شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – لبنان اليتيم على مائدة اللئام

43

لم يكن لبنان، في أي مرحلة من تاريخه، متروكاً لقدَره، كما هو في هذه المرحلة الاستثنائية التي ترتفع مخاطرها الى منسوب مصيري، ويمكن وصفه بأنه وجودي. وقبل أن نتحدث على الخارج، يؤلمنا أن نرى الى الداخل ليتبين بوضوح لا يقبل لبساً وغموضاً أن الأطراف، (في معظمها وباستثناء القلة) لا تبحث إلا عن مصالحها الذاتية غير معنية بهذا الوطن المنكوب. ودفعاً لأي تفسير فإننا لا نشك لحظة في أن قرار مساندة إيران ليس خاطئاً وحسب، بل هو «خطيئة عظيمة» لأنه فتح الباب على سلسلة من المآسي والفواجع، وهو قرار لا يمكن تبريره بأي ذريعة أي حجة، في وقت لم يكن أحد يجهل ما سيترتب عليه من تداعيات كارثية نعاينها ونعيشها وهي على تفاقم، لا سيما أن العدو الإسرائيلي لم يخفِ استعداداته العدوانية المجرمة. وفي وقت يبدو لبنان عاجزاً عن القرار وتنفيذه، وعن إيجاد جهة دولية واحدة بين الأطراف القادرة على درء الخطر عنه، تبدو فرنسا مهتمة جدياً بتقديم المساعدة ولكنها على قصور وضعف في ترجمة اهتمامها في وقت ترفض واشنطن أي دور ليس لباريس وحدها إنما لأي جهة أخرى، وهي التي لم تتقبل الوجود الفرنسي في لجنة «الميكانيزم» إلا على مضض فكيف ستقبل بها في دور الوسيط؟
وأما الولايات المتحدة الأميركية، وهي تستأثر بالقرار الفاعل، فإنها تتماهى مع الإسرائيلي الى حد ذوبان أحدهما في الآخر. وبالتالي فإنها تتدخل ولكنها تزداد اتجاهاً نحو تبني مطلب نتنياهو الذي يدفع الى مواجهات عسكرية بين الجيش وحزب الله، وهذا ما يعمل الرئيس جوزاف عون والقائد العماد رودولف هيكل على تفاديه لأن أضرار تداعياته ستكون مميتة من دون أدنى شك.
وفي هذه النقطة بالذات كم هو لافت موقف بضعة لبنانيين متأمركين يتهجّمون على الرئيس عون والجنرال هيكل من خلال استضافتهم على الأقنية التلفزيونية اللبنانية، ويتخذون مواقف لا يذهب إليها أكثر المتصهينين. واللافت أكثر أن هؤلاء يلتقون مع الذباب الالكتروني التابع لحزب الله في الحملات على ثلاثي عون ونواف سلام وهيكل!
وبعد، هل ثمة مخرج من هذه الكارثة المتمادية التي تحصد، من دون توقف، المزيد من الضحايا بين شهداء بالمئات ومصابين بالآلاف؟!. من أسف أن لا مخرج يلوح في الأفق، فالأميركي والإسرائيلي ليسا في وارد وقف القتال، والإيراني هو أيضاً ليس في هذا الوارد، والعكس صحيح، فأطراف القتال تضاعف من اندفاعها وهي، بما فيها الحزب، تُدخل في المعركة أسلحة جديدة أكثر تطوراً وفاعلية.
وأما لبنان المغلوب على أمره فمتروك الى المصير المعلوم… وحتى الآن فإن صلوات قداسة البابا لاوون الثالث عشر لم تصل بعد، الى، الأعلى.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.