شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – ترامب هل يضرب ايران؟ النتائج: مكاسب وتداعيات
لا صوت يعلو (في الولايات المتحدة الأميركية وفي العالم أجمع تقريباً) على هدير الكلام عن موقف الرئيس دونالد ترامب من الأحداث الكبيرة على الساحة الداخلية في ايران، بعدما تبين ان الانتفاضة تتعاظم شأناً كل يوم. وفي وقت ترتفع ألسنة اللهب في العاصمة طهران ومعظم المدن الإيرانية، يبقى الإنذار الذي وجهه الرئيس الأميركي الى النظام الإيراني بأنه سيكون له رد موجع إذا قُمعت الانتفاضة بالقوة. والواقع ان تعامل السلطة الإيرانية مع الشارع الذي يغلي لا يزال مضبوطاً في شكل او في آخر، إذ إن عدد القتلى في صفوف المنتفضين لم يتجاوز المئة، حتى موعد كتابة هذا الكلام مساء أمس.
والملاحظ ان المرشد الأعلى السيد علي خامنئي رد على تهديدات ترامب بأن توقّع له بئس المصير. صحيح ان هذا الوعيد لا يثير أي مخاوف لدى البيت الأبيض، إلا ان الأميركي يأخذه على محمل الجد. اولا لأن القواعد الأميركية في المنطقة معظمها على مرمى حجر من إيران (في العراق وسائر بلدان الخليج العربية). وثانياً لأن الضربة الأميركية في حال حدوثها ولم تؤدِّ الى إسقاط النظام ستمكّنه من تثبيت أقدامه والتصرف مع الشارع المنتفض بقمعٍ يقارب الإبادة. وثالثاً في حال نجحت الضربة في إطاحة النظام ليس ثمة بديل من المعارضة الفعلية، لأن النظام قضى على القيادات الشعبية، مثله مثل الأنظمة الديكتاتورية. وبالتالي فإن البديل إما يكون من «الإصلاحيين» وهم من أهل النظام ذاته، وإما وريث العرش الامبراطوري السابق اي الأمير رضا بهلوي نجل الشاه الراحل محمد رضا، وهو في تقدير «السي أي آي» لا يملك قاعدة شعبية وازنة.
يبقى أن إيران ليست ڤنزويلا لا من حيث الجغرافيا ولا من حيث الديموغرافيا. وحتى اعتقال الرئيس مادورو، من قصره في كراكاس، لم يُسفر عن إسقاط نظامه، ولم يبدّل الكثير في العلاقة المضطربة بين البلدين، بدليل ان واشنطن دعت، أمس بالذات، مواطنيها في ڤنزويلا الى مغادرتها على الفور .
وثمة نقطة يجدر التوقف عندها وهي ما إذا كان للأميركي مصلحة في إسقاط النظام الإيراني وهو الذي قد يكون لواشنطن مصلحة في أن يبقى «فزّيعة» على رؤوس بلدان في المنطقة، خليجية او غيرها ؟!.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.