شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – حرب المساندة الثانية مغامرة نتائجها كوارث

4

ليست مجرد مصادفة أن يتزامن الكلام في بيروت وبغداد وصنعاء عن الدعم المطلق لإيران إذا ما شنت عليها حرباً الولايات المتحدة الأميركية منفردة أو بمشاركة حليفها الكيان العبري. ففي أقل من ساعة انبرت الأطراف الثلاثة التي يسمّونها بِـ «أذرعة إيران» في المنطقة الى إعلانات قد لا تكون في نص واحد لكنها ذات مضمون موحّد، يمكن اختصاره بالآتي: لن تكون إيران وحدها في المواجهة، لأننا سنكون الى جانبها في التصدي والدفاع.
فكيف يمكن إصدار هذا الموقف الموحد في فترة زمنية لا تتجاوز الستين دقيقة؟ طبعاً وتكراراً هذه ليست مصادفة، ولكنها استجابة الى طلب وصفه الديبلوماسي الأوروبي الغربي بأنه «أمر عمليات» أصدرته طهران الى حلفائها في بغداد والى الحوثيين في صنعاء والى حزب الله في لبنان، وكان التجاوب سريعاً اقتضى امتثالاً سريعاً ومقتضَباً في كل من بغداد وصنعاء، ولكنه جاء مطوّلاً من أمين عام حزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، لا سيما لأن البيئة اللبنانية تُقيم على الانقسام العمودي الحاد ما اضطُر الشيخ نعيم أن يذهب الى حيثيات ليست صلبة، والى تبريرات لم تقنع أحداً، ولعلها لقيت اعتراضاً حتى داخل بيئة الحزب، وإن هي محدودة على كل حال.
يقول الديبلوماسي الأوروبي الغربي الصديق الذي يتابعه قراء «شروق غروب»: إن الأمين العام لم يكن موفقاً في مقاربته لحرب مساندة جديدة في وقت لم يتمكن لبنان، بعد، من مسح غبار حرب المساندة الأولى ناهيك بكوارثها وويلاتها ودمارها وما ترتب عليها من الضحايا بالآلاف وهو نزف مستمر حتى الساعة. ويستدرك قائلاً: أنا، على صعيد شخصي، ضد الحرب على إيران، وإدارتي تعرف موقفي وقد شرحته مطولاً في تقرير رفعته الى رئيسي. ومع ذلك فإنني لا أجد مبرّراً لهكذا حرب ليس لأنني أؤيد الدور الإيراني في الإقليم، إنما لأنني ما زلت مؤمناً بأن على أوروبا أن تقوم بدور يدعم الحوار بين واشنطن وطهران، وبالرغم مما ذهب إليه البيت الأبيض باستدراج أوروبا الى خانة العداء.
ويمضي الديبلوماسي الأوروبي الغربي الصديق قائلاً: وبالرغم من موقفي الصريح هذا فإنني وجدت في كلام الشيخ نعيم قاسم «سلبية بالغة الخطورة» وكأنه يجهل أو يتجاهل ما يمكن أن يؤدي الانخراط في المواجهة المقبلة من الكوارث على لبنان كله، وتحديداً على بيئة الحزب بالذات(…).
ويختم الرجل كلامه بالآتي: إلّا إذا كان أمين عام الحزب يملك تأكيداً من إيران بأن الحرب لن تقع أبداً، وعندئذ يكون قد أدّى ما عليه أن يقوم به اتجاه إيران معنوياً، وهذا ما يحتاج إليه النظام الإيراني في هذه المرحلة كي تبدو الحال وكأن الأميركي تراجع تحت الاستعداد الإيراني للمواجهة الكبرى… ولكن ليس ثمة مَن يجهل، لا في الداخل الإيراني ولا في الخارج الحقائق المترتبة على الحرب.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.