شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الأزرق والأصفر والأحمر: ألوان قاتلة في الجنوب

24

لم يخلُ أي بيان يصدره الاحتلال الإسرائيلي، في الآونة الأخيرة تحديداً ابتداءً من يوم أول من أمس السبت، من الإشارة الى ما يسمّيه «الخط الأصفر». وهذا استنساخ عن الخط الأصفر الوهمي الذي رسمه الإسرائيلي في غزة، والذي لا يزال «مرسوماً» ومعمولاً به منذ وقف القتال في غزة. وهو في الحقيقة يحدّ المنطقة الكبيرة التي اقتطعها جيش الاحتلال في القطاع، ولم ينسحب منها بإدّعاء أنه يحدد «المنطقة العازلة» التي تحمي السكان داخل فلسطين المحتلة. وبالتالي هذا الذي يحصل في الجنوب اللبناني حيث يفصل الخط الأصفر المنطقة المحتلة (بامتداد يراوح بين ثمانية وعشرة كيلومترات) عن سائر مناطق الجنوب ولبنان.

والخط الأصفر وصلنا الى مخاطره بعدما كنا نرفض، رسمياً وشعبياً، الخط الأزرق الذي فرضه الإسرائيلي بعد حرب تموز،  وهو يختلف عن الحدود التاريخية، المرسومة بين لبنان وفلسطين، المعترَف بها دولياً وأممياً، ومسجلة في الأمم المتحدة، لا سيما أنه يحظر وجود أي من السكّان اللبنانيين، وبالتالي يمنع عودة النازحين الى أراضيهم وبلداتهم البالغ عددها أكثر من خمس وخمسين بلدة.

إن هذين الخطين الأزرق وكذلك الأصفر المستجَدّ، أضيف إليهما خط وهمي آخر، يسري مفعوله فقط على لبنان، وبموجبه يُحظّر على لبنان أي نشاط عسكري أو أمني، حتى لو كان دفاعياً، ناهيك بحظر عودة الأهالي، فيما تبقى المياه والبر والجو «سرحاً مرحاً» أمام الاحتلال.

ولكن لا يجوز المرور عابراً على هذا الوضع المؤلم من دون الإشارة الى الوقائع التي أدت الى هذه الحال اللبنانية البائسة: بداية عندما تخلّى لبنان عن سيادته (تحت ضغوط إقليمية ودولية هائلة، زمن انقسام العالم الى معسكَرين شرقي وغربي) فكانت بداية الكوارث باتفاق القاهرة المشؤوم، وما ترتب عليه من المآسي والفواجع الإنسانية والوطنية جراء «فتح لاند» واستباحة الفصائل الفلسطينية لبنان بكل ما للكلمة من معنى، ومن أسف شديد بدعم من قيادات داخلية وبتغطية عربية شبه شاملة في ذلك الحين، إذ ارتاح العرب من تبعات القضية الفلسطينية وألقوا بأثقالها الهائلة على الكتف اللبنانية الواهنة(…).

وبعد العام 1982 ورث حزب الله الدور الفلسطيني في لبنان بدعم من إيران… فوصلنا الى الحال الراهنة شديدة البؤس!.. بما فيها من ألوان وظلالها القاتلة.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.