شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – ترامب التقاهم جماعة بدلاً من الثنائيات

5

استغرب محللون ومراقبون عدم إصدار بيان بالمعلومات التي يمكن تسريبها عن اجتماع الرئيس دونالد ترامب بقادة مجموعة زعماء اثنتي عشرة دولة عربية وإسلامية بمن فيهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان… وهذا الاستغراب في غير موضعه، فليس منطقياً إصدار بيان موحد عن اثني عشر بلداً مختلفي الآراء والمواقف والتوجهات والالتزامات. وبدا أن ترامب ارتأى أن يلتقيهم معاً في موعد واحد عوضاً عن أن يعقد اثني عشر لقاءً، أي كل منهم على حدة، ما قد لا يتسع له وقته المضغوط في هذه المرحلة، وهو الذي كان يمهد للقمة العالمية، ذات الأهمية القصوى، بينه والرئيس الصيني.
والمعلومات القليلة، بل النادرة، التي جرى تداولها، بدت في العموميات، دون الدخول في التفاصيل، وما أكثرها.
من تلك المعلومات العامة أن البحث تناول «الملفات الإقليمية الملتهبة». ومن الطبيعي أن يكون النقاش قد تركز على أبرز النقط، أي على الحرب الإيرانية، انطلاقاً من المفاصل الآتية: هل لدى الرئيس الأميركي تصور لموعدٍ تضع فيه هذه الحرب أوزارها؟ والأهم: ما هو التصور لمرحلة «اليوم التالي» الذي سيعقب التوصل الى وقف إطلاق النار، أياً كانت النتيجة أو الصيغة: هل بانتصار فريق، او بالتوافق؟..
ولقد استعاد ترامب ما كان قاله قبيل اللقاء أفي قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أو في سلسلة تصريحات، وهو أن ثمة حالَين لا ثالثة لهما: إما أن تأتي إيران الى المفاوضات متخلية عن الاستئثار بمضيق هرمز، وإما تأتي الى طاولة المفاوضات مهزومة، وفي ضوء كل من هاتين الحالين يُبنى على الشيء مقتضاه. وكرر أن الحرب ستنتهي قريباً، بعد انتخابات الكونغرس النصفية، ولم يستبعد انتهاءها خلال الأيام المقبلة «إذا احتكم الجانب الإيراني الى العقل والحكمة ومصلحة شعبه الجائع». (وفق الكلام المنسوب الى سيد البيت الأبيض).
في هذا الوقت كانت أروقة مبنى الأمم المتحدة، في نيويورك، تضج بالكلام على التفاوض (المباشر) بين الجانبين الأميركي والإيراني، وكان يتصاعد مؤشر اللجوء الإيراني نحو الجلوس مع «الشيطان الأكبر»، فيما لا تزال أصوات حلفاء إيران تندّد بذهاب لبنان (ولو مكرَهاً) الى التفاوض مع الاحتلال، وإن كان بهدف الانسحاب، واستعادة الأسرى.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.