أعلاه على هذا الأساس أي عدم وجود تناقض، الآية ٢٥٣ تدل بشكل واضح على تفضيل بعض الرسل على بعض، منهم من كلم الله وأعطي سيدنا عيسى عليه السلام البينات وأيده بروح القدس، ما أعطي لمن كلمه الله وهو سيدنا موسى عليه السلام وما أعطي لسيدنا عيسى عليه السلام وما أعطي لغيرهم من الرسل يدخل ضمن العطاءات والكرامات والمعجزات التي أعطيت لبعض الرسل وهذا يعني أنه يوجد تفضيل لبعض الرسل ولكن في العطاءات والمعجزات والكرامات أما من ناحية النبوة فلا تفضيل بينهم كلهم أنبياء لا تفريق بينهم في النبوة، وسوف نذكر بعض الكرامات والمعجزات التي أعطيت لبعض الرسل: أولا هناك أولو العزم من الرسل وهم صفوة الأنبياء والشرائع العظمى وسموا بذلك لصبرهم وتحملهم العذاب والأذى في سبيل تبليغ الدعوة وهم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام جميعا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو خاتم الأنبياء،
ثانيا : معجزات وكرامات بعض الرسل،
١ – سيدنا نوح عليه السلام كرامته أن الله سبحانه وتعالى أنه الوحيد من الرسل والبشر الذي عاش أكثر من ألف سنة، أما ما ورد في كتاب الله من أنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما هي قبل الطوفان لأنه عاش بعد الطوفان حوالي ثلاثمائة سنة كما ذكر ذلك بعض العلماء،
٢ – سيدنا إبراهيم عليه السلام هو من اأولي العزم من الرسل وخليل الله جل جلاله كما ورد في الآية ١٢٥ من سورة النساء ” …. واتخذ الله إبراهيم خليلا ”
٣ – سيدنا موسى عليه السلام كرامته أنه الوحيد من البشر الذي كلمه الله مباشرة،
” ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما ” الآية ١٦٤ من سورة النساء، طبعا هناك كرامات ومعجزات أخرى لسيدنا موسى عليه السلام،
٤ – سيدنا داود عليه السلام أعطاه الله سبحانه وتعالى الزبور ” وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا ” الآية ٥٥ من سورة الإسراء، ومن كراماته ومعجزاته أيضا ما ورد في الآية ١٠ من سورة سبأ ” ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد ”
٥ – سيدنا سليمان عليه السلام أعطاه الله جل جلاله معجزات وكرامات كثيرة، سخر له الريح والجن: ” ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن الله…. ” الآية ١٢ من سورة سبأ وأعطاه الله جيشا مؤلفا من الجن والإنس والطير “وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ” الاية ١٧ من سورة النمل.
٦- سيدنا عيسى عليه السلام له معجزات وكرامات كثيرة – هو روح الله ” ومريم إبنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ….” الآية ١٢ من سورة التحريم، وورد في الآية ٤٩ من سورة آل عمران الكرامات والمعجزات التي أعطاها الله لسيدنا عيسى عليه السلام وورد فيها مايلي ” ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرىء الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله ….” .٠
٧- سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: كراماته ومعجزاته لا تحصى، أول معجزاته القرآن الكريم الذي انزله الله على سيدنا محمد الأمي وهذه حكمة من رب العالمين أنزله على شخص لا يقرأ ولا يكتب حتى لا يقول الناس أن القرآن هو من عند سيدنا محمد، أعطى الله جل جلاله سيدنا محمد معظم المعجزات التي أعطيت للرسل من قبله وأعطاه الله جل جلاله كرامات ومعجزات لم تعط لأي رسول من قبله، ومن كراماته أنه أفضل خلق الله وهو حبيب الله وخليل الله كما قال معظم العلماء. ومن كرامات سيدنا محمد أن الله وملائكته يصلون على النبي الآية ٥٦ من سورة الأحزاب صلاة الله جل جلاله وصلاة الملائكة تختلف عن صلاة البشر، صلاة الله سبحانه وتعالى على سيدنا محمد هي تشريفه ورفعه لمكانته في الملأ الأعلى، أما صلاة الملائكة فهي الإستغفار للنبي والدعاء له وطلب الخير له عليه الصلاة والسلام، ومن كرامات سيدنا محمد الإسراء والمعراج وهذا لم يحصل لأي نبي قبله، والإسراء لم يكن في المنام ولم يكن في الروح بل بالجسد والروح ” سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ” الآية ١ من سورة الإسراء ثم عرج إلى السماء ووصل إلى السماء السابعة ووصل في هذه السماء إلى مكان لم يصل إليه لا إنس ولا جان ولا ملاك،،إذا كانت كرامة ومعجزة الإسراء قد إنتهت فإن الله سبحانه وتعالى أعطى سيدنا محمد كرامة تبقى إلى يوم الساعة إذ قرن الله جل جلاله إسم سيدنا محمد بإسمه فلا يقول أحد ” لا إله إلا الله إلا ويقول معها محمد رسول الله ” يقال ذلك في الصلوات الخمس وفي إقامة الصلاة وفي الجلوس بالصلاة وتخيلوا كم تردد هذه العبارة منذ ظهور الإسلام إلى يوم القيامة .
القاضي رائد طقوش

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.