سلام خلال لقاء لـ «تطوير النقل المشترك في لبنان»: خطة لشبكة حديثة ومنتظمة
أكد رئيس الحكومة نواف سلام أنّ «لأزمة قطاع النقل في لبنان كلفة اقتصادية ندفعها جميعاً، وقد قدّرها البنك الدولي منذ حوالي عشر سنوات بأكثر من ملياري دولار في العام الواحد، فالوقت الذي يضيع في الازدحام هو وقت يُقتطع من العمل والإنتاج ناهيكم براحة المواطن». وقال سلام خلال مشاركته في لقاء «نحو تطوير النقل المشترك في لبنان»: «يسعدني أن أفتتح معكم هذا اللقاء حول النقل العام في لبنان، وهو ملف تختصر أزمته سنوات طويلة من إهمال المرافق العامة، وتأجيل الإصلاح، وترك المواطن يواجه وحده كلفة غياب الخدمات الأساسية. فتطوير النقل العام في لبنان، موضوع يمسّ حياة كل مواطن، ويقع في صلب ما نريده لبلدنا من تعافٍ اقتصادي وعدالة اجتماعية وتنمية متوازنة.
والحقيقة ان أزمة النقل العام لم تبدأ مع الانهيار المالي. فقد ألحقت الحرب بين عامَي 1975 و1990، أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية للنقل. لكن العقود التي تلتها لم تشهد تطوير شبكة نقل عام متكاملة تواكب حاجات السكان واتساع المدن. وضعت بعض الخطط، لكن التنفيذ تأخر، فترسّخ الاعتماد على السيارة الخاصة. ثم جاءت الأزمة المالية لتزيد كلفة التنقل وثقله على الأسر». أضاف: «السؤال عن النقل العام هو سؤال عن قدرة الموظف على الوصول إلى عمله، والطالب إلى جامعته، والمريض إلى مستشفاه. وهو سؤال عن الوقت الذي نخسره على الطرق، وعن الحصة التي يستهلكها التنقل من دخل الأسرة، وعن الهواء الذي نتنفس في مدننا وقرانا. لقد اعتدنا، لوقت طويل، أن نتعامل مع أزمة السير وكأنها قدر، ومع امتلاك سيارة خاصة وكأنه شرط طبيعي للعمل والتعلم والحياة. لكن الحقيقية ان غياب البديل هو الذي يفرض على المواطن استخدام سيارته، أو تحمّل كلفة تنقّل تفوق قدرته. ومن هنا تبدأ مسؤوليتنا: أن نجعل النقل العام خيارًا متاحًا وموثوقًا، يستطيع الناس الاعتماد عليه في حياتهم اليومية. أزمة هذا القطاع لها كلفة اقتصادية ندفعها جميعًا. وقد قدّرها البنك الدولي منذ حوالي عشر سنوات بأكثر من ملياري دولار في العام الواحد. فالوقت الذي يضيع في الازدحام هو وقت يُقتطع من العمل والإنتاج، ناهيكم براحة المواطن. فتأخّر العامل والموظف، وصعوبة وصول الزبائن، وارتفاع كلفة انتقال الأشخاص والبضائع، كلها أعباء تتحملها المؤسسات، وتنعكس على الأسعار وعلى تنافسية الاقتصاد. ولهذه الأزمة أيضًا أثر مباشر على كلفة المعيشة. فدخل الأسرة لا يُقاس بما تتقاضاه وحده، بل بما يبقى لها بعد دفع النفقات الأساسية. وحين تستنزف المحروقات والصيانة وبدلات النقل جزءًا كبيرًا من هذا الدخل، تضيق القدرة على تأمين الغذاء، والسكن، والتعليم والاستشفاء. وقد تصبح كلفة الوصول إلى مكان العمل سببًا في العزوف عن الوظيفة، أو كلفة الوصول إلى مؤسسة تعليمية عائقًا أمام متابعة الدراسة». وتابع سلام: «لذلك، فإن تحسين النقل العام يشكّل وسيلة عمليّة لزيادة القدرة الشرائية للمواطنين، وتوسيع فرص العمل، وتقريب الخدمات ممن يحتاجون إليها. وهو من أكثر المجالات التي يمكن أن يشعر فيها الناس بأثر الإصلاح في تفاصيل حياتهم اليومية. أما بيئيًا، فإن الاعتماد المفرط على السيارات الخاصة، وما يرافقه من ازدحام في السير ومحركات تعمل طويلًا وهي شبه متوقفة، يزيد استهلاك الوقود وتلوث الهواء والضجيج، مما يؤثر بدوره على صحة المواطنين. نتيجة كل ذلك، كان لا بد من وضع خطة لشبكة حديثة ومنتظمة من النقل العام تربط المناطق اللبنانية بعضها ببعض، وتصل القرى والبلدات بمراكز الأقضية والمحافظات، وتسهّل التنقل داخل المدن الكبرى. وهذا ما سيعرض اليوم تفاصيله امامكم وزير الاشغال العامة والنقل. فنحن نحتاج إلى عدد اكبر من الحافلات والى خطوط اكثر بين المناطق وداخل المدن الكبرى وضواحيها، في بيروت وطرابلس وصيدا، وصور، وزحلة، وسواها. والحافلة التي تصل بين مدينتين يجب أن تتكامل مع خطوط داخل كل مدينة، لتكتمل رحلة المواطن بسهولة وكلفة معقولة. لكن زيادة الحافلات وحدها لا تكفي إذ يجب أن تقترن بانتظام المواعيد، ووضوح المسارات، وعدالة التعرفة، وسلامة المحطات، والصيانة المستمرة. كما على الخطة ان تراعي خدمة كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وان تضمن أمان كل مستخدميها. وحيث تسمح الطرق، ينبغي تخصيص مسارات وأولوية مرور للحافلات. ولعل الأهم، ان المواطن سيعتمد النقل العام أكثر فأكثر فقط حين يثق بأنه يوصله في موعده، ويوفر عليه المال والوقت». وختم: «إن الاستثمار في النقل العام استثمار في إنتاجية الاقتصاد، وفي القدرة الشرائية للأسر، وفي صحة الناس وبيئتهم. ونجاحنا سيُقاس بوقت يستعيده المواطن من ساعات الازدحام، وبنفقة تنخفض عن كاهله، وبفرص اكثر تصبح في متناوله. فلنجعل من هذا اللقاء خطوة عملية نحو لبنان تتصل مناطقه، ويصبح التنقل فيه خدمة عامة موثوقة، وحقًا متاحًا لجميع المواطنين في أن يتنقلوا بأمان وكرامة وكلفة يستطيعون تحمّلها». من جهته، اعتبر الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإنابة ثائر شريدي أنّ «الاستثمار في النقل المشترك هو استثمار في تعافي لبنان ففوائده تتجاوز إيرادات النقل لتشمل تخفيف الأعباء عن الأسر وتوسيع فرص العمل وتنشيط الحركة الإقتصادية والحد من الأثر البيئي».
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.