شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – ترامب: أول الغيث مادورو ثم ينهمر بلداناً وجُزُراً

25

قلّع قطار ترامب من المحطة الڤنزويلية، وأعلن قائده أن هذه ليست سوى واحدة في سلسلة محطات قد تطول مكتفياً بذكر أربع من حلقاتها المقتَصَرة، حتى الآن، على القارة الأميركية المعتبَرة «الفناء الخلفي» للولايات المتحدة.
فقد أطل الرجل، من باب المقصورة الرئاسية في الطائرة، اثر العملية الجيمس بوندية بامتياز، ليتباهى أمام الإعلاميين المرافقين باختطافه الرئيس الڤنزويلي، وليزف إليهم «بشرى» مضيه في هذا النهج، وليذكر بالاسم أن ثلاثة بلدان وإحدى الجزر سيطاولها حراكه إذا لم ينضبط حكام تلك الدول وإذا لم تعُد الجزيرة تلقائياً الى بيت الطاعة.
بدايةً ترك الرئيس ترامب ما أود أن اسميه «اطمئناناً حذراً» لنائبة مادورو وأركان حكومتها، مؤكداً أن الوجود العسكري الأميركي المباشر في كراكاس يعتمد على تصرف الذين هم، الآن، في السلطة. مستدركاً: يبدون متعاونين!
التحذير الأول كان مباشراً الى كولومبيا «التي يديرها رجل مريض». ثم يبلغ التهديد ذروته بقوله: «ولن يستمر في السلطة طويلاً»! ومن ثَمّ يرفع منسوب التهويل، فيقول: «إن عمليةً في هذا البلد تبدو جيدة». وليس من كلام أكثر وضوحاً وأشدّ دلالة.
ويواصل لغة التهديد ليطاول «الجار المزعج جداً» المكسيك، فيحذر رئاسته وسائر المسؤولين فيه بكلام مباشر: «على الولايات المتحدة أن تفعل شيئاً مع المكسيك إذا لم يرتبوا أوضاعهم».
وتمضي سكة القطار الترامبي في التهديدات لتحط في كوبا. وما أدراك ما هي كوبا منذ زمن الحرب الباردة، لا سيما في مرحلة الثنائي الأشهر بين «الأعدقاء»، (جون كينيدي ونيكيتا خروشوڤ) وأزمة الصواريخ السوڤياتية المنقولة بحراً الى فيدال كاسترو. فيرى ترامب ان كوبا على وشك السقوط وأن الكثيرين من الكوبيين قتلوا خلال اعتقال مادورو. (هاڤانا أكدت سقوط 32 من رعاياها «في العدوان المرفوض» ممن هم في الحرس الجمهوري الڤنزويلي).
وكشف ترامب، في التهديد الأخير، حتى اليوم على الأقل، أن عينه على جزيرة «غرينلاند» (الأرض الخضراء) قائلاً إن الولايات المتحدة «بحاجة إليها». الرد جاء سريعاً من رئيسة وزراء الدنمارك: هذه أرض دنماركية ولا يحق لترامب أن يطالب بها… ومساحة الجزيرة هي الأكبر في العالم وتبلغ مليونين و122 ألف كيلو متر مربع، تقع في أميركا الشمالية بين المحيطَين الأطلسي والمتجمد الشمالي، وتتبع سياسياً لأوروبا الشمالية، يقطنها فقط 56 ألف نسمة، من أصول «الإنويت» وهي غنية بالمعادن لا سيما الزنك والحديد.
… والمسلسل مفتوح!

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.