شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – قصف المنازل والمنشآت على توقيت أدرعي

39

إنه عدوان بالتأكيد. وهي كارثة من دون أدنى شك. ولكنها فضيحة مجلجلة تطاول لجنة «الميكانيزم» ليس فقط كهيئة قائمة في ذاتها، ولكن خصوصاً للدول التي تتشكل منها هذه الهيئة إذ لم يصدر عن أي من تلك الجهات أي اعتراض أو لفت نظر أو، أقله، بضع كلمات استنكار من باب النفاق والعتاب (الذي هو على قدر المحبة). وأي محبة؟!.

فعلاً، إنه أمر فوق الطاقة على الإحتمال الى كونه وضعاً غير مسبوق، ولا يمكن تخيله: يقرر أفيخاي أدرعي الناطق باسم جيش حرب الكيان (طبعاً، هو ليس صاحب القرار- الإنذار، فقط هو ينقله) أن هذا المنزل سيدُمَّر، وعلى أهله أن يغادروه خلال دقائق معدودة، ومَن لا يستجيب ذنبه على جنبه: اتركوا هذا المكان. ابتعدوا عنه مسافة لا تقل عن ثلاث مئة متر. وكم يكون المشهد سوريالياً لأصحاب المنزل وهم يعاينون، بأم العين، المشهد المؤلم حتى أبعد حدود الألم.

إنها جزئية من العدوان غير مسبوقة في تاريخ الحروب كلها. وليضع كل واحد نفسه مكان أصحاب المنزل أو المنشأة أو المصنع الخ… فهو لا يستطيع أن يبقى كي «ينتحره» أفيخاي أدرعي، ولا يستسهل أن يترك جنى عمره ومسقط رأسه ورؤوس أولاده ومرتع الصبا وخزان الذكريات، ليتحول ركاماً ورماداً في لحظات.

إنه فصل جديد من الحرب على توقيت أفيخاي أدرعي. وكيف يحصل هذا كله ولماذا؟ لأن البيوت وسواها من الأماكن التي تتعرض للقصف فيها سلاح. ولقد أثبت الجيش اللبناني مراراً وتكراراً أنها كانت خالية من أي سلاح أو أي مواد ذات طابع عسكري وقتالي… فبأي منطق يستمر هذا النزف، ناهيك بمسلسل الدم الذي يُراق يومياً جراء المسيّرات التي تطارد السيارات والدراجات النارية!

ألا يوجد في القيادات العليا من هذا العالم مَن يرفع صوتاً ولو من باب رفع العتب، أو أن المجتمع الدولي بات خانعاً الى هذا الحدّ؟

فعلاً، إنه ما يتجاوز العقل، أن يكون العالم، بغربه وشرقه، يشارك في هكذا جريمة.

نحن نعرف أن الإسرائيلي هو أيضاً يعرف أن المنازل والأماكن التي يستهدفها ليست إلّا مواقع مدنية ولكنه يتعمد تدميرها لغايات وأهداف عديدة أبرزها تفريغ المناطق الحدودية، ولدفع القليلين من الأهالي الذين عادوا الى بلداتهم الى أن يغادروها مجدداً مهجَّرين في إطار تمهيد الطريق لتحقيق مشاريع ليس الاستيطان إلّا واحداً منها.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.