خلاف بين الرئيس بزشكيان والحرس الثوري أدّت إلى اختفاء الخامنئي
كتب عوني الكعكي:
تفيد معلومات من طهران أنّ هناك خلافات حادة بين الرئيس الحالي مسعود بزشكيان وبين الحرس الثوري.. لأنّ الأخير يعتبر نفسه الحاكم الفعلي للبلاد، خصوصاً أنّه يملك سلطة المال والقرار. كما أنّ آية الله الخامنئي «يدير أذنه» للحرس الثوري ويعتمد عليه في حكم البلاد.
بعد حرب الاثني عشر يوماً 2025 التي قامت بها الطائرات الأميركية بتدمير المنشآت النووية الثلاث وهي: نطنز وأصفهان وفوردو، والتي كلفت الدولة المليارات من الدولارات وتبخّرت بين ليلة وضحاها، ويعتبر الحرس الثوري مسؤولاً عن الإعتداء الأميركي، انتقاماً لتاريخ طويل قام به الحرس الثوري بأعمال عدائية وعمليات عسكرية أدّت الى اغتيال آلاف من الأميركيين، كما قال الامبراطور الرئيس دونالد ترامب في أحد خطاباته.. هذا مع التذكير بعملية تفجير «المارينز» في مطار بيروت في 23 تشرين الأول (أكتوبر) عام 1983 حيث قتل 241 جندياً أميركياً وأصيب 128 آخرين تزامناً مع هجوم مماثل أودى بحياة 158 جندياً فرنسياً الذين كانوا مع «المارينز» ضمن قوات حفظ السلام عام 1982.
عملية اغتيال الرئيس إبراهيم رئيسي الذي يُعتبر أنه من الحرس الثوري وهو بطائرته تعتبر ضربة للحرس الثوري يومذاك. ولم تكن تلك العملية بريئة بل كانت مدبّرة، وهناك علامات استفهام كبيرة حولها. فمسعود بزشكيان خلف الرئيس إبراهيم رئيسي الذي قتل في حادث تحطم طائرته على الحدود الإيرانية – الأذرية، وهو رجل الحرس الثوري بامتياز، لجهة مواقفه المتصلّبة وتشدّده، وقد قيل إنّ جهات داخلية إيرانية متورّطة بقتله لإفساح المجال أمام مجيء رئيس «معتدل» يفاوض الأميركيين، كما فعل الرئيس الأسبق حسن روحاني بتوقيع الاتفاق النووي للعام 2015. وفي الوقت الذي كان الإيرانيون يصوّتون في الانتخابات الرئاسية الأخيرة كانت الترجيحات تصب لمصلحة سعيد جليلي المقرّب من «الحرس»، ولكن المفاجأة كانت في نجاح بزشكيان «الإصلاحي»، وهذا ما يؤكد أنّ هناك رغبة قوية لدى المرشد و«الحرس» على حد سواء لإنجاز تسوية جديدة مع الأميركيين. إلاّ هناك حرباً غير معلنة بين الرئيس بزشكيان الذي يحاول أن يحكم وبين الحرس الثوري المدعوم من آية الله خامنئي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، حيث أنّ المرشد يعتمد على «الحرس» في حكم البلاد لا على الرئيس بزشكيان، والأرجح أنّ موقع الرئيس أصبح موقعاً فخرياً وصورياً، لأنّ القرار في الدولة هو بيد «الحرس الثوري» وهذا لا يقبله مسعود بزشكيان ولا يرضاه على «نفسه».
وبعد العمليات العسكرية التي قامت بها أميركا لمدّة 12 يوماً على إيران… انعكست نتائج هذه العمليات على العلاقات بين الحرس الثوري وبين رئيس البلاد. إذ يعتبر الرئيس بزشكيان أنّ الحرس الثوري فشل فشلاً كبيراً بكل معنى الكلمة على صعيد دعم الأذرع… وعلى صعيد المنشآت النووية… ويكفي أنّ الوضع الاقتصادي بسبب الحروب والدعم الكبير للأذرع قد أدّى الى انهيار العملة الوطنية.. فتصوّروا أنّ الدولار أيام الشاه كان يساوي 35 تومان، بينما في أيام الخامنئي صار كل دولار يساوي (1.500.000) مليوناً ونصف المليون تومان.
اليوم هناك مشروع سلام بين أميركا وبين إيران مكوّن من ثلاث شروط:
أولاً: إنتهاء أي عمل يتعلق بالمشروع النووي.
ثانياً: إلغاء مشروع الصواريخ الباليستية.
ثالثاً: الانتهاء من دعم الأذرع.. أي عدم تقديم المساعدات المالية الكبيرة، بدءاً من حزب الله في لبنان، وفي سوريا حيث تغيّرت الظروف وخرجت إيران بعدما صرفت آلاف المليارات بدون أي نتيجة.
أما في العراق… فالميليشيات المحسوبة على إيران تعاني من صراع مع القوى الشرعية… يعني رئيس «الحكومة» ورئيس «الجمهورية» ورئيس «البرلمان» الذين لا يقبلون أن يكونوا تحت سلطة الميليشيات.
أما بالنسبة الى اليمن، فالقوات المحسوبة على إيران أصبحت في وضع لا يُحسد عليه (أعني الحوثيين).
في النهاية، يبدو أنّ اختفاء آية الله خامنئي خوفاً من أن يواجه مصير الرئيس الڤنزويلي مادورو، له دلالته…
فالرئيس الامبراطور صاحب قرار، وعندما يأخذ قراراً فلا بدّ من تنفيذه حرفياً.
وكل آتٍ قريب.
aounikaaki@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.