شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – لبنان في اللحظة الحرجة بل الأكثر دقة في تاريخه

26

المعلومة التي نقلتها، أمس، وكالة «رويترز» للأنباء، تثير الكثير من القلق. فقد نسبت هذه الوكالة الرصينة الى مصادر موثوقة أن الولايات المتحدة نصحت الحكومة السورية بالتدخل في لبنان، عبر الحدود الشرقية، للمشاركة في المواجهة ضد حزب الله. وأفادت المصادر أن حكومة الرئيس أحمد الشرع تتحفظ عن هذا الطلب لأنها لا تريد أن تتورط في الحرب الدائرة في المنطقة. ومع أن هذا الموضوع يُتداول به منذ أسابيع، إلا أنه يتخذ بُعداً لافتاً عندما ينقله مصدر إعلامي بارز.
في هذا الوقت تتخذ مبادرة الرئيس جوزاف عون بعداً آخر في ضوء الخلاف المتفاقم حولها في الداخل اللبناني. وفي تقديرنا أن هذا الخلاف ماضٍ الى ذروته ما يفرمل مسار المبادرة، وبالتالي يزيد من التعقيد الذي يجعل لبنان عالقاً في عنق الزجاجة، في مأزق كبير، ربما هو الأكبر في تاريخه الحديث.
فالسردية التي يطلقها حزب الله خلاصتها أن ما يُعرف بمحور المقاومة سينتصر في نهاية هذه الحرب، وعليه فلا ضرورة لاستعجال السلام، لأننا بعد الانتصار نحن نفرض شروطنا على الإسرائيلي. ولكننا استمعنا الى مثل هذه السردية قبل نحو أربعة عقود، ووقعنا في خيبات وخسائر مروّعة، بل كارثية، ما يجعل أي اتفاقية سلام محكومة بالتنازلات، بسبب حروب نتائجها مدمرة، ما يجعل اتفاق ١٧ أيار مراعياً مصلحة لبنان أكثر بكثير من أي اتفاق أو معاهدة قد يتم التوصل إليهما في هذه المرحلة، بما في ذلك اتفاق وقف إطلاق النار الأخير الذي لم يُلتزَم به.
فهل يبقى لبنان مكتوف اليدين أمام حرب ضروس حصدت في الأيام المعدودة الماضية نحو ألف شهيد وآلاف المصابين، ناهيك بالدمار، والأخطر الاحتلال المستجد المتمادي.
وفي هذه النقطة بالذات نقلت قناة الحدث، أمس، كلاماً لافتاً لرئيس وفد التفاوض الإسرائيلي مع لبنان رون درايمر، ومما قاله: ليس لدينا تخطيط لاحتلال لبنان، وهناك ١٣ نقطة خلاف حدودية معه. واستدرك: ولكن هذه النقط تمت تسوية معظمها. ويختم: يمكنني الحديث عن اتفاق سلام مع لبنان(…). وهذا الكلام يستوقف المراقب عند ملاحظتين: الأولى أن لبنان كان معترضاً على ثلاث عشرة نقطة كان قد سجلها الجانب اللبناني على «الخط الأزرق» الحدودي الشهير. ولكن مَن يتحدث عن هذا الخط اليوم؟ فهل يقصد درايمر أنه تمت «تسوية» هذا الخلاف بحكم الأمر الواقع، أي جراء التوسع في مناطق الاحتلال في الأيام القليلة الماضية؟! فبات الحديث عن «حدود جديدة» تفرضها نتائج الحرب؟
والثانية: هل يضمر كلامه عن اتفاق سلام مع لبنان الموافقة على مبادرة الرئيس جوزاف عون التفاوضية، أي خلافاً للرفض الإسرائيلي المعلَن؟!.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.